مقالات سياسية

  لماذا فشل السودان في القضاء علي الفلول..ونجحت مصر؟!!

 ١
 ما كنت اود اليوم ، ان اكتب عن بقايا فلول النظام البائد، ولا عن كيف تشتتوا افراد وجماعات داخل السودان وخارجه سواء في تركيا ودبي وماليزيا، او عن من هم في سجن كوبر والهدي وسجن النساء بامدرمان ، وان لا اقربهم في الكتابة باي حال من الاحوال لا من قريب او بعيد، لان ما كتب عنهم ونشر بالصحف المحلية طوال ال(١٥) شهر الماضية، كان حافل بالكثير المثير عنهم  وكيف حالهم الان بعد زوال السلطة والنعم ؟!!، لقد اصبحنا بفضل الصحف المحلية والعالمية وبقية وسائل الاعلام المختلفة نعرف كل شيء عنهم بالتفاصيل الدقيقة منذ بداية اول لحظة ظهورهم بعد نكسة اعتقال الرئيس المخلوع وزوال النظام في يوم الخميس ١١/ابريل الماضي ٢٠١٩ وحتي اليوم، ولكن بعض  الاحداث المحبطة التي وقعت بعد التغيير في البلاد، ونشرتها الصحف قد اكدت ان اغلب من نطلق عليهم لقب”بقايا فلول” هم في واقع الامر مازالوا كسابق عهدهم القديم قبل التغييرمازالوا يعيشون حياة رغدة مرفهة لم يتغير شيء كثير في حياتهم..بل ويمارسون حرية معارضة الوضع القائم بالطرق السلمية، وبالتهديد، والمظاهرات، والاعلان جهارآ نهارآ عن رغبتهم في اسقاط الحكومة!!
 ٢-
 وتاكيدآ لما جاء اعلاه، وعلي سبيل المثال لا الحصر، فان اطلاق سراح رئيس البرلمان السابق والقيادي البارز بالمؤتمر الوطني المحلول البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، بعد اعتقال دام يوماً كاملاً، بعد اعتقاله من منزله، عقب مشاركته في احتجاجات ضد الحكومة، يعتبر عمل استفزازي متعمد قامت بها الحكومة التي اختارها الشعب لتقتص من القيادين السابقين والقتلة، والمفسدين واللصوص في النظام السابق واولهم إبراهيم أحمد عمر الذي سخر علمه وخبراته لصالح فئة سرقت كل شيء في البلاد!!، من منا لايعرف تاريخ إبراهيم أحمد عمر الاسود، سواء في منصبه السابق كرئيس للمجلس الوطني المنحل، وكيف ادار المجلس لصالح المفسدين؟!!، او عندما شغل منصب وزير التربية والتعليم العالي، وتم وقتها منع تدريس كتب الراحل الطيب صالح في الجامعات السودانية؟!!
 ٣-
 بالرغم من تاريخ إبراهيم أحمد عمر الاسود من القطران، والثراء الحرام بملايين الدولارات – وهو ثراء كتبت عنه الصحف بالتفاصيل الدقيقة ـ، وعن صفقات السيارات للنواب السابقين، اعتقال ابراهيم في يوم الاحد ٢٦/يوليو الحالي ٢٠٢٠، جاء علي خلفية بلاغات متعلقة بتهم فساد..اما اكبر خبر صحفي هز المجتمع السوداني، كان في يوم الثلاثاء،١٢/ فبراير٢٠١٩، وجاء تحت عنوان: (صحيفة تكشف: 2 مليون دولار تبرعا لرئيس البرلمان السوداني)، وجاء فيه:
 (قالت صحيفة “الراكوبة” السودانية إنها تحصلت على وثيقة جديدة صادرة من شركة شيكان للتامين ،وهى عبارة عن اذن صرف شيك بمبلغ غاية فى الضخامة باسم د. ابراهيم احمد عمر ،رئيس البرلمان والقيادى المعروف فى الحركة الاسلامية، الذى شغل العديد من المناصب التنفيذية والتنظيمية من قبل ، قيمة المبلغ الوارد فى اذن صرف الشيك هى ( مليون و243 الف و340 جنيه حسب القيمة الجديدة للجنيه ) وهوما يعادل 101 مليار جنيه و243 مليون و340 الف جنيه بالجنيه القديم .وهومبلغ هائل يعادل اكتر من 2مليون دولار حسب سعر الصرف الرسمى للدولار المتوفر لهذا المستوى من القيادات . استشارت الراكوبة خبيرا قانونيا ، والذى اكد مشكورا على ان الوثيقة ،والتى هى عبارة عن اذن صرف شيك ،تعتبر وثيقة رسمية وفقاً لقانون الاثبات السوداني، لانها صادرة من شركه معروفه ومعلومه, وهي شركه حكوميه. واضاف ان شركة شيكان كانت تحتكر كل سوق التأمين الحكومي, ، فقد كانت كل مؤسسات الدوله ملزمه بالتأمين لدي شيكان. وعند سؤاله عن نوع هذا الدفع من قبل شركة شيكان للسيد رئيس البرلمان اجاب البير القانونى انالامر يبدو( انه تبرع من شركة شيكان لابراهيم احمد عمر, لانه أن كآن صرف الشيك تعويضا لحادث محدد، لذكر سبب التعويض في أذن صرف الشيك اورقم القضية ).

وفسر خبيرنا القانونى الامر قائلا ( من المعلوم ان جميع شركات التأمين لديها بند للتبرعات للجهات الخيريه والمحتاجين، الا ان الامر لايسير هكذا فى شركة شيكان فهو يملك معلومات مؤكدة ومن مصادر عديدة ، عن ان شركة شيكان، تستغل بند التبرعات للجهات الخيريه والمحتاجين ، للقيام شهريا ،بدفع مبالغ مالية كبيرة لقيادات فى حزب المؤتمر الوطني ،بدلا عن التبرع بها للجهات المستحقة وهذا امرلايمكن وصفه الا بانه واحد من اصرح اصناف الفساد الذى لوث كل الدوائر النظامية فى الدولة . وقالت “الراكوبة” : يحدث ذلك الصرف والدفع الهائل لكبار المسئولين بمئات المليارات من الجنيهات، بينما يعانى المواطنين من ازمة السيولة ، واحتجاز اموالهم ف البنوك والوقوف فى صفوف البنوك والصرافات الالية دون طائل . وتساءلت الصحيفة هل دفع مثل هكذا مبلع امر روتينى ؟ اوتم دفعه لتمويل شراء ولاء بعض الفئات، اوهو تجهيز للهروب الكبير فى حالة سقوط النظام ؟ وحدها الايام هى من ستكشف الامر .).
                                       – انتهي الخبر –
 ٤-
 وبعد كل هذا الفساد الموثق ونشر بالصحف، تقوم حكومة حمدوك باطلاق سراح البروفيسور المنعم المرفه، وتمنحه بطولة زائفة، بدل ان تساله من اين كل هذا الثراء؟!!
 ٥-
 اما عن الدكتور المليونير/ علي الحاج، الذي مازالت علي ذمته مبلغ (٥٠) مليون دولار اختلسها جهارآ نهارآ من مخصصات انشاء طريق الانقاذ الغربي، فقد حدث العكس تمامآ ، فبدل ان تقوم حكومة حمدوك بالقبض عليه، واسترداد المبلغ المختلس، اطلقت سراحه من سجن كوبر، سمحت له بالسفر الي المانيا للعلاج!!
 ٦-
 واسال الحكومة، وداد بابكر، زوجة الرئيس المخلوع، هل مازالت تستعمل “الموبايل” في سجنها؟!!
 ٧-
 هل تذكرون الصحفي القديم حسين خوجلي، الذي قال ذات مرة، “نحن 98% من السودان، باكر بيمرقوا والجرذان تدخل جحورها.. ما بتحكمونا إستهبال يا شذاذ الأفاق”؟!!، انه مازال يتمدد في الساحة الاعلامية باريحية شديدة، ويكتب ويهاجم التغيير!!..ولا احد من أهل السلطة الحاكمة في سودان اليوم قربه او حذره!!
 ٨-
 عندما استلم المشير/ عبدالفتاح السيسي السلطة في يوم ٣/ يوليو ٢٠١٣، سارع علي الفور تامين الوضع الجديد، وقام باعتقال كل رموز الاخوان المسلمين والمتطرفين الاسلاميين، وبادر باعتقال اغلب الوزراء والمستشارين والسياسين السابقين في عهد حسني مبارك، واجبرهم بالقوة علي رد كل الاموال التي نهبت من القطاع العام، السيسي رفض بشدة الافراج عن لصوص زمن مبارك، بل حتي صفوت الشريف، وزير الاعلام السابق المريض بالسرطان تم اعتقاله مالم يدفع مبلغ (٩٠) مليون جنيه دخلت بلا وجه حق خزينة صفوت، واضطرت اسرته الي سداد المبلغ.
 ٩-
 شتان مابين تصرفات المشير/ عبدالفتاح البرهان الذي اغمض عينيه عن حال بقايا فلول السودان المنعمين ومرفهين بعائدات النفط والذهب والقروض الاجنبيه…ومابين حزم المشير/ عبدالفتاح المصري، الذي عرف كيف يسترد اموال الدولة المنهوبة.
 بكري الصائغ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق