
اعزائي الكرام، ظللنا ولفترة طويلة، نرقب فيها الوضع عن كثب، سيما علي صعيد ولايتنا الحبيبة (جنوب دارفور المعطوبة)، ظنا منا (وان بعض الظن عبط)؛ أنه ربما سترسو بنا سفينة الثورة المبحرة، منذ ديسمبر من العام ٢٠١٨م، إلي فضاءات أرحب، نتنسم فيها عبق الحرية، لنعيش سلاما إجتماعيا آمنا، نعزز به قيمة العدالة، ونجعلها سلوكا يمشي بيننا.
الأمر الذي يتطلب منا جميعا، إحترام المؤسسية والمبادئ، التي إختطيناها في وثيقتنا الدستورية، وتراضينا عليها في قوانا الثورية، وحركاتنا النضالية، التي تلزمنا كذلك ضرورة السير علي هداها، دون الحياد عن الطريق، قيد انملة، بل من واجبنا أن نعض عليها بالنواجز؛ لذلك لن نمل أو نتردد في القول: إنه وبمختلف تبايناتنا المهنية، ومشاربنا السياسية، وكياناتنا الثقافية، لابد مما ليس منه بد أن نتفق وألا نكابر، أو نرهن اهدافنا وقيمنا بالنظر إلي ما تحت الحزام، والإرتماء في حضن المصلحة الذاتية الضيقة.
لذلك بات جليا أن الذين تم إعلانهم كولاة، في كثير من الولايات (جنوب دار فور) إحداها؛ خالف الأسس والمعايير، ناهيك عن القيم والمبادئ التي تراضينا عليها، لأنها- أي القيم والمبادئ- لا تتجزأ؛ وعليه ينبغي علينا جميعا (أو من ندعي أن ثورتنا مفاهيمية)، أن نعزز لذلك ولا نبالي، ثم سنجاهر بصوتنا العالي، معلنين رفضنا التام، للوصاية والمركزية، التي لا تحترم القيم والمبادئ.
ولن نألو جهدا في ذلك، وإن أدي إلي (الرصة والصبة) وسحب البساط، من تحت كل من يتوهم الأنا النرجسية، التي لا تؤمن بالآخر إلا في إطار ان يكون اداة طيعة بين يديه؛ مما اوردتنا موارد الهلاك، والتيه والضلال، وما زادتنا إلا خبالا وتصدية؛ ومن واجب حكومتنا الإنتقالية، إحترام إرادتنا الشعبية؛ التي لن تسمح لكائن من كان، سلبها هذا الحق الأصيل، لأنه بالطبع ليس منة مركزية من أحد، بل هو حق أصيل إكتسبته المكونات الثورية في الولايات، عبر إرادة شعوبها، التي ضحت وفقدت من أجله المهج والأرواح؛ فمن حقها أن تختار من يولي عليها.
أيضا هناك امر في غاية الأهمية والخطورة، لم ينتبه له غالبية من قدموا نقدهم لهذا الإختيار، الأبوي الفرداني البغيض، وهو أن التعيين في ولايات دار فور، سار علي ذات الدرب والنهج، الذي إختطه النظام البائد؛ والذي جعل معيار الجهوية والقبلية، والضعف والهوان- قاسما مشتركا- في إختيار الولاة؛ فالناظر مثلا إلي ولاة دار فور، الذين تم إعلانهم بالأمس، يلحظ هذا جليا وواضحا من غير مداراة، وتاكيدا علي ذهبنا إليه، نقدم نموزجا لهذا الإدعاء: (وسط دار فور، فوراوي؛ شرق دار فور، رزيقي؛ غرب دار فور، مسلاتي؛ جنوب دار فور، هلباوي)؛ وعلي هذا قس.
ولكأننا ما زلنا علي ذات الطريق نسير، وكأن المحاصصة قبلية، جعلوا لها غطاء حزبيا، لن يفرخ لنا الا مولودا يؤمن بشعار:(دا زولي يا …)؛ في الوقت الذي ملت فيه شعوبنا من ترديد عبارات: أن دار فور تشظت وتهالكت، بسبب إصابتها بتخم القبلية والعنصرية النتنة؛ ولكي نعالج هذه الأمراض، علي الحكومة الإفتطان والإبتعاد عن هكذا محاصصة، دون المساس بالإنتماء القبلي الإجتماعي، الذي هو سمة للتعايش والتحابب، وليس للإستعلاء والتباغض؛ وعلي الحكومة أن تدرك، ان الولايات المتأزمة، بالإحتراب والتصارع، تحتاج إلي الكياسة والدربة ببواطن تقاطعاتها، في من يتم إختيارهم لتولي الأمر.
هوي ارعوا بقيدكة
نورالدين بريمة
إلى: [email protected]




طالما أرعوا بألف وواو الجماعة فقل بقيدكم وليس قيدك!! كيف يرعوا هم بقيدك أنت؟