مقالات وآراء

رسالة لاتحاد زهير السراج.. لن نترك بيوتنا.. لحساب الكيزان

وددت حقيقة أن انتظر كثيرا ليكتمل العقد الفريد حتى يصبح من يدلي بدلوه يسمع الكل وإن أوجع لكنها في النهاية شفافية العهد الجديد وضريبة الانتقال الفريد.

أما وقد فاض الوعاء بمن حضر، واصبح الإناء أضيق من أن يحتمل المزيد، فاعتقد انه يجب القول بكل صراحة، مع احترامي وتقديري للجميع، لكننا عشنا لا ان نداهن ولا أن نجامل، فما بالنا بمن ماتوا لتعيش الكرامة والحرية والعدالة.
لا ينكر أحد وأنا ضمنهم اننا كنا مرحبين بهذا الإطار وكل إطار يعمل على جمع الشمل لأنه تعبنا وارهقنا من تفتيت المجزأ وتجزئة المفتت، لذا كان الانضمام واجبا لا بحثا عن خطيئة لان صاحب الدعوة حاشاه منها، لكننا نرده للحق إن زاغ فربما كلمة أصغر وأٌقل لها من بصيص الامل ما يفوق نجومية الكبار.

عموما انا امثل نفسي بالطبع كصحفي تخرج من هذا المسار وعمل في هذا المسار، واقتات من هذا المسار، وليس له أي مهنة سواها، واقدر من هواها، لكنني لا اقتحم في الطب ولا الهندسة، ولا أرضى لهما إلا أهلها ، فأليس من حقنا ألا نرضى بغيرنا، أم اننا ورثنا كم الهواة، فأصبحوا أهل بيت وطرد أصحاب البيت لأنهم كرماء، وبات الضيوف ( ولا اقول الغرباء) هم أهل البيت مستغلين بيت الشعر(يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا)..

المهم أنا لا أمثل غيري ولا اتحدث عن كيانات أخرى انضم لها فخرا بانها تعمل على الجمع، وإن كان بعضها لم يجد للتوفيق مسارا وطريقا، وجئت إلى هنا بمحض ارادتي، طوعا وأملا ومحبة فإنه يجب القول أن جمع الكتاب في مقدمة الصحفيين يجعلني أعيد الامر للغز (البيضة أم الدجاجة) فهل الصحف والصحفيين أولى في المقدمة أم الكتاب، ليس تعاليا لكنه من باب المنطق وأًصل الدار.

وربما هذه ليست الاشكالية الوحيدة التي ربما يولد لها حل لاحقا ، ولكن الأهم هو أن هذا الجمع هل يمثل كل الأطياف أم يمثل بعضهم، وهل يمثل كل العاملين في المجال، أم يمثل الأشهر الذين بقوا في الصدارة فيما أصل القاعدة مازال مغيبا.
سيقول البعض الباب مفتوح لهم، وأقول الباب مفتوح لمن إذا كانوا هم أيضا لديهم أبواب مفتوحة للآخرين، هم يرون في بيوتهم المشرعة مجالا خصبا للحياة، وانتم ترون كذلك، فهل استحال التوفيق بين البيوت هنا وهناك، وهل نحن في حاجة لتدشين اتحاد جديد يقسم الجمع ويضعنا أمام مشهد أكثر من تشاؤمي يستفيد منه الجناح المهزوم وهم الكيزان.

مسألة الاتحاد لمن حضر ربما لا أراها منطقية لأنها تعني كبت الأصوات الحاضرة والغائبة، والصوت لمن علا، وهناك من أصحاب الحق من هم جاهلون به أو من هم عازفون عنه، فهل حق لنا تغيب صوتهم، فلا الصمت يعني القبول ولا الحضور يعني الاقرار؟
وأعيد القول هل الكيزان ليست لهم أرضية في هذا المنبر، هم بخيلهم ورجلهم حاضرون، بعضنا لا يعرف الكل، وهنا يصبح الاتحاد الجديد ساحة للتحارب، وكان من باب أولى أن لا نضع العربة أمام الحصان، لا أن نأتي بالمقلوب ليصبح التعارك ساحة ومن تم اقصاؤه يعيب الاتحاد ومن تم الإبقاء عليه يعتقد أنه فاز.

صحيح أن الاتحاد يرفع شعار عدم العداء للثورة ولا الانتماء للمؤتمر الوطني المحلول، لكنني اعتقد أن الكيزان بشاكلتهم (وطني وشعبي) هم العدو الحقيقي للاتحاد.. وهم من يريدون الحضور من النافذة الخلفية، هذا رأي شخصي يؤمن به من يؤمن ويتفق معه من يتفق، ويحتقره من يحتقر، فكيف يمكن أن نبقى مع اشخاص منتمون لكيان نراه قاتلا للشعب، حتى من داهنوا النظام البائد أليس من باب أولى أن يتم ازاحتهم لا الإتيان بهم ليبقوا على الرؤوس.

اعذروني على الإطالة، فما ضاع حق ورائه مطالب، وعلينا أن نعيد صياغة التعريف، أما الكيزان فلم نسمع منهم توبة ولم نر منهم انزواء، نحن لا نزر وازرة وزر أخرى، فنتهم الزوجة بجريرة زوجها الكوز الذي كان على رأس السلطة وتمتعت هي بكل المزايا، ثم توارى هو لتظهر هي، ولا الابن الذي لم نسمع منه بصيص كلمة منتقدا ولو بكلمة (ساستغفر لك ربي) لأبيه وهو يظلم ويوغل في الظلم، ولا الأخ الذي عاش في كنف أخيه مستمتعا بعرباته الفارهة، ولمن سقط، بات الأخ يترنح بكلمة مع الثورة، ولا من عاشوا في كنف السفارات يرتزقون ويوغلون في الحقد والتقارير لأبشع الأخلاقيات ثم بعد السقوط انضموا لعلهم يحصلون على الربح والفتات.

لا مجال للإطالة، صحيح، لكنه مجال لوقفة حية مع الضمائر الميتة التي لم تستيقظ لأنه لم يقل لها أحد أخطأتي، فما عاد ينتقد الكبار ولو أخطأوا، ما دام لديهم ظهر من الأخيار.

فليسامحنا من سبقونا في النضال والثورة وتعلمنا منهم أن الوطنية لن تكون يوما محل رهان أمام الصداقة أو المعارف أو حتى القرابة، ولن نغادر بيتنا ولو تغول عليه أحد، فهل نستعيد الدور أم تعلو الجراح؟

أحمد سكوتي

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..