مقالات وآراء

مقتطفات من رواية نهاية أمنجية

ياسر عبد الكريم

خيانة الجنرالات وأميرة ويلز …

بدأت خيانة الجنرالات في السودان مع إغتصاب الجبهة الاسلامية للحكم منهم من حمل حقيبته المثقلة بكل اسرار الدولة وولى وجه شطر الشرق ومنهم حمل ما خف وزنه وعظم معلوماته في حقيبته واتجه غربا ومنهم من اتجه شمالا وباعوا اسرار الدولة وهربوا جميعا وتركوا الوطن بلا أسرار لمن يدفع اكتر .

وتذكرت قصة اميرة ويلز وخيانة خادمها لقد كنت واحدا من المعجبين بأميرة ويلز الأميرة ديانا أتابع أخبارها منذ زواجها من الأمير تشارلز والذي كان زواجاً أسطورياً في عام 1981 وحتى وفاتها في حادث الحركة المؤلم في عام 1997 خاصة في فترة وأنا طالب بالمرحلة الثانوية…

فلم أترك لها صورة والا علقتها على جدار غرفتنا .. أو مقال في جريدة يتحدث عنها وإلا قرأته بإمعان وحرص شديدين وكنت أتابع قصصها وكانت تلهمني بجمالها وجاذبيتها وبإنسانيتها وتواضعها ومساعداتها للمحتاجين في كل وسائل الإعلام المختلفة وعلى قلتها في ذلك الزمان وفي محطة BBC وتعاطفت معها كثيراً.

رواية "نهاية أمنجي" لياسر عبدالكريم
رواية “نهاية أمنجي” لياسر عبدالكريم

فمن خلال متابعتي لقصصها الشيقة والحزينة لقد رسخت في ذهني الكثير من المواقف المحزنة وكذلك الشخصيات المثيرة للجدل في حياتها ولكن أكتر ما هزني في تلك الشخصيات هو خادمها الخائن … ويتمثل في شخصين مدربها الخاص والحارس الخاص لزوجها الأمير تشارلز وهاتين الشخصيتين بغضتهما بغضاً شديداً نسبة لخيانتهما للأمانة وإفشائهما لأسرار العائلة واستغلالهما للموقف حسب مفهومي في ذلك العمر لقد وقع الأمير تشارلز فريسة سهلة لخادمه الخاص الذي كشف أسرار الرجل وحياته .

وشرب الأمير من نفس الكأس التي شربت منها الأميرة ديانا مع مدربها الذي أدعى أنه كان على علاقة بها
هاتين الشخصيتين المدرب والحارس الخاص وجدا نفسيهما أمام سلسلة طويلة من الفضائح فقررا أن يستفيدا منها ويبيعا ما عندهما في هذا المزاد الكبير الذي كانت تشهده إنجلترا في ذلك الوقت حول أسرار وخفايا الأسرة المالكة .

فلو كان في ذلك الوقت قرصنة على البريد الإلكتروني لنشرا ما تشيب له الرؤوس … ولقاما بنشر كل التسجيلات التي كانت تدور بينهما كحال خونة هذا العصر وكانت البيعة ستكون بمبالغ أضخم بضخامة الفضيحة ومستنداتها التي لا تكذب.

فهل يا ترى وجد هؤلاء الهاربون أنهم أمام فرصة كفرصة الخادم الخائن يبيع أسرار سيده الذي وثق به وآتمنه وأعطاه كل شيء ويفضحه بتسجيلات صوتية وأفلام وغيرهما وهي بالطبع تعتبر أسرار دولة وخطيرة جدا وقد تكون هنالك مفاوضات وحالات إبتزاز ضخمة بضخامة محتواها ودارت رحاها في غرف مظلمة في هذا (المزاد الكبير) ولا نعلم بالذي كان يدور كما تعودنا دائما
ورغم أن الخادم بقى مع الأمير خمسة عشر عاما كان فيها مطلعا على كل أسراره فإن هذه السنوات لم تشفع للأمير عند خادمه كي يحفظ سره ويصون حياته ….

لا أدري فهل (للفريق) أمن الهارب شئ من النخوة حافظ بها على أسرار من أتى به من غياهب العدم وأعطاه رتبة عسكرية تحتاج لعشرات السنين من الدراسة والإجتهاد والسفر والبحوث في لحظة نشوة كما وهبوا كل الوطن للآخرين أيضاً في لحظات نشوة ؟.

وفي زمان مضى كان الخادم يموت لكي ينقذ سيده .. وكان يعرف كل شئ ولا يبوح بأي شي ويدفن وتدفن معه في قبره
والآن في زماننا هذا الخادم يبيع كل شئ .. ولأنه إستباح كل شئ من السهل جداً أن يبيع الخادم أسرار سيده من أجل حفنة من الدولارات وبثمن بخس .. وأن يبيع مدرب الخيول أسرار الأميرة التي أدخلته بيتها وأجلسته مع أبنائها وإعتبرته صديقاً
ولكن المدرب الخائن وجد أمامه فرصة نادرة لكي يجمع صفقة كبيرة من المال فباع الأميره وخسر نفسه وكسب الأموال وهرب
وما فعله المدرب الخائن فعله أيضاً الخادم الخائن الذي حكى كل شئ عن حياة الأميرة وعلاقته بصديقته وكيف كان يذهب إليها متسللا .. وكيف كانت تُعامل في القصر كزوجة تأمر وتطاع .
وهل يا ترى ماذا حكي الى من دفع له عن ما كان يدور في داخل قصور كافوري ام عن ما كان يدور في الدولة كلها فالخيانة واحدة قد تختلف الجنسيات والديانات ولكن الخصلة واحدة تسمى خيانة.

وقد برر الخادم خيانته بأنه وجد الأمير نفسه يعترف بكل الفضائح أمام الناس …. وربما وجد الخادم أن هذه فرصة نادرة لا تعوض أن يصبح يوماً ثرياً ولو كان ذلك على حساب الأمير والذي قضى معه خمسة عشر عاماً …
لا شك أن الزمان تغير وإذا كانت الخيانة أصبحت الآن عملاً بسيطاً سهلاً فقد أصبح الوفاء أيضاً شئياً نادراً للغاية ..
ولكن مع (الفريق) أمن الهارب الوضع يختلف تماماً فالوضع هنا عملية لبيع وطن وبيع لحقوق أجيال وشعب شبع مرضاً وبؤساً وفقراً وجهلاً بسبب الجاهل الذي أدخله القصر.

إنها محنة الإنسان السوداني الذي باعوا كل شئ في وطنه في هذا الزمن من أجل المال ثم بعد ذلك سيخسرون أنفسهم … ولكن الإنسان الجاهل يعتبر بيع اسرار الوطن ( فهلوة ) وشطارة وفرصة لا تعوض ولا يحسب لخسارة النفس وبيع الأوطان أي حساب.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..