مقالات وآراء

اعدام وحش الخلوة..!!

من أجمل الأخبار (المُفرِحة) التي وجدتها بين رُكام أخبار البؤس (السياسي) التي تتصدّر المشهد الأن هو الخبر الوارد إلينا من قضارف الخير ، والذي يحمل في أحشائه الحُكم بالإعدام على شيخ خلوة حي الجمهورية جنوب وإمام مسجد ديم النور شرق المُتهم باغتصاب (تلامذته) داخل (خلوة) مُلحقة (بالمسجد) ، الخبر مُفرِح لكُل أب وأم مسّ صغيرهما أذى ولكُل (إنسان) وسيتضاعف الفرح إن تمّ اعدامه أمام أكبر عدد من الناس ومنح الفُرصة لمن يُريد التصوير والنشر ليعتبِر من ينوي أو يُفكِّر في الفتك يوماً بأطفالنا الأبرياء.

كثُرت جرائم اغتصاب الأطفال الصغار وقتلهم بطريقة بشعة جداً في الفترات السابقة إلى درجة اعتدنا فيها على سماع مثل هذه الأخبار ، وما عُدنا نتوقّف أمامها لانتشارها ، ودائماً ما كُنّا ننسب هذه الأفعال البشعة إلى من غيّبت عقولهم المُخدرات والمُسكرات ، أو ننسبها لمن به مس من الجُنون الشديد يصعُب عليه التمييز بين أفعال البشر الأسوياء والبهائم ، إذ لا يُمكن أن يفعلها عاقل في قلبه مثقال ذرة من خوف من رب الناس وفي عقله شئ من الوعي يردعه من الاقتراب أو حتى التفكير في فعل الفاحشة مع طفل برئ لا حول له ولا قوة.

حسبنا الله ونعم الوكيل في شيخ خلوة مُلحقة بالمسجد وإمام يمتهن الوقوف على المنابر لوعظ الناس وقيادتهم إلى دروب الفضيلة والنأي بهم عن مُستنقعات الرزيلة ، ويتلو على مسامعهم آيات رب العزة في صباحهم والمساء ، ويُحدثهم عن زجره ووعيده لمن (يقرب) الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، يتخذ من الدعوة السمحة إلى الله مطية يصل بها إلى قلوب الناس ليدفعوا له بفلذات أكبادهم لتنشئتهم على نور الحق ومساعدتهم على تخطي ظُلمات الضلال والباطل (كذبا) ، وقد اطمأنوا وتركوا له التربية ، وليتهم لم يفعلوا.

لم يردعه العقاب الموثق في القرآن الكريم لمن سبقوه بالفاحشة ، وما قوم لوط منه ببعيد ولكنّه غير رشيد ، لم يُبالي بما وعد به المولى من عذابٍ شديدٍ ينتظر من تنصّل عن إنسانيته واستبدلها بطبائع الوحوش الكاسرة والتي لا تفعل مثل هذا الفعل مع صغارها ، خسارة وألف خسارة في من ألقى المُصحف من يده وتغابى عن أياته المحفوظة في قلبه ، ورمى بكُل الأحاديث النبوية التي يوعظ بها الناس ، وأفرغ عقله من أي قيمة وتوجه بتفكيره وبكلياته إلى إشباع غريزته الحيوانية مع من أودعوهم أمانة بين يديه.

الكارثة أنّ الوحش الكاسر كرّر فعلته مع أكثر من تلميذ ، ستره الله ومدّ له في العُمر للتوبة والأوبة للعمل بالقرآن وما فيه من مواعظ ، وتناسى أنّ من يُمهِل لا يهمِل ووقع في شر أعماله ودعوات المظاليم من آباء وأمهات الأطفال تُلاحقه حيّاً وميّتا.

