مقالات وآراء

فتيل الكباشي وحميدتي وحمدوك

كمال الهِدي

تأمُلات

فتيل الكباشي الحقيقي لا تمثله في رأيي تلك اللحظة الإنفعالية لبعض الشباب الثوري بمنطقة الحتانة.
فهذا الموقف بالرغم من رمزيته، وأهميته الكبيرة كتجسيد حي لحرص شباب لجان المقاومة والتغيير على حراسة ثورتهم إلا أنه لا يكفي.
بالطبع للشباب المحتجين ألف حق في التعبير عن كرههم لأحد رموز نظام الطغاة الفاسدين والناطق بإسم المجلس العسكري سيء الذكر، سيما عندما يجتمع بمجموعة إعلاميين كنا نعرف منذ الوهلة الأولى أنهم لن يتركوا ثورة السودانيين في حالها، حتى وإن تظاهروا بالثورية.
المهم دائماً في مثل هذه المواقف أن ينتبه شباب الثورة جيداً لمن يتجاوزون الحدود ويهتفون بشعارات عنصرية أو يسيئون للأشخاص والأهل والقبلية لحسمهم بكل صرامة.

أتقبل الموقف في لحظته من هؤلاء الشباب، لكنني أختلف مع التداول المكثف والإنشغال بمثل هذه الأمور، فهي تصرف الناس عما هو أهم.
فقد هتف الشباب في وجه الكباشي وأسمعوه شيئاً مما لم يتوقعه.
لكن ماذا كانت النتيجة النهائية؟!

تبسم الكباشي وتوجه نحو سيارته وواصل طريقه وكأن شيئاً لم يكن.
هذه الفئة لا تهمها كثيراً محبة أو كره الناس لهم.
المهم عندهم فقط هو أن يحققوا ما يرغبون فيه.
فهل منعت تلك الهتافات الكباشي من الإستمرار في تحقيق ما يرغب فيه!!

إذاً علينا أن نركز على الفعل الثوري الجاد، فقد مضى زمن الهتافات.
وحالياً تجري المحاولات (المشتركة) لإدخال البلد في عنق زجاجة حقيقي.
وهذا أمر لا تكفي معه الهتافات بالطبع.

ولو أننا ركزنا مع الشق المدني المتهاون لأبعد مدى مع اللجنة الأمنية للمخلوع ومع الكيزان لكان أفضل لنا ولهذه الثورة غير المسبوقة في تاريخ وطننا.
فيما مضى ظللت أتجاوز عن بعض التفاصيل بالرغم من تنبيهي للمخاطر التي لا تحصى ولا تعد.

عاتبت الكثيرين مراراً على شكرهم المستمر لدكتور حمدوك وهتافاتهم المتكررة بـ (المدنية) بالرغم من أننا لا نرى أثراً ملموساً لهذه المدنية على الأرض.
ونبهت ونبه غيري الكثيرون للعديد من المؤشرات التي تؤكد أن الأمور لا تمضي كما يشتهي الثوار.

لكن الغالبية ظلت منشغلة بعبارات (شكراً حمدوك) وحملات (القومة للسودان) و(جنيه حمدوك)، بالرغم من أنه لم يظهر جدية في استرداد أموالنا المسروقة التي ما زالت داخل البلد، دع عنك تلك المليارات التي هُربت للخارج.

أما الآن وقد اتضح التآمر بصورة واضحة فلا أجد مبرراً واحداً للصبر على أذى المدنيين في هذه الحكومة، وإلا فمعنى ذلك أننا ننتظر ضياع ما تبقى من الوطن، لنبدأ بعد ذلك في لطم الخدود.
التركة ثقيلة نعم.
والمكون العسكري في الحكومة يعمل بنهج (عصا مرفوعة وأخرى مدفونة) نعم.
لكن ماذا عن حمدوك نفسه، هل أظهر جدية حقيقة في إزالة تمكين هذه الفئة الباغية؟!
بالطبع لا.

ولا أفهم كيف يصر البعض على الدفاع حتى هذا اليوم عن رجل ملأ مكتبه الخاص بأصحاب الحظوة والمعارف والأصدقاء بما فيهم الكيزان و (المتكوزنين)!
فمن يفشل في حسن الاختيار لعدد محدود من الموظفين بمكتبه كيف نأمنه على بلد بأكمله؟!
قلت أيضاً أكثر من مرة أن لجنة تفكيك التمكين ليست سوى أداة لتخدير الناس من واقع انتقائيتها في التفكيك، وعدم حرصها على استعادة حقوق عدد ممن ظُلموا، فلم يعجب ذلك البعض حينها لأنهم ظنوا أن اللجنة خط أحمر وأمل الثورة الوحيد، لذلك يُمنع الاقتراب منها.
ولا أدري كيف نظر هؤلاء للأمور بعد تصريحات عضو اللجنة صلاح مناع لقناة الهلال!
فقد تحدث مناع عن لقاء تم قبل تشكيل هذه الحكومة بزمن بين حمدوك و(مو) وقوش!!
ولا شك في أنكم تعرفون (مو) جيداً.

فهذا الثري بالرغم من إطلاقه لجائزة الحكم الرشيد في أفريقيا لم نسمع له يوماً تصريحاً واحداً عن سوء إدارة السودان طوال سنوات حُكم (المقاطيع).
وحتى بعد أن انطلقت شرارة ثورة ديسمبر لم نسمع له صوتاً.
فما الذي جمع (المخُلص الأوحد) حمدوك بهذا (المو) وبصلاح قوش الذي كانت قواته وقتذاك تفتك بالمتظاهرين وتقتل الأبرياء وتعتدي على الحرمات وتهين الشرفاء وتعتقل المهيرات!!

ماذا تنتظرون أكثر من ذلك يا هؤلاء؟!
يوم أن كتبت مقالاً حول سيطرة شلة بعينها على القرارات في مكتب حمدوك، رد علي قاريء بعد ساعات بالقول ” أتمنى أن تكون قد سمعت حديث رئيس الوزراء في المؤتمر الصحفي لكي تعرف الحقيقة”!!
يعني تصور هذا القاريء أن يخرج حمدوك على الناس في مؤتمر صحفي ليؤكد أن مكتبه خارج سيطرته، وأن هناك من يلعبون أدواراً قذرة فيه!!
لكن المدهش أن مناع قالها بطريقة أو بأخرى، أعني أنه أكد أن رئيس وزراء الحكومة الذي نعلق عليه آمالاً عريضة أجرى لقاءات (مشبوهة) يفترض أن تلقي بكل هذه الحكومة في أقرب مزابل التاريخ.
لكننا شعب صبور لدرجة تستدعي معالجات نفسية.
ما يجري في الشرق يضيف المزيد من الوجع أيضاً.
فكل الأزمات هناك سببها تعيين والِ وحيد، فما الذي يمنع حمدوك وشلته عن إعادة النظر في قرارهم الخاطيء الذي كان من الطبيعي أن يلهب الشرق (المولع) أصلاً!!

من الذي منعهم عن سحب هذا المرشح في التو واللحظة وتنصيب والِ محايد تماماً حتى يطفئون هذه النيران لو كان همهم الأوحد هو استقرار البلد وأمنه وأمان مواطنه!!

والي النيل الأبيض الذي وقف الجميع على طريقته الاحتفالية بمنصب يفترض أن ينظر له أي ثائر حقيقي على أنه تكليف يرعب ويخيف.. هذا الوالي هل يشبه سلوكه هذه الثورة العظيمة؟!

هذه هي اختيارات حمدوك وشلته ولا أقول حاضنته لأنه لم تعد هناك حاضنة بالمعني، فماذا تتوقعون من هؤلاء العابثين سوى المزيد من الجرائم في حق الوطن!!
نعود لزيارة الكباشي لأقول أن الفتيل الحقيقي الذي يستوقفني هو ما قاله الكباشي داخل دار الصحافي الكوز عنقرة، لا ما هتف به الثوار بالخارج.
فقد قال الكباشي أمام (جمع من الصحفيين) حسب جريدة آخر لحظة ” الأوضاع الاقتصادية سيئة والواحد يخجل يقول انا مسؤول”.
كما أضاف عضو مجلس السيادة حسب الخبر أن الأمن غير جيد وأشار إلى وجود هشاشة أمنية، وأستدل بالأوضاع في دارفور وماحدث في محلية سرف عمرة.
وقد سبق الكباشي لمثل هذه التصريحات عديمة المعنى حميدتي الذي شكى من سوء الأوضاع أيضاً.

يتكلمان وكأنهما مجرد متابعين للأحداث أو مراقبين سياسِيين ينتظر منهم الناس تنظيراً حول ما يجري في البلد.
هذا هو مربط الفرس الحقيقي الذي يجب أن نركز معه عوضاً عن مسألة الهتافات والتعبير الآني عن الكراهية.
ما دمت يا كباشي تخجل من ذكر عبارة ” أنا مسئول” بسبب تردي الأوضاع، فماذا تنتظر أنت ورفاقك في المجلس!!
لِم لا (تدونا عرض أكتافكم) وتعيدوا الحق لأصحابه الحقيقيين الذين ضحوا بكل غالِ ونفيس من أجل إزالة حكم جماعتكم الذي أفسد حياة السودانيين طوال ثلاثة عقود!!

وبما أنك تقر وتعترف بأن الوضع الأمني في البلد غير جيد، يبقى كلامكم عن الشراكة مع المدنيين مجرد (lip service) لا تقدم، بل تؤخر.
فالقوات النظامية هي المسئول الأول عن توفير الأمن ، وها أنت تعترف بعضمة لسانك بفشلكم الذريع في تحقيق ذلك، أفلا يفترض أن يدفعكم ذلك للعودة إلى ثكناتكم لو كانت لديكم ذرة إحساس!!

إستغربت حقيقة لقولك بأن الواحد منكم (بيخجل) يقول أنه مسئول، فلو كنتم تعرفون شيئاً إسمه الخجل لما اجتمعتكم اجتماعكم هذا بمنزل صحافي كوز لتقولون ما تقولون وتتناولون أطايب الطعام في وقت يعاني فيه من شردتهم الأمطار والسيول الأمرين.
المهم في الأمر أن يركز الثوار مع مثل هذا التصريح الهام ، بدلاً من الهتافات التي لم تعد تجدي نفعاً.

ضعوا الكباشي ورفاقه في المكون العسكري وحمدوك وكل المتقاعسين في الفتيل الذي يسعهم حقيقة من خلال التفكير العميق ورد الفعل الهاديء.
وأحذروا المتربصين بهذه الثورة وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة الحجة والتفكير العقلاني حتى تهزمهم قوى الثورة بوعيها وسلميتها وعزيمتها على المحافظة على الوطن، لا عبر اللغة الهتافية التي تصرف الأنظار عما هو أهم.

وختاماً أذكرك عزيزي القاريء بأحداث لبنان والعون الكبير الذي وجده هذا البلد من المجتمع الدولي رغم تجاهلهم فيما مضى لأزمته الاقتصادية المستفلحة.
ودعكم من المجتمع الدولي الواسع، لأن هناك من سيقول أن حمدوك يسعى لإعادتنا له، مع أن الرجل قدم حتى يومنا هذا الكثير جداً دون أن نحصل على شيء يذكر.. دعكم من المجتمع الدولي الواسع وركزوا فقط مع المعونات التي وصلت لبنان من بعض بلدان الإقليم.
بلدان الإقليم التي فتح بعضها جسراً جوياً لدعم لبنان رغم أنه لم يقدم لهم ما وجدوه في هذا السودان (الهامل) طوال سنوات حُكم المقاطيع وما يجدونه فيه حتى يومنا هذا.

فهل سألتم أنفسكم: كم طائرة وصلت مطار الخرطوم دعماً لمتضرري السيول والأمطار – ولو من أجل عيون حمدوك الموظف الأممي الذي أعاد للسودان علاقاته الخارجية كما تتوهمون!!

لم أسمع شخصياً بطائرة واحدة حطت بمطارنا، علماً بأنهم كان من الممكن أن يفعلوا ذلك بجزء يسير من مواردنا التي يتمتعون بها بدون مقابل.
على فكرة أوردت كلمة (فتيل) في العنوان بصيغة المفرد تأكيداً على أن ثلاثتهم يستحقون فتيلاً واحداً منعاً لإهدار المزيد من الموارد.

كمال الهِدي
[email protected]

‫5 تعليقات

  1. ههههههههههه
    قلت لي فتيل الكباشي وحميدتي وحمدوك..هههههه
    كان تحليها شوية بإضافة البرهان وياسر العطا
    طبعا انت ماسك الكباشي وحميدتي وحمدوك بي هنا وآخرين ماسكين تاور والتعايشي بي هناك…هههههع
    خلوها حلوة شوية

    1. فهمتك والله يا بخيته وهذا ما أفكر فيه دائماً ..وأسأل نفسي متي يتجرد أصحاب الرأئ من !!!!!! لذلك لا ينصلح حال السودان بهكذا تفكير والله المستعان .

  2. ثورة السودانيين!!! من الصياغ العام:1. اما من ذكروا قبلها من شخصيات ليس بسودانيين! او الكاتب ليس سودانى!!! 2. ما سبقها من ثورات (فى السودان) من قاموا بها ليس بسودانيين!!!. فبدلا عنها اكتب ثورتنا (لتضمين ذاتك)او الثورة (لانها معروفة), ثورة ديسمبر ( لتوثيق).

  3. تقولون صحفيون ولكن تتجزر العنصريه فيكم ولماذا لم تزكر البرهان وياسر العطا ركزتة في الثلاثي

  4. مقوله معروفه وسايده في المجتمع السوداني إنو العسكري بليد !!! وهي حقيقة رغم قساوتها !! فالدخول للكليات العسكرية يتطلب أقل درجات النجاح في الشهاده السودانية ذات السمعة زائعة السيط عربيا، إقليميا وكانت عالميا !!! هذه واحدة والثانية أن طلاب هذه الكليات يتم برمجتهم على تلقي التعليمات والأوامر وإطاعتها طاعة عمياء فقط لا غير دون أي إجتهاد أو رفض لتلك التعليمات مهما كانت ومهما كان فيها من إحتقار وإهانة للنفس البشرية !!! وهي تهمة حاول العسكر التنصل والفكاك منها دون جدوى!!! واليوم الكباشي يؤكد ويثبت أنها تهمة حقيقية تصل لدرجة التأكيد !!!! وإلا فماذا يريد الكباشي صاحب المقولة الشهيرة حدث ما حدث!!!! والتي لوحدها تكفي دليلا دامغا على سوء التخطيط والبلادة في فض الإعتصام من أمام القيادة العامة في وضح النهار وأمام مرأى ومشهد كل العالم الذي لا يجدي معه الإنكار أو الفبركة أو التلاعب والتشدق بالكلمات!!! وبعد كل هذه الفضائح والفظائع وحقنا لمزيد من الدماء والأنفس السودانية التي لا تستحق هذا البطش الممنهج لأكثر من ربع قرن من الزمان تم التوقيع على هذه الوثيقة المعيبة !!! لفتح صفحة جديدة في تاريخ السودان والتسامي فوق الجراح !!! وأتت هذه الوثيقة بحدث ما حدث!!! نائبا لرئيس المجلس السيادي وهي وظيفة ماكان يحلم بها لولا هذه الثورة العظيمة وإمتطى فاره السيارات التي ماكان يحلم ب……. على أسوأ الفروض !! فبدلا أن يكون شاكرا ممتنا لهذا الشعب العظيم ذهب ليكيل التآمر عليه مع بني كوز !!! فإن لم تكن هذه البلادة بأم عينها فبالله عليكم ماذا تكون.؟؟؟؟!!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..