أحداث “مستريحة”.. (الدفاع).. نظرة لما دار في دامرة (هلال)

الخرطوم: صابر حامد
في إجابته عن أحداث “مستريحة” التي استغرقت “57” دقيقة شرح وزير الدولة بوزارة الدفاع الفريق ركن علي سالم تفاصيل دقيقة حول الحادثة وكيفية مقتل مواطنين وطفل لا يتجاوز التسع سنوات و”14″ جندياً من الدعم السريع بينهم ضابط وجرح “24” آخرين، وما تعرضت له القوات من “كمين” بواسطة مجلس الصحوة الثوري.
تفاصيل كثيرة أبرزها ماهية علاقة حرس الحدود بالحادثة، وغيره كان محل تقرير وزارة الدفاع وانتهى بتصفيق حار وتكبير من نواب البرلمان.
قرار جمع السلاح
قبل أن يجيب وزير الدولة بالدفاع على المسألة المستعجلة التي دفعت بها عضو البرلمان عن حزب التحرير والعدالة سهام حسن حسب الله، حول أحداث مستريحة ووضع المواطنين هناك، تحدث الوزير عن قرار جمع السلاح الذي صدر من الرئيس البشير، وقال إن الوزارة التقت بعدد كبير من الإدارات الأهلية والقوات التي تحمل السلاح وجميعهم أعلنوا موافقتهم على القرار، بعدها صدر قرار بدمج قوات حرس الحدود مع الدعم السريع، إلا أن بعض قادة حرس الحدود رفضوا القرار وطالبوا بالتحدث مع القيادة العامة حول هذا الأمر بحجة أنهم أقدم من الدعم السريع، لذلك قمنا باستدعائهم بالقيادة العامة وعقدنا معهم مباحثات لمدة ثلاثة أيام وفي نهاية الأمر أقنعناهم بالدمج، لكن بعضهم رفض الدمج مع الدعم السريع وطالبوا بدمجهم مع فرقة القوات المسلحة الموجودة في الفاشر.
تجنيد موسى هلال
قال الفريق ركن علي سالم إن زعيم المحاميد موسى هلال جُند في قوات الدعم السريع في العام 2006م ويتبع للفوج السادس “مستريحة”، وبالرغم من أن هلال جُند ضمن قوات حرس الحدود إلا أنه رفض قرار جمع السلاح واعتبره غير صحيح، لذلك جمع حوله عدداً كبيراً من الخارجين عن القانون الذين يرفضون كذلك القرار، بعدها لجأ هلال إلى التحدث ضد المسؤولين “أنا لا أريد ذكر المسؤولين الذين تحدث عنهم”، ظل هلال يصرح في وسائل الإعلام تصريحات ضد قرار جمع السلاح ومعه المتفلتون “الذين عاثوا في الأرض فساداً”، بعدها بدأت عملية جمع السلاح إرادياً، وفي منتصف أكتوبر الماضي بدأ الجمع القسري وتم جمع السلاح من قوات الدعم السريع وحرس الحدود التي ليست لها مهام قتالية على أن يصرف لهم حال تكليفهم بذلك، وبعد بداية عملية جمع السلاح في مناطق كتم وكبكابية وجبل عامر بولاية شمال دافور كانت نتائجها واضحة لاستتباب الأمن في المناطق بشهادة المواطنين.
مستريحة والسويسرية
قال وزير الدولة بوزارة الدفاع علي سالم إنه بعد استتباب الأمن بولاية شمال دارفور ظهرت مجموعات من المتفلتين يقومون بنهب المواطنين ويمتطون سيارات وبعضهم الدواب، ولأن كل عمليات جمع السلاح كانت تتم حول منطقة مستريحة معقل موسى هلال لم تدخل القوات للمنطقة لجمع السلاح، الأمر الذي جعل مستريحة مأوى للمتفلتين ينهبون ويضربون المواطنين ومن ثم يختبئون فيها ويحتمون بموسى هلال باعتباره شيخ قبيلة، ولن تقوم الحكومة بجمع السلاح منه، الغريب في الأمر ما قاله وزير الدولة بالدفاع وهو أن الناشطة السويسرية التي اختطفت في ولايات دارفور في الشهر الماضي وتم العثور عليها بعدة أيام قال إنها كانت محجوزة بمنطقة “مستريحة” طوال فترة الاحتجاز، وهو حديث يشير بصورة واضحة لتورط هلال في اختطاف السويسرية.
شق عصا الطاعة:
الجملة أعلاه اختصر بها علي سالم وضع هلال وعلاقته مع الحكومة بالرغم من كونه جندياً بحرس الحدود، وحكى سالم تفاصيل إقناع هلال بالعدول عن رأيه الرافض لقرار جمع السلاح، وقال: “تحدثنا مع هلال بالهاتف كثيراً وأرسلنا له مواطنين لهم علاقة به وضباطاً كذلك، ورجال إدارة أهلية لكنه لم يقتنع بحديثهم، وجميعهم قالوا له أنت لا تستطيع أن تقاتل الدولة”، وقال سالم: قلنا لهلال عندك شنو؟ ولا تستطيع أن تعمل شيئاً الذين عارضوا الحكومة قبلك ماذا فعلوا بداية من جون قرنق وقادة الحركات المسلحة الذين يتواجدون في المنافي حالياً، هل لديك طائرات لتقاتل بها الحكومة؟
وتابع سالم: “قلنا لهلال أيضاً نحن لن نأتيك في مستريحة لكن سوف نرسل لك سرباً من الطائرات، أها!، عندك صواريخ عشان تصدها؟!، واعتبر سالم أن هلال أساء التقدير في التعامل مع قضية جمع السلاح وقال: “نصحنا هلال وأرسلنا له آخرين، لكنه لم يستبِن النصح.
حديث الوزير يشير إلى أن هلال ربما كان مستقوياً بطرف ما، هذا الاتجاه يؤكده حديث سالم بأن معلومات وزارة الدفاع تشير إلى أن بعض قادة الحركات المسلحة وعدت هلال بالتدخل وإنقاذه حال تعرضه لأي اعتداء من الحكومة، وقالوا له: “الناس ديل لو هبشوك بنجيك”.
تفصيل الاشتباكات:
يروي وزير الدولة بالدفاع علي سالم لأعضاء البرلمان تفاصيل بداية أحداث مستريحة، وهي أن قوة من الدعم السريع قوامها عربتان كانت في طريقها إلى الفاشر قادمة من كبكابية عربة بها متفلتون والأخرى حراسة، وفي الطريق بالقرب من مستريحة تعرضت لكمين استهدف عربة الحراسة وقتل “9” جنود فيها ودمرت العربة، وعادت العربة الثانية للقيادة للتبليغ، بعدها تحرك وفد بقيادة العميد عبد الرحيم جمعة لمكان الحادث بقوة قوامها “6” عربات وفي الطريق تعرضوا كذلك لكمينين قتل في الثاني القائد و”14″ جندياً و”24″ جريحاً من قوات الدعم السريع.
موضحاً أن الاشتباكات وقعت بين قوات الدعم السريع ومجلس الصحوة الثوري الذي يقوده هارون مديخير الذي تم القبض عليه قبل الأحداث ومعهم مجموعة من المتفلتين.
أرقام مضادة:
بالرغم من الأرقام الرسمية التي ذكرها الوزير إلا أن عضو البرلمان رئيس كتلة أحزاب الأمة وحزب التحرير والعدالة بالبرلمان عيسى مصطفى، كشف عن تفاصيل جديدة عن القتلى، وأعلن مقتل “12” مواطناً ووجود “شيخ” مقتول في مزرعته بعد يومين من الأحداث، ومقتل طفل عمره “12” عاماً وطفل رضيع في “ظهر أمه” وطالب، وقال إن الجزائري المعتقل يتبع لجماعة الصوفية الدينية وأتى لتلك المنطقة بغرض العلم ودراسة القرآن الكريم، ووصف وزير الدولة بالدفاع معلومات عيسى بغير الصحيحة.
اعتقال هلال:
قال سالم إنه بعد مقتل وجرح “38” من الدعم السريع في كمين، اندفعت القوات من كل الاتجاهات نحو مستريحة وهاجمت قوات مجلس الصحوة الثوري، واعتقلت هلال ومعه “50” من المتفلتين التابعين لمجلس الصحوة الثوري تم ترحيل “30” منهم للخرطوم والبقية سيتم ترحليهم لاحقاً، وهم بلا شك مواطنون لكنهم متفلتون، وقتل في الاشتباكات “8” مواطنين وطفل عمره “11” عاماً وجد مقتولاً بسبب طلقة طائشة.
بعد الاعتقال:
لاشك أن الغالبية يعتبرون أن هلال قائد لقوات الدعم السريع، لكن الحقيقة غير ذلك، بحسب حديث وزير الدولة بالدفاع فإن هلال ما هو إلا جندي بقوات حرس الحدود يتبع للفوج السادس “مستريحة” وصرفت له “بندقية” موجودة الآن في مخزن الفوج السادس.
وقال وزير الدولة بالدفاع إن تربيو برمة هو قائد قوات حرس الحدود، وأعلن أن هلال يوجد الآن في الحجز والمتفلتون بالحراسات بالقيادة العامة، مشيراً إلى أن هلال سيقدم لمحاكمة عسكرية بعد التحقيق معه، وأوضح أنه من حق هلال تكليف محام للدفاع عنه وأعلنت الوزارة استعدادها مخاطبة إدارة العون القانوني لتوفير محام له حال طلبه ذلك نافياً مقتل أطفال ونساء في الأحداث، وقال إن القوات المسلحة أجرت استطلاع جوياً في منطقة مستريحة بعد الأحداث وهي هادئة تماماً ولا توجد فيها حركة، والمواطنون يعيشون حياتهم بصورة طبيعية، مشيراً إلى أن القيادة العامة ظلت طيلة الفترة الماضية تمارس سياسة النفس الطويل وضبط النفس مع تجاوزات هلال ولا تريد استخدام العنف في مواجهته، وأضاف وزير الدولة بالدفاع: “هلال عسكري مننا ونحن لا نبيع ناسنا بالرخيص وكنا نتعشم في أن يعود هلال للهداية في آخر فرصة”، لكن هلال “لم يستبن النصح”، وأكد أن ما حدث بمستريحة جزء من تعليمات القوات المسلحة.
تساؤلات وإجابات:
عدد كبير من نواب البرلمان دفعوا بأسئلة للوزير حول أحداث مستريحة حاول الإجابة عنها، وحول بُعد قِبلي في الأحداث نفى سالم هذا الأمر بشدة، وأوضح أن قوات حرس الحدود الآن تستضيف قوات الدعم السريع بمنطقة مستريحة، مشيراً إلى أن مستريحة ليست منطقة خارجة عن القانون بل المتفلتين وهلال، وتابع: “هذا تنفيذ للقانون، إذا لم يطبق القانون بالتي هي أحسن يطبق بالتي هي أخشن، حتى لا يذهب أي أحد ليستقوي بقبيلته ونعود لعهد الجاهلية”، قاطعاً بعدم وجود عملية تصفية في الأحداث وتابع: “إذا كانت هنالك تصفية لكان تمت تصفية هلال”، وأضاف: “الدعم السريع ديل ما سودانيين يعني؟! من زمان القوات المسلحة تجند من الغرب وكردفان، هذا أمر عادي لأنهم يحبون القتال وشجعان”، وقال إن السلاح الذي يملكه موسى هلال استجلبه المتفلتون الذين حوله وليس هو.
الصيحة.