الجريدة

‫3 تعليقات

  1. هذه ليست المرة الأولى و لن تكون الأخيرة، المشكلة ليست في فرد منحط يفعل مثل هذه الأفاعيل صباح الجمعة ثم يغتسل ويصعد المنبر ليقول لنا قال الله و قال الرسول. المشكلة أو المصيبة بالأحرى هي في النظام المتخلف الذي يسمى الخلاوي، إنها في الحقيقة بلاوي يمارس فيها أقسى أنواع الذل و الإضطهاد على فئة مغلوبة على أمرها، جلها من الأطفال عديمي السند أو ضحايا الحروب أو الفقراء الذين عجز ذووهم عن إعاشتهم، و لذلك يدفعون بهم إلى هذه الأوكار بحجة تعليمهم القرآن. أنظرو إلى هؤلاء المساكين و لن تجد منهم واحد له أسرة مستنيرة، كلهم من البؤساء الذين لا ولاة حقيقيين لهم. إن نظام الخلاوي ليس إلا سرطان ينخر في جسد و مستقبل هذا البلد، في الوقت الذي يدرس أولاد الناس على اللابتوب يدرس هؤلاء البؤساء على ألواح من الخشب و يكتبون بأقلام من القصب؟؟ هل توقفت الحياة لدينا و ما زلنا نعيش في القرن السادس عشر، ما هي الفائدة أن يحفظ هؤلاء الأطفال كلاماً لا يفهمونه تحت الضرب و التعذيب والإضطهاد؟ لماذا لا نلحقهم بالمدارس و نحرق هذه الخلاوي و نزيلها من الوجود، أليس من الأفضل أن نعلم هؤلاء البؤساء النجارة و السباكة و الحدادة و السواقة بدلاً أن نخرج جيوش من العطالى الذين غاية طموحاتهم أن يصيروا شيوخ في الخلاوي أو أئمة مساجد يتاجرون بالدين؟ إن من يريد أن يتعلم العلوم الدينية يمكنه أن يتعلمها في مدرسة نظامية، بل أننا في هذا الزمن لسنا بحاجة لهذه الجحافل من المتعطلين الذين يحملون صفة العلماء، العالم ليس بحاجة لهؤلاء، الجميع صار يعرف دينه و الحمد لله، لسنا بحاجة لحفظة قرآن، القرآن صار متاحاً بأعذب الأصوات على موبايل عادي أو لابتوب، الفتاوى على المذاهب الأربعة صارت مبذولة عل جوجل، لقد أنتفت الفائدة من الذين لاهم لهم إلا إثبات رؤية الهلال و الحديث عن أركان الحج و نواقض الوضو. أغلقوا هذه الخلاوي يا من تقومون على أمر التعليم و أدخلوا هؤلاء البؤساء في مدارس مهنية ليتعلموا السباكة و النجارة و الميكانيكا لينفعوا أنفسهم و أهليهم و بلدهم بدلاً من تخريج أفواج من العطالى الذين لا يحتاج لهم المجتمع و لا يضيفون شيئاً لوطنهم. إن أي سباك أو نجار أفضل من هؤلاء الشيوخ الذين يعتاشون من الدين و يمارسون الرذيلة مع تلاميذهم. أغلقوا هذه الخلاوي البلاوي رحمة بهؤلاء البؤساء. لقد صارت هذه الخلاوي البلاوي أوكاراً للتعذيب و التجويع و الاذلال لفئة مستضعفة من الأطفال البؤساء، بل تكرر فيها إرتكاب جرائم الإعتصاب و صارت تخرج (مغتصبين) و مشوهين نفسياً. إذا بحثتم تأريخ هذا المجرم الذي يغتصب تلاميذه لوجدتموه قد تعرض هو نفسه للإغتصاب عندما كان يدرس في الخلوة وهو الآن ينتقم من شيخه في تلاميذه، وسيقوم من أغتصبه بإغتصاب غيره مستقبلاً و هكذا يستمر الأمر. نتمنى أن ينتبه الوزير الشاب نصر الدين مفرح لهذه الأوكار و يزيلها عن الوجود نهائياً. نحن بحاجة إلى عمال في المصانع و إلى مزارعين في الحقول و إلى سباكين ونجارين ة حلاقين أكثر من حاجتنا لحفظة قرآن.

    1. طريقة الخلوة نفسها قديمة عقيمة عفى عليها الزمن و لا داعي لها يعنى لوح خشب و قصبة و دواية ونحن فى القرن الواحد و عشرين…أؤيد كلامك نحن محتاجين لجيل منتج يساهم فى التنمية بدلا من تعذيبهم و اذلالهم و اغتصابهم…حان وقت التغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق