أخبار مختارة

الفسيفساء والأيقونات المسيحية ستبقى كما كانت.. تحضيرات افتتاح “آيا صوفيا” كمسجد ومزار سياحي

قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن إن قيمة آيا صوفيا التاريخية والدينية ستظل محفوظة ومتاحة للزوار من كل الأديان بفسيفسائها وفنونها وأيقوناتها المسيحية ورسومها وخطوطها في المكان الذي يعد واحدا من مواقع اليونيسكو للتراث الإنساني العالمي.

وأكد قالن في لقائه مع بي بي سي أن المسيحيين الأرثوذكس سيكون بإمكانهم زيارة أيقوناتهم الدينية، التي سيتم الحفاظ عليها في آيا صوفيا، مثل جميع أبناء الأديان المختلفة.

فسيفساء آيا صوفيا

وتمتلئ آيا صوفيا بالعديد من الزخارف المسيحية والكتابات الإسلامية، التي تؤرخ لتاريخها وتحولاتها المميزة، وتحتفظ جدران القبة الداخلية بالعديد من الزخارف الهندسية والرموز الدينية المسيحية، إلى جانب العديد من النصوص الإسلامية المكتوبة بخطوط عربية وعثمانية.

وتعرضت الفسيفساء المسيحية والأيقونات الأرثوذكسية للتدمير في عهد الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الخامس (718-775)، الذي حرّم الصور بشدة، واعتبر أن الطبيعة الإلهية لا يمكن تصويرها؛ قبل أن يعاد تزيينها مرة أخرى في منتصف القرن 9 الميلادي.

وبعد فتح القسطنطينية سنة 1453م حافظ السلطان محمد الفاتح على فسيفساء آيا صوفيا، بما فيها من رسوم مسيحية تصويرية “للسيدة مريم” و”السيد المسيح” و”يوحنا المعمدان”، وفي عام 1847، كلف السلطان العثماني عبد المجيد المعماريين السويسريين والأخوين غاسبار وجوسيبي فوساتي بترميم آيا صوفيا واستعادة الزخرفة، وأكملوا الترميم في غضون عامين، مع توظيف مئات العمال لتوثيق مواقع الفسيفساء البيزنطية القديمة.

اعلان

وإثر قرار القضاء التركي إلغاء قرار مجلس الوزراء الصادر عام 1934، الذي قضى بتحويل “آيا صوفيا” في مدينة إسطنبول من مسجد إلى متحف؛ عاد النقاش مجددا حول مصير الفسيفساء مع تحول آيا صوفيا مجددا لمسجد ومكان عبادة للمسلمين، إلى جانب استمراره كواحد من أهم المواقع السياحية والتاريخية في إسطنبول.

التحضير لافتتاح الجامع

مع الإعلان عن قرار المحكمة التركية، بدأت التحضيرات للافتتاح الكبير لجامع آيا صوفيا في 24 يوليو/تموز، بالتزامن مع الذكرى السنوية لمعاهدة لوزان 1923، التي مهدت لتأسيس الجمهورية التركية.

وحسب صحيفة يني شفق التركية، بدأ عمل محموم استعدادا لأداة الصلاة في أيا صوفيا، وتقرر استخدام تكنولوجيا الإضاءة في تعتيم اللوحات الجدارية المسيحية والفسيفساء والرموز الدينية بالضوء الأسود أثناء أوقات الصلاة، في حين تظهر الرسوم المسيحية في الأوقات الأخرى غير المخصصة للعبادة.

وأعلنت رئاسة الشؤون الدينية تعيين إمامين و4 مؤذنين لجامع آيا صوفيا، وأكدت أن القرآن ستتم تلاوته في المسجد لمدة 24 ساعة، كما سيبقى سجاد الصلاة مبسوطا طيلة الوقت، مع مراعاة القواعد الصحية المرتبطة بالوقاية من جائحة كورونا.

وأفادت صحيفة صباح التركية بأنه قد تم إجراء دراسة واسعة حول كيفية استخدام آيا صوفيا كجامع من دون الإضرار بالفسيفساء واللوحات الجدارية والأيقونات، وسيتم تطوير صيغة لن تعطل كون آيا صوفيا مسجدا مفتوحا للعبادة في أوقات الصلاة، ومكانا للسياحة في الوقت ذاته.

وستكون اللوحات الجدارية والفسيفساء المسيحية متاحة للسياح خارج أوقات الصلاة، وسيتسنى للسياح زيارة آيا صوفيا مجانا.

وسيتم إنشاء ممرات سياحية خاصة، بحيث لا يجد السياح أي صعوبة أثناء زيارة المكان، وسيجري بسط سجاد ذي خصائص مقاومة للبكتيريا، ومصمم خصيصا لآيا صوفيا.

وعلق رئيس الشؤون الدينية علي أرباش على افتتاح آيا صوفيا قائلا إن آيا صوفيا له معان رمزية مهمة للعالم الإسلامي بأسره، مؤكدا الترحيب بالمصلين والزوار في آيا صوفيا كمكان للعبادة ومدرسة وساحة محاضرات.

نوتردام

وقالت صحيفة ميللي جازيت التركية إن فتح آيا صوفيا كمكان للعبادة ومسجد لن يقلل هويته التراثية العالمية والتاريخية الإنسانية، حيث يمكن للسائحين زيارة آيا صوفيا مثلما يزورون كنائس نوتردام في باريس وغيرها من الكنائس التاريخية في أوروبا.

وظلت آيا صوفيا مركزا للمسيحية الأرثوذكسية حتى عام 1453م، عندما فتح الأتراك العثمانيون المدينة تحت حكم السلطان محمد الثاني، المعروف باسم الفاتح، وبعد 916 عاما من كونها كنيسة، تحولت إلى مسجد جامع يرمز للنصر والفتح. ورغم ذلك، لم يجر تدمير فسيفساء الكنيسة المميز، بل تمت تغطية الرسوم والأيقونات المسيحية بالجبس، وظهرت من جديد بعد ترميم الكنيسة في القرن 20.

تحولات قديمة

وعقدت في آيا صوفيا صلاة الجمعة الأولى بعد فتح القسطنطينية، واستخدمت مسجدا لمدة 482 عاما، واعتبر جوهرة العالم الإسلامي، وعرف باسم “المسجد الكبير”.

ولا تبدو تحولات آيا صوفيا الثقافية والسياسية على مر القرون مختلفة عن تحولاتها المعمارية، فقد أضيفت المئذنة الأولى لهيكل الكنيسة عام 1481م، وأقيمت مئذنة أخرى في عهد السلطان بايزيد الثاني، الذي تولى العرش بعد السلطان الفاتح، ودمر زلزال كبير وقع في إسطنبول عام 1509 المئذنة الأولى لتبنى أخرى بدلا منها.

وبنيت مئذنتان جديدتان خلال أعمال إعادة البناء والترميم التي قام بها المعماري سنان في عهد السلطان سليم الثاني، ولهذا السبب تختلف مآذن آيا صوفيا الأربع المبنية في أوقات مختلفة عن بعضها البعض.

وأصبح قبر سليم الثاني أول قبر سلطاني في آيا صوفيا، الذي يضم أيضا 43 قبرا لسلاطين وزوجاتهم وأمراء. وفي عام 1739، أضيفت مدرسة ومكتبة ومطبخ إلى المسجد. وافتتح آيا صوفيا، الذي أُغلق خلال أعمال التجديد بين عامي 1847 و1849، بوصفه مسجدا للمرة قبل الأخيرة في عام 1849.

المصدر : الجزيرة + الصحافة التركية

‫3 تعليقات

  1. أنا مسلم ولكني أتساءل عن معني تحويل هذا الصرح التاريخي ( أيا صوفيا ) من متحف يرضي كافة الملل الي مسجد .. هل تركيا في حاجة لهذا المبني لكي تحوله الي مسجد أم إنه قرار سياسي ضرره أكبر من نفعه بأن يتم إستعداء معظم شعوب الأرض ضد المسلمين ( تاريخياً المبني أصلاً كان كنيسة ثم أصبح مسجد ثم أصبح متحف ) فلماذا لا نتركة متحفاً يمثل جميع المسلمين الموحدين ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق