مقالات وآراء

ما بين السد العالي و سد النهضه

حسن لابيش المحامي

حكى لي المرحوم الاستاذ عابدين اسماعيل المحامي , ومن لا يعرف الاستاذ عابدين اسماعيل المحامي ,فهو احد اشهر السياسيين و المحامين السودانيين, ونقيب المحامين الذي اعلن الاضراب السياسي لثورة اكتوبر المجيده عام 1964 و سفير السودان بالمملكه المتحدة الذي اتخذ موقفا يشهد به التاريخ عندما تم اجبار الطائرة التي كانت تقل كل من بابكر النور و فاروق حمدن الله للهبوط في ليبيا ومن بعد تسليمهما لنميري.

حكى لي بانه التقى بالمرحوم الاستاذ احمد السيد حمد في القاهره و هو ايضا من السياسيين البارزيين ,  و احد اقطاب الحزب الاتحادي ووزير التجاره في فتره الديموقراطية بعد ثوره اكتوبر عام 1964. ومن المقربين للنظام المصري. حيث أخبره بان الصاغ صلاح سالم وهو احد الضباط الذين شاركوا في ثوره 1952 بمصر. وقد ولد بسنكات في شرق السودان حيث كان يعمل والده بها. وقد تولى صلاح سالم بعد الثورة ملف السودان  وقد ساعده في ذلك مولده و نشأته بالسودان . وقد فشل صلاح سالم في ادارة هذا الملف الذي انتهى باعلان استقلال السودان في عام 1956 بعكس الرغبه المصرية.

حكى بانهم قد زارا صلاح سالم وكان على فراش المرض حيث كان مريضا بالسرطان . وكان المرض قد استحكم منه. وقد قال لهم صلاح سالم ان الفريق عبود كفاهم شر القتال بموافقته على اقامة السد العالي لانهم كانوا مصريين على اقامته مهما كلف الامر. ثم تطرق بعد ذلك الى زعيم الختمية علي المرغني وذكر بان الله لو اعطاه عمر سيؤلف كتابا عن المقالب التى مقلبهم لها. وذكر بعض التفاصيل ليس هنا مجال ذكرها.

وكما يعلم الجميع فانه قد ترتب على بناء السد العالي ان تم تهجير شعب عاش لالاف السنين على ارضه . و دفنت حضارته و اثاره لحضاره تحكي تاريخ البشريه في سابقه لم تحدث في التاريخ.

لقد تنازل السودان عن جزء عزيز من اراضيه و باعها و اهلها بثمن رخيص. في خيانة وطنيه لا تزال اثارها تحاصرنا حتى اليوم.

ويبدو ان هذا هو ديدن العسكر وهو تفتيت الارض بدلا من حمايتها وحماية شعبها. فقد باع عبود الشمال و باع البشير الجنوب والان هؤلاء فهل سيكملون ما بدأه اسلافهم بتفتيت ما تبقى من السودان شرقا و غربا.

مصر لم تراعي في بناء السد العالي الا مصلحتها والان وجدت من يرد لها الصاع لانها امام دولة لها اراده سياسية و تحمي مصالحها و ليس ارادة المجاملات و حسن النوايا الذي طبع العلاقات السودانية المصرية والذي طبق و لا يزال يطبق حتى اليوم بالرغم من ان مصر تتعامل مع السودان بسياسة شابها دائما الغدر و الدونيه.

مصر هجرت و اغرقت اراضي سودانية لها تاريخ يحكي تاريخ البشرية التي تزعم زورا و بهتانا بانه جزءا من تاريخها. و يبدو ان اختيار هذا الموقع كان من فوائده ايضا لمصر دفن هذا التاريخ  حتى لا تظهر اثاره المدفونة التاريخ المخفي.

اثيوبيا بنت على اراضيها ولم تغرق السودان ولم تهجر اهله كما فعلت مصر.

السودان خسر من بناء السد العالي كثيرا والان السودان سيستفيد من اقامة سد النهضه في كثير من النواحي اقلها انه سيعيد اليه مياهه المتسربة هدرا.

اثيوبيا ليس لها اطماع واضحه في الاراض السودانية وتعترف بالحدود بين البلدين ولكن مصر احتلت اراضي سودانية و هي لا تملك دليلا تاريخيا واحدا على تبعية تلك الاراضي اليها في حلايب و شلاتين و ستستمر في التوغل شمالا, اذا لم ننتبه كشعب قبل فوات الاوان في ظل حكومات عميله و خائنة ,خاصة ان هدف مصر الاستراتيجي هو امكانيه تفتيت السودان حتى تتمدد شمالا مما سيحقق لها مكاسب كثيرة. و لكن لن يتحقق لها ذلك سوى بالعماله الداخليه و التامر مع دول الجوار لتقسيم السودان و تقطيعه.

لقد ضحى السودان كثيرا من اجل مصر و خاض معها حروبها دفعا عنها, فماذا فعلت مصر السياسيه غير الغدر بالسودان و محاوله اضعافه.

مصر السياسية تعلم جيدا ان السودان بموقعه الاستراتجي له اهميه سياسيه واقتصاديه كبرى و تخشى استقراره و تطوره لانها تنظر الى الجانب السلبي, وقد اعترف سابقا بذلك محمود النقراشي رئيس وزراء مصر في خطابه لمجلس الامن في سنه 1947 باهميه السودان لمصر عندما ذكر “بانه من المعلوم ان من يحكم السودان يمسك مصر من رقبتها”.

مصر تستفيد من تدفق السودانيين اليها و يشكل ذلك جزءا مهما من دخلها القومي.

احذرو مصر في ظل هذه القياده و امثالها. ولنكن اكثر صراحه ان مصر ليس لديها الا خياريين و هما اما بناء علاقات جوار مستقره و مثمرة بين الدولتين , واما محاوله تفتيت السودان و التمدد شمالا. و يبدو جليا ان هذا هو الخيار الامثل الان لمصر في ظل ضعف الدوله السودانية و في ظل و وجود العملاء الذين يخدمون اغراضها , بالاضافه الى محاولتها التاثيرعلى دول الجوار المحيطه بالسودان لتقاسم الثروات التى يرزخ بها الباطن السوداني , خاصه وان هذه الدول اغلبها فقيره.

و مصر تعلم جيدا ان فشل هذا المخطط سيكون بمثابة الكارثه عليها. عندما تنقلب الامور. و تجد انها قد خسرت الشعب السوداني و خسرت الايادي البيضاء التى امتدت دائما اليها و حاولت هي ان تقطعها. لان هذه الايادي ستمتد الى عنق مصر و تضغط عليه نتيجه لسياستها الرعناء.

لذا على مصر ان تعود الى عقلها قبل فوات الاوان, وان تحاول بناء علاقات مستقبليه بناءه لان الشعب السوداني سيتوحد في وجه تلك الهجمه الاستعمارية بوجهها الجديد. فقديما كان الغزو و السلاح و الان التامر و العمالة و الارتزاق, و كما فشلت قديما في استخدام عملائها مما ادى الى استقلال السودان عام 1956 , سوف تفشل مره اخرى.

فالاراضي السودانيه و الشعب السوداني سيبقيان رغم كيد الاعداء.

حسن لابيش المحامي
[email protected]

تعليق واحد

  1. الاخ المحامى حسن لابيش
    لك التحيه و الاحترام
    تعليقى على المقال ينحصر فى كلامك عن العسكر و بالتحديد عبود و البشير حيث كتبت ان الاول باع ارض فى الشمال و الثانى فصل الجنوب.
    للاسف اخى الفاضل لقد وقعت فى الشرك الذى صاد كل فرصه لبناء الوطن انا أسميه شرك خلط العاطفه بالسياسه و ما يلى يوضح كلامى:

    – موضوع بيع حلفا و حضارته المدفونه و بيوتا و نخيله تم لانو السودانيين شعب و حكومه دفعتهم عواطف مصدرها مصر عبدالناصر و زوبعه قياده العالم العربى و مقاومه إسرائيل و اللسته طويله اها الوضع ده شربوا الشعب السودانى و تم استغلاله من العسكرى عبود و ربما كان هو شخصيا من الحالمين بس احسن كمان يكون الجيب فيهو حاجه!!!

    – موضوع فصل البشير لجنوب السودان الحبيب يوضح بجلاء ما اقصد قوله فى تعليقى. يا أخوانا احسن نكون صريحين …. لمى وعينا فى البلد دى قالوا لينا الإنقليز هم سبب المشكله دى ( فرق تسد ) وحكايه العبوديه دى مافى هم متخلفين و مافى شغل ليهم غير ود باندىه و ما شابه ذلك من الأعمال. جات فتره سمعنا إنهم دخلوا الاسلام و ده هو الحل للمشكله.
    البشير ما فصل الجنوب بى جره قلم الشعب كله و على مرور السنين جره قلموا مع البشير . الشعب بكل طبقاته إلى اليوم كلمه عبد و فريخ فى طرف لسانو ده الحبر الفى قلم البشير.
    اليوم نشير بأصبع الاتهام تجاه البشير و عبود محتمين بعواطفنا الجياشه و فى الحقيقه مافى فرق فعواطف كل الشعب فى هذا الامر عواطف دياشه !!!
    الحل ……. ما هو الحل….والله تعبنا خلاص بقى مافى روح تتنفس . الجمل كان ما شاف عوجه رقبتوا يصلحه كيف
    كتير من الكتاب المهتمين بالبلد ترد فى مقالاتهم كلمه العقل العقلانيه المنطق قولوا العلمانيه عديل و خلو كلامكم حلو. التحيه لى جبال النوبه بى مريسته و صلاته و يا ناس الشرق كلنا نفسنا فى جبنه و هداوه بال و اهل الغرب حواكيركم و جبلكم عامر و يا اهل شمالنا انتو سد النهضه خلو النيه طيبه.
    لك التحيه اخى المحامى … والله راسى كبسو صداع كدى النشوف بندولى وين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..