أخبار السودان

شهداء الثورة.. جداريات في الذاكرة وأقوال مأثورات

تقرير: تقوى فتح الرحمن – وكالة السودان للأنباء

هل نظر واضعوا علم السودان بالوانه  الأربع الباهرات إلى وجوه و ألوان وبسمات شهداء ثورتنا الشابة المجيدة حين خاطوه و رفعوه في السارية؟ يكاد كل لون من ألوان علمنا يمثل لون وطعم ونصاعة وجوه شهدائنا وتكاد جداريات الثورة تتماهي وألوان العلم وسمرة وخضرة وزرقة وبياض شهدائنا، تتماهي الجداريات والعلم وألوان شهداء بلادي، فالعلم رمز جاءت ثورة فبثت فيه قشعريرة الشباب فعاد قديما حديثاً، تليدا جديداً.

بعثوا الحياة في كل مرفق منذ ديسمبر، عقب عقود من الخراب والتسكع خلف الأمم والشعوب الاخري، استنهضوا حياة الشعب السوداني بما لم يُخف على أحد، شعارات لا تستكين إلى الترداد والهتاف بل فعل وحياة تمشي في طرقات الخرطوم وأمام القيادة وفي الأزقة والحواري والمربعات والكراريس وحيطان المدارس وفوق ذلك في القلوب: حرية سلام وعدالة.

يسعون لبناء دولة تقف على عروشها، ولم يكن إقتلاع النظام البائد هينا  يكفي المهرالذي دفعه الناس كلهم أجمعين، دُفع الثمن غاليا أرواح شابة قادها حلم العيش في وطن طيب الخاطر جميل المحيا طامحا للعلا رفيقا بأهله مثل شهدائنا أم شهدائنا مثله؟ لقد تماهوا مرة اخرى. الأن يطرح السؤال إزاء هذا البذل هل تبخرت التضحيات رخيصة  أم هل أتت الثورة أُكلها؟.

فالنظام الاقتصادي المتهالك تحدٍ جلل وإعتماد على الوارد و العطايا وتدهور للعملة الوطنية وتضخم تزيد معدلاته كل يوم. ماقبل الثوار و الشهداء بذلك . الا يجعلنا مكر من تاجروا في عملتنا نتذكر مقولة الشهيد عبد السلام كشة للمضاربين بالعملة:”يا اخوانا انتو اسوأ من الكيزان لانو الدور الانتو بتقومو به حاليا في الدولة السودانية بمضارباتكم واستغلال الأزمة الاقتصادية انتو بتتجارو بأحلام الشعب السوداني”.

عام مضي ومن تولوا أمر القيادة خرجوا من بين قصب و طوب وطين الأرض و ملح البحر و صمغ الغرب و كريمات الشجر، من دفيقها و رطبها ، يدركون معاناة الناس و قد عاشوها ، في خضم هذه التعقيدات قررت وزارة المالية زيادة المرتبات الحكومية ستة أضعاف خطوة في الطريق الصحيح، ومحاولة لتحريك عجلة الانتاج بالجهود المقدرة لإعادة مشروع الجزيرة وكذلك إنجاح الموسم الشتوي لزراعة القمح الذي شهد نجاحا منقطع النظير إضافة لإفتتاح مصنع لتقشير الفول السوداني. أهي بركة شهدائنا أم هي طاقة دماء الشهداء ضخت في شرايين الاحياء “قمحا ووعدا و تمني”.

كانت الحكومة بلا هيبة و كانها أسد بلا أسنان تتفلت الفرائس من بين يديه حتى أصبح أضحوكة في غابة لا تحترم إلا من وقف ندا وتطاولت تطلعاته و سمقت مراميه ، لم يعد العالم  يحترم حكومة  بلا هيبة تعتمد على المنح والمساعدات دون مستوى علاقات الند بالند في عالم الساسية الدولي، وبالضرورة هذا الواقع دون الطموح وهذه مأثورة أخرى من الشهيد عبد السلام كشة بقوله:”رسالتي لوزير الخارجية القادم مصلحة المواطن أهم شيئ”.  وقد فعلت الحكومة الثورية المدنية كما قال شهيدنا هل نحتاج للاستشهاد بمؤتمر شركاء برلين ام يكفي الجواب من عنوانه؟.

قضايا العدالة ظلت قذى في عيون الدولة السودانية بكم هائل من الجرائم لم يحسم أمرها، بيد أن فض اعتصام القيادة العامة والمطالبة بقصاص الشهداء شكل حجر عثرة لحكومة الفترة الإنتقالية بإعتبار أنها جاءت بتضحياتهم فهل تثأر لهم؟.

الم يقل الشهيد محمد هاشم مطر ٢٦ عاما أحد شهداء المجزرة بميدان الاعتصام:” حرام علينا لو دم الشهيد راح” فأخيرا سلمت لجنة التحقيق في مجزرة فض الاعتصام أول تقرير لرئيس الوزراء فهل نبشر بعدالة مطلوبة يرقد معاها مطر بسلام؟.

تحديات فترة ما بعد الثورة لا تكمن فقط في ضعف الإقتصاد ووهن الدولة بل ايضا التحدي السياسي عظيم لاسيما وأن القوى الحاكمة تمثل كم من الاحزاب السياسية والحركات المسلحة وقوى مدنية أخرى وقعت جميعها على إعلان الحرية والتغيير الذي صاغ شكل الفترة الإنتقالية فهل مازالت تلك التكتلات على قلب رجل واحد؟.

حدث وأن جمد حزب الأمة نشاطه داخل الحرية والتغيير وقيّد مواصلة مسيره بشروط، تلى هذا الموقف إنشقاق داخل تجمع المهنيين السودانيين، هنا يتردد علينا صوت الشهيد عبد السلام كشه بقوله:”الناس تحافظ على الصف الوطني حتى لو حدثت تصرفات من أفراد أو احزاب الناس تتجاوزها” فهل من مُصغٍ؟.

تحديات لا يمكن أن نحصرها بين هذه الأسطر تواجه الشعب وحكومة أحلامه يتردد على  مسامعها في كل لحظة تعب المقولة الشهيرة للشهيد عبد العظيم بابكر:”تعبنا يا صديقي لكن لا أحد يستطيع الإستلقاء أثناء المعركة”ولا احد سيلقى عصا الكفاح وقد استوى العلم فوق السارية وقد ارتوت من دماء الشهداء. اليوم لا نذكرهم بل نجدد مسير تحقيق رغباتهم وإنا لفاعلون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق