مقالات سياسية

عندما تغيب هيبة الدوله ويعجز المثقف عن الابداع

زكريا ادم علي عبدالرسول

إن مايجري في دارفور من أحداث قتل داميه، والحرق المتعمد للقري الامنه ، والتهجير القصري للابرياء من النساء والاطفال والشيوخ ، والاعتداء علي سكان البوادي في النجوع والفرقان ،والنهب الممنهج للمواشي وإتلاف المراعي حرقا لليابس والاخضر، والاصطفاف القبلي البغيض. جميعها تقرأ في سياق حشاشه الوضع الامني في الاقليم وتشرزم اميبي لمكونات المجتمع… لاشك ان فرض هيبة الدوله وحماية المواطنين وتوفير البيئه الامنه للعيش بسلام هي مسؤولية تتحملها الدوله فليس هناك مايبرر وجود الاسلحة المدمره علي أيدي المتفلتين من افراد تلك المجموعات وهذا يقدح في مصداقيه الدوله وعزمها الاكيد علي جمع السلاح ووضعها تحت سيطرة القوات النظاميه.
ما حدث في دارفور من تفلت واحتراب قبلي بعد ثورة سبتمبر المجيدة يعتبر رده بائنه عن المبادئ التي قامت من اجلها الثوره وطعنا في خاصرة المشروع الثوري العريض الذي عبر عنه الثوار في الهتافات وبنبت علي اساسها المطالب عبر الاعتصامات المختلفه القديمه منها والمستحدثه في الارياف والتي وضعت السلام وبسط الامن هدفا استراتيجيا وقاعدة تؤسس عليها كل المشروعات الوطنيه الداعيه الي وحدة التراب والوجدان والاستفادة من التنوع وتفعيل آلياته، وعطفا علي ذلك فإن باب السلام هو النفاج الوحيد الذي يؤدي الي الاستقرار والتنميه المستدامه.
يجب ان لا نغفل الدور السالب الذي يقوم به بعض ضعاف النفوس الذين يتكسبون من هذه التوترات ، وعلينا ان لا ننسي ان هناك أيادي خبيثه تعمل في الخفاء للعودة بالاقليم الي الوراء الي مستنقع الحرب،
ما يؤسفنا حقا وفي هذه المرحلة الدقيقه من تاريخ السودان، ان هناك كثيرا من المثقفين من مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يمكن ان يعول عليهم في طرح مبادرات تعزز الثقه وتقدم مقترحات لبناء السلام وتمتين قواعده تجدهم منهمكين في قضايا وتوصيفات تؤجج الصراع ، وكتابات مقززه اقل ماتوصف انها تزيد النار الموقدةحطبا .
دعونا نعطي العقل فرصه خاصة الشباب ونبتكر وسائل تمكننا من نزع فتيل الحرب وإيجاد وسائل افضل من تلك التي جربناها من قبل ولم تتمكن من الصمود فكانت نتيجتها حصاد مزيد من الارواح البريئه فرادي وجماعات..
هذا العبث لابد ان يتوقف وبشكل فوري عبر مواجهه الازمه بشجاعه والبحث عن اسبابها ومسبباتها…كل المحاولات السابقه قد فشلت لسبب واحد لانها تستخدم نفس وسائل المعالجات السابقه التي اثبتت عدم جدواها. فهي في الغالب تحاول معالجه الازمه ولا تبحث عن أسباب الازمه الحقيقه.
إن مشكلات المجتمعات تعالجها المجتمعات نفسها بوجود مسهلين لا فارضي حلول… فالمطلوب تهيئه الاجواء لتلك المجتمعات للجلوس معا في حوار يستصحب المشتركات من المصالح وتوزيعها بعداله فيما بينهم وفقا لحواكم الاعراف الضابطه لحياة تلك المجتمعات.

زكريا ادم عبد الرسول

[email protected]

٢٨ يوليو ٢٠٢٠م

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..