أخبار السودان

تلغرافات في ذكري 30 يونيو

بكري الجاك

تلغراف عام: فكرة الدولة القومية التي اصبحت معلم بارز من معالم الحداثة و الثورة الصناعية و الاقتصاديات الحديثة، و لكي يكون لهذه الدولة القومية اي قدرة علي القيام بدورها في الارتقاء برفاهية انسانها وتحسين مستوي معيشته هنالك بعض (وليس كل) الشروط السياسية التي لابد لها أن تتحقق:

أولها عقد اجتماعي يحدد طبيعة العلاقة بين افراد المجتمع والمجتمع والدولة واذا لم يقم هذا العقد علي اساس تقديس حق المواطنة لا يمكن ان تحدث عملية نهضوية ذات معني، ثانيها رؤية وبرنامج وطني نهضوي لتحقيق التطلعات العريضة لكل المجموعات الاجتماعية التي تتنافس و تتكامل داخل الدولة. الدولة تقود المجتمع و تتقدمه و تقوم باستمرار بعمليات هندسة اجتماعية لخلق هوية مشتركة وتعزيز الوحدة الداخلية وخلق الشروط الصحية لكل فرد لكي يبدع، في سودان مابعد الاستقلال مازال المجتمع يقود الدولة بعقلية المجتمع ولم يتطور لدينا عقل للدولة بعد.

تلغراف لكل ثائر: ها قد خرج الناس الي الشوارع رغم الظرف الصحي الحرج وهتفوا بصحة الثورة وارسلوا الرسائل المطلوبة وجددوا العهد علي الحق في حياة كريمة اساسها ترجمة شعارات الثورة (حرية سلام و عدالة) في مشروع نهضوي وخطط تنموية طويلة المدي.. وبعيدا عن الاختزال والهتاف والعواطف التي ملأت الاسافير قبيل الخروج الاخير، الاهداف والغايات التي تسعي الثورة الي تحقيقها لا يمكن ان تتحقق هكذا بضربة سحرية ومحض مليونية وتحقيق جل مطالب الثورة يتطلب اصلاحات جذرية في جهاز الدولة باعتباره هو الاداة التي ستقوم بالتخطيط والتنفيذ بدءا بتطبيق اتفاق السلام المرتقب وجهاز الدولة هو الاداة المنوط بها اصلاح الاقتصاد و تحقيق العدالة واصلاح الاجهزة الامنية. وعليه بعد هذا الهتاف سنعود مرة اخري الي دائرة العمل السياسي كاساس وجوهرعملية الاصلاح ومن ظن ان مجرد خروج الناس مرة اخري سيدفع الشق العسكري الي التفكير في الاغتراب او الخروج من الحياة السياسية يظل حالم، وحتي و ان افترضنا ان ما تبقي من الجيش والشرطة والامن والدعم السريع قد قاموا بحل انفسهم وقرر البرهان الذهاب الي ان يقضي معاشه في القاهرة اسوة بالقائد العام السابق والاسبق ورئيس هيئة الاركان السابق والاسبق وقرر حميدتي الاغتراب والهجرة الي ليبيا وسافر الكباشي الي الهند والعطا الي الصين و قرر الكيزان وقف الـتآمرعلي مكتسبات الثورة ستظل تحديات بناء الدولة القومية واصلاح اجهزتها بمافيها من خدمة مدنية أمر في غاية الصعوبة و التعقيد وربما تحتاج الي عدة محاولات واكثر من فشل.. المقاومة سهلة نسبيا والهتاف أسهل ودغدغة العواطف بالامنيات والحشد بشكل عاطفي و شعوبوي ايسر بكثير من ازالة الطمي من الترعة الرئيسية بالجزيرة و المناقل. خلاصة القول من اراد استكمال اهداف الثورة فليشمرعن سواعده ولينتظم مع بقية السودانيين في اي موقع يشاء في تطوير وتخليق مشروع وطني و رؤية نهضوية وخطط عمل واضحة مربوطة بآليات عملية قابلة للتطبيق وتتمتع بمرونة كافية تجعلها قبلة للتغيير.. خلاف ذلك عليكم البدء للحشد للمليونيات القادمة، وسلمية الثورة في جوهرها تعني انك لن تستطيع تحقيق اهدافها هكذا مرة واحدة.

تلغراف للهواة من المحللين السياسيين والساخطين: لايمكن ان تقوم قائمة لاي مجتمع يرغب في الانتقال من نظام شمولي الي نظام ديمقراطي دون وجود مجتمع مدني ناضج و فاعل.. الاحزاب السياسية هي جزء من المجتمع المدني كما لجان المقاومة والجمعيات الطوعية و النقابات و اتحادات العمل وغيرها ، فيا هداك الله لو حلت قوي الحرية و التغيير نفسها و صعدنا لجان المقاومة لتقوم بدور قيادة الثورة سينتهي بها الامر الي نفس اللت والعجن الذي تقوم به قحت الآن فلجان المقاومة تقاوم وقحت التي اصبحت القائد للثورة تحاول وضع اللبنات لعملية بناء معقدة و شائكة، فرجاءا كفوا عن صب سخطكم علي القوي السياسية وعن تمجيد زائف للجان المقاومة فلكل دوره.. هذا لا يعني انه لا يمكن اصلاح الاداء داخل القوي السياسية وتنظيم كل المجتمع بشكل افضل العكس هو الصحيح فلندفع للاصلاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..