مقالات وآراء

التجنيب من الأموال المجنبة ومألاته

أسامة ضي النعيم محمد

تجنيب المال العام خارج ولاية وزارة المالية بدعة (أخوانية)، في ظاهرها التمكين، باطنها أصابه التعفن وصار مال التجنيب في حسابات أشخاص، بعبع المقاطعة الامريكية أعطي المبرر لنقل الاموال وحيازتها عبرمتنفذين، شهدت مطارات الهند ومصر ودبي فضح أموال السودان المنهوبة بملايين الدولارات يتنقل بها نافذون، أبناء وزراء بعضهم والغالبية أصهار وأزواج قريبات للبشير وملأه. بنوك لندن وبعض دول الخليج وتركيا قلاع فتح الحسابات وايداع المسروقات.

غابت المهنية العالية في التنفيذ، لم يكن التجنيب أحسن حظا في ارتكابه وتساوي في الاخراج مع انقلاب (الاخوان) الأشهر، تعددت الثقوب هنا وهناك والتبريرات فطير فقط حماها البطش ، بيوت الاشباح للمعارضين بالداخل لمن تصلهم ذراع الاخوان الطويلة بليل وربما هم أثناء أعمالهم، محاولات الاغتيال عقاب لمن هم خارج السودان ، كانت سيئة التنفيذ تركت بصماتها عند أديس أبابا الشقيقة، مهرها حلايب وشلاتين ووضع اسم السودان في لائحة الدول الراعية للإرهاب، تهمة أحكم رتاجها نظام حسني مبارك عقابا لنظام الاخوان، ردة فعل فشل محاولة اغتيال حسني مبارك حدث أرتج له علي عثمان وطار صوابه واتسعت خوفا عيون نافع وعوض الجاز وقطبي المهدي. يعكس سوء التدبير وقلة الحيلة غياب الاحترافية عند (الاخوان).

تماثل جرائم الاغتيالات في المدن العالمية وبيوت الاشباح في نظام الاخوان مع جرائم تستدعيها الذاكرة السودانية، قتيلة الشنطة في ستينات القرن الماضي كانت حبكتها أكثر ذكاء من أفعال الهواة التي فعلها نظام الاخوان. وكيل البريد في اختلاسه الشهير في ستينات القرن الماضي دوخ المحققين ومختبرات الارض ليفكوا شفرة البصمة التي كان يضعها علي المستندات الرسمية لإثبات استلام المستفيد للحوالة البريدية، في فعله المنبوذ كان وكيل البريد ذاك أكثر حنكة واحترافية من علي عثمان ونافع ورهطهم، هم يتركون بصمات نظامهم في مسرح الجرائم ولا يحتاج الامر الي مختبرات لندن لكشف الفاعل.

اختلاس البشير لعشرين مليون دولار من بنك السودان لتمويل رحلته الي روسيا لحضور مباريات، كانت تنمرا علي مدير البنك المركزي في اتصال مباشر غاب فيه منصب رأس الدولة ولم يراع التراتيبية في التخاطب عبر مستويات الدولة.
تناسل التجنيب الذي مارسه نظام (الاخوان)، من رحم تجنيب المال العام بانت وظهرت للعيان شركات، أموالها من التجنيب ولكنها بعيدة عن تحسس أيادي المراجع القومي، حجج كف يد المراجع القومي عن فحص سجلات تلك الشركات كثيرة، تترامي وتتوسع دائرة عمل تلك الشركات منها في مجالات التصنيع الحربي، بعضها في استيراد الوقود والسلع الاستراتيجية، تفتح خطابات الاعتماد السيادية لصالح الشركات الاجنبية وتدرج في صلب خطاب الاعتماد عمولة صلاح قوش بلا خوف أو وجل، خطل في الرأي لا يحسب العواقب.

لا يقف التجنيب بل يفرخ تجنيبات كثيرة، مدراء الشركات الحكومية لهم أيضا بعد نظر ورؤي شخصية، من جانبهم أيضا يجنبون لمصلحتهم أموال من الشركات المجنبة، فالتجنيب صار كما كرات الثلج تتكاثر وتتمدد مساحتها ، كانت بالأمس شركات حكومية لا تخضع للمراجعة وبتطاول الازمان واطمئنان من هم علي رئاسة مجالس ادارتها ، صاروا يحسون بتلك الشركات كأنها من خواصهم ، وتجنيب أو التوصية ببعض المال بعيدا عن العين من قبيل الحيطة والحذر، فعل يمارسة المدير تحسبا وتمكينا له اذا ما تقلبت الايام وكشرت عن أنيابها.

يعتمد نظام (الاخوان) اليوم في محاربة ثورة ديسمبرعلي الشركات التي ترضع من أموال التجنيب، والعاقل لا يوصي بالاعتماد والركون لتلك الاموال وحواضنها من الشركات كمعول لإفشال الثورة، هي لم تعد تلك المؤسسات التي تعيد نظام الانقاذ للحكم ، توالدت أموال التجنيب مجنبات أخري وكل مدير أو نافذ في تلك الشركات يسعي من جانبه لتجنيب أموال ومصادر تكفيه شر الفاقة ودفع مصاريف الدعاوي والمحامين للحصول على (شلية) معتبرة من الاموال التي نهبها بإعمال فقه التحلل علي أقل تقدير، التجنيب للمصلحة الشخصية من مال الشركات الحكومية سلاح لمواجهة لجنة تفكيك نظام الإنقاذ فعل يمارسه بعض المتنفذين من النظام البائد وهم في ادارة الشركات الحكومية يساعدهم غياب ظل المراجع القومي وكف يده لمراجعة حسابات تلك الشركات.

وتقبلوا أطيب تحياتي
مخلصكم / أسامة ضي النعيم محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..