الفشل لمْ يَكُنْ محصوراً في النُخَبِ أو السياسيين فقط!

د. عصام محجوب الماحي

ظللت أكْتُب مُنْذ سنواتٍ كثيرة عن فشل الشعب السوداني في اجياله “من تلاتين سنة لفوق”، إلّا مَن رَحَم ربي مِن الذين قدموا الارواح رخيصة وقبضوا على جَمْرِ القضية وعضّوا بالنواجذ على المقاومة والصبر على التحضير للثورة ونصْرها لبدء مشروع التغيير نحو مستقبل أفْضَل بعيداً عن الفشل وإعادة إنتاجه وتدويره.

عندما أفْعل ذلك لا أسيء لشعب وإنّما أقول الحقيقة عن أنْفسنا، معترفاً بأنّني احد الفاشلين الذين هربوا من ساحة المعركة المباشرة. وعندما افعل ذلك اقول ما لا يقوله مباشرة من باب الادب، الشباب “من تلاتين سنة لتحت” الذين صنعوا الثورة ويحمونها ويصححون مسارها.

الخطوة الأولى للتغيير والعبور من الفشل للمساعدة في خلق النجاح هي الاعتراف بحقائقه وبحقائقنا.

الفشل ليس فشل نُخَب فقط، وانما فشلُنا جميعاً. فشل جعل نظام الانقاذ الساقط يبقى ثلاثة عقود ونظام مايو البائد يستمر 16 سنة.

صحيح أنّ النُخب انتجت الفشل في عدم تدشين وبدء مرحلة التعمير بعد التحرير من المُسْتَعْمِر. ثُمّ رويداً رويداً انداح الفشل وعَمّ وأمْسك بكل مفاصل المجتمع على النطاق القومي والمجتمعات المحلية أيضاً، وصار فشلاً شاملاً إلّا من بعض الاشراقات التي سجّلت نضالاتها باحرف من نور. والاسوأ كان توارُث الفشل جيلاً من جيل وجيلاً بعد جيل، الى أن جاء جيلان “من تلاتين سنة لتحت” هما نتاج تربية الهاتف الذكي، اكثر من تربيتنا نحن لهم، فحدثت الثورة وسقط أسوأ نظام قاهر ظالم، ما كان يظن انّه سيسْقُط إلّا من داخله بتدوير الفشل في نفسه، فاسقطته عوامل رفض الاجيال الجديدة وراثة الفشل.

لن تنجح الفترة الانتقالية إلّا إذا تعافت الاجيال التي استلمت قيادتها من امراض الفشل الكثيرة التي يحملون فيروساتها في عقولهم وتفكيرهم وسلوكياتهم وبالتالي في ممارساتهم للسلطة.

على صُناع الثورة، حُماتها، حُرّاسها، الذين يصححون مسارها، أنْ يكونوا يقظين فلا تنتقل اليهم الفيروسات. عليهم بالابتعاد الفكري والسلوكي وبالاخص التنظيمي من الاجيال المريضة بالفشل. عليهم ان يفحصوا جيداً مَن كان معهم، ونظّم معهم لجان المقاومة وسطّر معهم شعارات الثورة والمرحلة والمستقبل وفكرة السلمية وأنّ الشوارع لا تخون، والأهم الثبات والتضحيات لصُنْعِ التغيير، والاكثر اهمية الحفاظ عليه.

مَن يستطيع أن ينظّم الاجيال الجديدة ولجان المقاومة في تحالف عريض وشعاراته واضحة واهدافه ثابتة، سيعبر بالبلاد من الفشل وتكراره واجتراره الى مستقبل مشرق وجميل للسودان.

هناك فرصة لقيام “مؤتمر لجان المقاومة” ليحقق قضايا واهداف التغيير كاملة لا تنقص حبّة أو خرْدلة، ليكون أشْبه بمؤتمر الخريجين الذي حقق اسْتِقْلالاً كصحنِ صيني لا شق لا طق.

د. عصام محجوب الماحي
[email protected]

تعليق واحد

  1. إن الفشل الذي أقعد بالبلاد، لهو جينات، وليس فيروسات، تنضح بها الأحزاب الطائفية/العقائدية الضلالية منذ 1954، حين تمت سرقة حزب اللّمَّة من مؤسسيه، من قِبل السير (Sir) عبد الرحمن بك، وحتي يومنا هذا،،،، حيث التناحر والتنافر والتناطح والحَفِر، هو ما يُميز العلاقة، الغير سَوِّيّة مع الحزب الإتحادي، ثم أتي إخوان الشيطان الضالين، بهووسهم الديني الزائف، ليُكْمِلوا الناقصة !!!!!!!!!!!!!!!!!!

    أوافقك الرأي أن جيل الثورة الشامخة، لهو جيل الوطنية، والتي بدونها، يُصبح الحديث عن الديموقراطية الحقة، مُجرد Utopia – حُلم بعيد المنال !!!!!!!!!

    إن الأوطان يبنيها، الوطنيون، ولا أحد سواهم !!!!!!!!!!!!!

    نحن بالروح للسودان فداء،،،،،،،،،
    فلتدم أنت أيها الوطن،،،،،،،،،،،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق