مقالات سياسية

جميعنا عبدة اصنام.. خاص للزملاء العسكريين. 

خليل محمد سليمان 

تعريف بسيط للصنم في حياتنا.. هو ايّ فكرة، او شخص، او مؤسسة، او كيان يصبح مُقدس، و يسمو علي النقد، والمحاسبة.

بمجرد ان تقف عاجز عن النقد، و إعتماد اسس المحاسبة، فانت امام صنم.
ضحايا الاصنام هم من صنعوها، و إليكم حالنا منذ قيام الدولة، الوطنية!
عجزنا يدفعنا الي صناعة الاصنام لأننا لا يمكن ان نعوض حالة الهزيمة، و الإنكسار إلا بالإتحاد مع الاصنام التي نصنعها، لأننا غيّبنا نعمة التفكير الموضوعي.
الملاحظ كل ما اتطرق للفساد، و نقد اداء الجيش الرديئ المتمثل في سلوك الكيزان يتعمد البعض للربط بين الخيانة، وإستهداف الجيش، و سلوك ومخالفات الافراد التي يجب ان نقف عندها، ونفضحها لطالما لم تكن بشكل مُمنهج، تحميه المؤسسة، وذلك له معنى آخر إن وجد.
حبي لهذه المؤسسة العظيمة، والدولة السودانية التي يجب ان نحررها من مفهوم الانظمة، و سطوتها، و إطارها الضيق ما يجعلني قاسياً في النقد بلا مُداهنة او تسويف لأننا ببساطة فقدنا رفاهية الوقت لذلك.
فكشف الفساد في الجيش يعني الحب لا الكراهية، و العمالة، و مقارعة الانظمة الفاسدة هو الولاء للدولة، وشعبها.
في المجتمعات التي يحكمها التفكير الموضوعي الخيانة هي الصمت علي الفساد، و لا يمكن لمجتمع متحضر ان يصنع صنماً، او يصمت علي فساد.
هل تعلم عزيزي القارئ ان مُكتشف فضيحة سجن ابو غريب هو الصحفي الامريكي سيمور هرش، الذي إلتقط الصور من داخل السجن، و فضح ممارسات الجيش الامريكي.
لم يصفه احد بخيانة جيشه بل تم تكريمه لأنه فضح ممارسات لا اخلاقية قام بها افراد لا تمثل الجيش الامريكي بشكل مُمنهج، و تمت محاسبة مرتكبي الجريمة، مهما إتفقنا او اختلفنا في اداء الجيش الامريكي في حروبه الخارجية، فالمؤكد هو جيش يحترم شعبه، ويخضع لكل اسس النقد، والمحاسبة، و في المقابل يجد الحب، والتقدير من شعبه طواعيةً لا بالإكراه، او عبادة الاصنام.
ذات الصحفي فضح مجزرة مي لي في حرب الجيش الامريكي في فيتنام، و لم يصفه احد بالخيانة، او العمالة، بل نال عشرات الجوائز، و الاوسمة، وتم تكريمه علي ارفع المستويات.
الصحفي البريطاني جورج برنارد شو قبل اكثر من مائة عام فضح سلوك الجيش البريطاني، و وصفه بالهمجي، و صرح بأنه لا ينتظر نصر من جيش بهذا السلوك الغير اخلاقي، في حادثة دنشواي الشهيرة في مصر، و بسببه تم عزل المندوب السامي كرومر، و تم إلغاء كل الاحكام في تلك القضية، إلا الذين نُفذ عليهم حكم الإعدام، وهم اربعة مصريين، وتم تكريمه، ولم يوصف بالخيانة، برغم سطوة الإستعمار وبطشه.
في مقال الامس و الخاص ببيع طائرات حربية لليبيا هي عملية فساد مكتملة الاركان لا تمثل مؤسسة الجيش بل قام بها افراد معروف ولائهم التنظيمي للجبهة الإسلامية، في وضع شاذ تعيشه المؤسسة العسكرية، و ما إعتراف رئيس هيئة الاركان الاسبق الذي ذكر بأن ولائه للحركة الإسلامية، و قسمها منذ ان كان برتبة الملازم، وإليك ان تقيس عزيزي القارئ.
انا لا اعبد صنماً ايً كان جيشاً او نظاماً او دفعة، او شخص، الكل في مرمى نيران النقد، والمحاسبة، لأننا نتطلع الي دولة محترمة يسود فيها التفكير الموضوعي، وللمواطن الحق في النقد، و معرفة الحقيقة كاملة لأنه صاحب الحق الحصري في ذلك.
اعلم تماماً السر، و الجهر في إدارة الدولة، والجيش، ولكن عندما تكون إرادة الفساد هي الغالبة، و اصبح المنهج هو التعتيم، و عدم الشفافية، فليس لدينا من سبيل غير وسائل الإعلام، و ذلك لإنعدام القنوات، و المؤسسات المعروفة في نظم الحكم الرشيد.
بالنسبة لعملية فساد الكيزان في ليبيا، تحت إسم الجيش زوراً و بهتاناً للأسف قام بهذه الافعال افراد إمتهنوا الجيش، و إنتظرنا طويلاً لنرى الإصلاح الحقيقي داخل هذه المؤسسة، وتحريرها من سطوة الكيزان، و فسادهم المعروف، والذي لا يخفى علي احد.
انا مع تصنيع الجيش للمعدات العسكرية، وبيعها حسب القوانين الدولية، والمحلية، و هذا فخر لنا كسودانيين، لتعود بالمنفعة علي الوطن، وشعبه، و هذا لا يعني ان يقوم بهذه الصفقات افراد بشكل غير مؤسسي، خارج إطار الدولة، و الجيش، وكأننا نعيش في زريبة مواشي في سوق محلي.
إليكم ان تعلموا عندما اذكر الاسماء بشكل واضح، وصريح هذا يعني اني امتلك من المعلومات، والمستندات التي تثبت ذلك.
واحدة من اوجه الفساد في حرب ليبيا..
اي حاملة مدفع دوشكا ” سيبيا ” التي توضع علي ظهر عربات الدفع الرباعي ” التاتشر” داخل الاراضي الليبية تمت صناعتها في مجمع الورش بسلاح الاسلحة، والذخائر تحت قيادة الفريق احمد علي عثمان، و قائد الورش العقيد محمد التيجاني من ضباط الدفعة 43.
كان العقيد م حافظ عز الدين نقد من ضباط الدفعة 42 يحضر المواد من السوق المحلي بمعرفته الخاصة لمجمع الورش، وتتم عملية التصنيع، و يدفع بالعملة المحلية 3 الف كحافز للأفراد علي كل سيبيا، ويقوم هو بمعرفته بالبيع، و التصدير إلي الحكومة الليبية.
ارجو ان يفتح تحقيق لمعرفة كيف تمت عملية التصنيع، و كيف تم البيع، و هل كانت بشكل مؤسس لا تشوبه شبهة فساد، ومقارنة السعر من الجهة المشترية، و إدارة مجمع الورش، وهل عاد بالمنفعة للجيش كمؤسسة، والوطن بشكل عام؟
اعتقد لا حرج في ان نكشف فساد النظام البائد إن كان في الجيش، او غيره، فتلك حقبة مظلمة متعفنة قد تحررنا منها، والآن نريد بناء جيش مُحترم، و دولة تليق بنا كبشر، و إلا نكون اقرب إلي الردة، و عدم الإيمان بالثورة، والتغيير.
اعتقد من يرى في كشف فساد النظام البائد فيه خيانة للجيش و للوطن، فهذا شرف لا ادعيه، و تهمة لا انكرها، فوصفني بها من قبل، و بشكل رسمي مجرم الحرب اللص الحقير البشير بإشارة من مكتبه، فعجز ان يثبتها ليحاكمني، وانا بين يديه، بل منعه كبرياءه و غروره الزائف من الإعتذار، فكانت آلة الصالح العام العبثية هي لعبته، و أُحلت برتبة الملازم اول.
لأن جرائم النظام كانت بشاعتها ان جعلت من السودان الاسوأ في الكرة الارضية حيث معايير حقوق الإنسان، و ما المحكمة الجنائية، وجرائم الإيادة الجماعية ببعيدة، واصبح السودان طريداً محاصراً منبوذاً لثلاث عقود حسوماً، لا كبير إلا الوطن، و رفعته، و حق شعبه الكريم في العيش بكرامة إنسانية.
المصالحة مع الحاضر تعني نبش الماضي، وسوآته، و الحساب لإستشراق مستقبل افضل.
ارجو ممن كانوا يحسنون الظن، و يرجون خيراً من سدنة النظام الهالك، عليهم قراءة صفحات الفساد، و التاريخ معاً، ثم الإعتذار من انفسهم اولاً ثم الشعب السوداني العظيم، الذي عاف هذه الحِقبة، و من مثلها و رمى بها في مزابل التاريخ.
كل الحب للجيش السوداني، الذي اصفه دائماً بالعظيم، سيعود حتماً مهما طال الزمن، و بعدت المسافة.
خليل محمد سليمان
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. مشكلة الجيش السوداني ،في القيادات والرتب العليا،،الشعب أدرك هذا الأمر،،،ويعلم أن الجيش تسيره الأهواء الشخصية والولاءات،والمصالح ،،ويعلم ان الإصلاح من الداخل صعب،،الجيش جزيرة معزولة ممنوع الاقتراب أو التصوير،،،استمرار المؤسسة العسكرية في العمل بمعزل عن الدولة مشكلة حقيقية،،الضباط الكيزان كانوا يعملون لمصلحة التنظيم وليس الجيش ،،لابد من المجاهرة وكشف الفسادوالمحاسبة العلنية،، ،،الجيش جيشنا،،لابد أن يعمل وفقا لمصلحة البلد وأن يخضع أفراده للمساءلة والمحاسبة والتحقيق ،،،الاصلاح واعادة الهيكلة ضرورة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..