قوش .. و (أهل الجنّة)..!!

علي يس

· حكى لي بعض شباب الحي أن (شيخاً موهوماً) كان يحدِّثهم في مسجد عن فضائل (قوش) الذي لولاهُ – حسب زعمه – لما سقط البشير ، و لمّا رأى استخفافاً من الشباب في المسجد بقوله زعم أنّهُ يعرف قوش معرفة شخصيّة و يشهد له بالإيمان و التقوى ، و أن ما يقوله عنه الشيوعيون و العلمانيون مجرّد شائعات مغرضة ، و أنه يشهد أنه رجل صوّام قوّام يخاف الله ، و “حمامة مسجد”، و أنه فوق ذلك رجُلٌ وطني ..

· سأله أحد الشباب ساخراً : إذاً .. أنت تشهد لهُ بالجنّة يا شيخ!!
فأجاب الرّجُل : و لمَ لا ؟ هو إن شاء الله من أهل الجنّة ..

· حكيت لهم حكاية الإمام الحسن البصري، رضي الله عنه ((و هو إمام مذهب “أهل العدل و التوحيد” الذي قام للردِّ على مذهب المرجئة (و هذا الأخير هو المذهب الضالُّ المُضِلُّ الذي ينتمي إليه من نسميهم بعلماء السلطان منذ عهد بني أميّة و حتى عهد “ناس عبدالحي يوسف و أضرابه أمثال هذا الشيخ الذي شهد لقوش بالجنّة”)).. و قد كان من بين تلامذة الحسن البصري واصل بن عطاء ، مؤسس مذهب المعتزلة، الذي مضى بعيداً في عقلنة الدين و تنزيهه من أباطيل أهل الخرافة و الدجل.

· بعد وفاة الحجّاج ابن يوسف الثقفي ، تجادل رجلان حول مصيره ، فأقسم أحدهما بالطلاق أن الحجاج بن يوسف الثقفي في النار، ثم لما عاد إلى بيته حكى لامرأته ما جرى بينه و بين صاحبه ، و أخبرها أنه أقسم بالطلاق أنّ الحجاج في النار، فقالت له : إذاً والله لن تمسني، قال ولِمَ ذاك؟، قالت، قد علَّقت طلاقي على ما لا تعلم، فليس أمر الجنة والنار بيديك، ورحمة ربك واسعة فربما أدخل الله الحجاج الجنة فتنفذ يمينك فأحرم عليك، فأُرتِجَ على الرجل، إذ كيف له أن يعرف يقينا إن كان الحجاجُ فى النار فتظل امرأته على ذمته ويغشاها، أم إن الله سبحانه وتعالى رحم بن يوسف وأدخله الجنة فتمضي يمين الطلاق وتحرم عليه امرأته.

فأخذ الرجل مسألته إلى قاضي البصرة وفقيهها الحسن البصري، وقال له أفتنا يا مولانا في أمر لا نرى منه والله مخرجا، حلفت بالطلاق أن الحجاج بن يوسف في النار ثم أخبرت امرأتي، فلمّا أردتها أبت وقالت علَّقتَ الطلاق على ما لا تعلم، فأنا اليوم عَزَبٌ أم متزوج؟

فأجابه الحسن على البديهة : إذهب يا ولدي واصنع بامرأتك ما تشاء، قال الرجل وكيف ذاك؟ فقال الحسن: والله لئن لم يُدخلِ الحجاجَ النارَ فعلُه، فلن يُدخِلَك النارَ زناك!!..

· بعيداً عن مسألة الجنة و النار، فإن أية مقارنة بين(الحجاج) و(قوش) ستكشف، بلا شك، أن الحجاج مجرد”برلوم” في مدرسة أستاذها قوش، فضلاً عن أن الحجاج لم يؤثر عنه الكذب، فلم يقل للناس، بعد أن هدم الكعبة المشرفة بالمنجنيق، مثلاً، أن الأمر قامت به فتاة كانت تحمل منصة إطلاق المنجنيق داخل حقيبة يدها!!!..

· قلت للشباب: ليس من شأني و لا من شأن غيري الجزم بأن فلاناً في الجنة أو في النار ، و لكن كل مؤمن بصير يجزمُ بأن الله عدلٌ لا يظلم أحداً و لا يحابي أحداً ، فإن صدق شيخكم ذاك ، فإن ذلك قد يعني أن الله تعالى قد (ألغى) فكرة النار من أساسها.

علي يس
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق