شُكراً لكم..!!

زاهر بخيت الفكي

بلا أقنعة

يُقال أنّ الكلب العقُور (السعران) في أسوأ أحواله المرضية لن يعض اليد التي امتدّت إليه بخير.

الشُكر وردّ الجميل فضيلة إنسانية يفعلها الأسوياء (النُبلاء) من بني البشر لمن بادر بالجميل ، ويتعالى عنها من ظنّ أن سُنة الله الماضية في كُل البشر لن تمضي عليه ومن لم يُؤمن بأنّ دوام الحال فيها مُحال.

خرجنا للتو من نظام ظنّ قادته بأنّ العنتريات وحدها كافية لإقامة دولة وظنّوا أنّ الوصول إلى أعلى قائمة المنظومة الدولية يتم بالهُتافات والشعارات، وبالسباحة عكس التيار الذي يسبح في اتجاهه العالم، لم يهتم قادته بالعلاقات الدولية المُتزنة التي اتخذها الغير جسراً للتعاون عبروا به وأوصلوا به بُلدانهم إلى مواطِن الرفاه، أنفقوا الموارد في إشعال الصراعات وإذكاء نيران الحُروب وانشغلوا وتلذّذوا بقتل من افترضوا أنّهم أعداء لمشروعهم الحضاري ، جاءوا لينقذونا كما زعموا تمسّكنوا وتمكّنوا واضطررنا في نهاية الأمر إلى ثورة لاقتلاعهم وانقاذنا مُنهم بعد أن قضت الأزمات على أخضر ما عندنا واليابس.

شُكراً لكُل العالم ولمن تناسى مرارات الأمس وجاءنا يحمل ورقة بيضاء إيذاناً ببدايةٍ جديدة مع دولة مدنية مُختلفة اتفقنا لتأسيسها على احترامِ الغير وتبادُل المنافع معه، بعيداً عن الشّخصنة التي اتخذها القوم سياسة فرّقت وباعدت بيننا والآخر للأسف جافانا فيها الجار القريب وأقصانا فيها الصديق البعيد، لم يُفيدنا اللهث وتقديم التنازلات في رفع العُقوبات الأمريكية المُعلنة ولم يُجدي الانكسار في أن يُعيد علاقاتنا مع غيرها، كُلما اقتربنا من دولة ابتعدنا من الأخرى ، والعالم محكوم بتوازنات القائد العاقل الحكيم من ينأى بنفسه وببلاده عن الانزلاق في مجاري الصراعات الدولية حتى لا تأخذه سيولها الهادرة مع الغُثاء.

ولنا عبرة في وقوفنا الخاطئ مع العراق في بداية تسعينيات القرن الماضي ضد جميع من تحالف مع الكويت الدولة صاحبة الأيادي البيضاء والبصمات الواضحة في بلادنا ، لم تشفع لها هذه المودة والمُشاركة الفاعلة معنا من قبل في أن نقف معها ونساندها في محنتها أو على الأقل نصمُت إلى أن تضع حرب عاصفة الصحراء أوزارها، لم نكسب بعد هذه الوقفة (الكارثية) عافية وما ظنّنا أن الجراح قد تندمل ويعود العالم إلينا لمُشاركتنا يوماً في إنقاذ أنفسنا.

نشكُر الجميع ولن نستثني أي دولة امتدت يدها لمُصافحتنا ومُعاونتنا في إقالة عثرتنا والوقوف معنا لحلحلة عُقد أزماتنا وردم الهوة العميقة التي أحدثتها سياسات القوم الخطأ ، نشكُر كُل من ساهم معنا بالمال قلّ أو كثُر أو من لم يساهم ، يكفينا الدفع المعنوي والقبول والترحيب الحار بنا للدخول في المنظومة الدولية من جديد.

ومن لا يشكُر الناس لا يشكُر الله.
زاهر بخيت الفكي
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق