قراءة في زيارة حميدتي إلى أوغندا

أماني الطويل
تثير زيارة قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي إلى كامبالا تساؤلات جوهرية حول طبيعة الغطاء الدولي والإقليمي الذي يتحرك من خلاله، ومدى قدرة الرجل على إعادة تموضعه في المعادلة السياسية الإفريقية، تحت مظلة إدانات دولية بارتكاب جرائم حرب و إبادة جماعية، مما يضع المجتمع الدولي والقارة الإفريقية أمام اختبار حقيقي لمصداقية خطابها الحقوقي والسياسي.
في هذا السياق لا يمكن فهم تحركات حميدتي الإقليمية بمعزل عن تحوط ذكي لدبلوماسية أبوظبي التي تمارس تدويرا لحميدتي عبر دفعه للمظلة الإفريقية كغطاء بديل له في هذه المرحلة، التي تواجه فيها ضغوطا غير مسبوقة خلال العقدين الماضيين؛ بسبب الاتهامات الموجهة لها من الأوساط الإعلامية والحقوقية الدولية برعاية مجرم حرب.
هذا التكتيك الذكي يسمح للإمارات بالاحتفاظ بنفوذها على حميدتي مع تحميل الدول الإفريقية المضيفة المسئولية السياسية والأخلاقية المباشرة عن استقباله أولا، وربما رعاية مشروعه ثانيا.. ولعل التساؤل المشروع هنا، هل تم استقبال العواصم الإفريقية لحميدتي بمعزل عن غطاء أمريكي إسرائيلي مثلا، أغلب الظن أن تحرك حميدتي يتم تحت ضوء أخضر من الطرفين، إذ أنه من المطلوب استمرار حميدتي في المشهد السوداني والإقليمي كأحد آليات الضغط والتشويش على محور مصر السعودية تركيا الدوحة، خصوصا بعد خطوة لم تكن موفقة لهذا المحور في الاتحاد الإفريقي بشأن فك تجميد أنشطة السودان، متجاهلين في ذلك عددا من الأمور الأول اتفاقية لومي ٢٠٠٢، التي شرعنت آليات إفريقية ضد الانقلابات العسكرية، وهي الاتفاقية الموقعة والمصدق عليها من كل من مصر والجزائر، أما الثاني فهو تجاهل توصية الاتحاد الإفريقي العامة المضادة للانقلابات العسكرية، خصوصا من الدول المؤثرة مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا، الأمر الثالث هو طبيعة اتجاهات النخب الإفريقية التي تُجمِع غالبيتها على ضرورة التعامل الإفريقي الفعال ضد التغييرات غير الدستورية في القارة الإفريقية، وهو أمر تم تجديده والضغط بشأنه في مؤتمري أكرا وغينيا للاتحاد الإفريقي عام ٢٠٢٢. أما تقدير الدوائر الدبلوماسية الإفريقية لزيارة حميدتي، فيقوم على منطق الواقعية السياسية، ذلك أن الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، الذي استقبل حميدتي، يبرر ذلك بأن الحوار هو السبيل الوحيد لحل أزمة الحرب السودانية، هذا المنطق يعني التعامل مع الأمر الواقع على الأرض، خصوصا وأن موسيفيني مكلف بقيادة لجنة رفيعة المستوى للحوارالسوداني.
ويتبني مقاربة للمساواة بين الأطراف المتصارعة رغم تفاوت المسئوليات القانونية. وبطبيعة الحال قد يكون خلف هذا المنطق، تكمن مصالح إقليمية معقدة في ضوء التنافس في منطقة القرن الإفريقي في ضوء حجم استثمار صندوق أبوظبي في هذه الدول، بما يجعل العواصم الإفريقية المستقبلة لحميدتي تتوقع مكاسب اقتصادية.. في سياق مغاير تسير الأصوات غير الرسمية، ففي الصحافة الإفريقية والمنابر الأكاديمية، تنكشف الفجوة بين الدبلوماسية الرسمية والضمير الشعبي في القارة، حيث وضعت حميدتي في موقف المتهم لا الضحية، وربطت بين إبادة التوتسي في رواندا، وما يحدث في دارفور، مما يضع حميدتي في موقف المتهم لا الضحية، ذلك أن النشطاء الحقوقيين السودانيين، الذين يقدمون شهادات مؤلمة عما يحدث في دارفور، جعلت هذه المقارنة بين جرائم الحرب والإبادة حاضرة في الوعي الجمعي الإفريقي.
وهكذا فإن محاولة حميدتي لتوظيف الرمزية الإفريقية عبر زيه الذي ظهر به في مطار عنتيبي، تواجه نقدا مريرا من النخب الثقافية والفكرية التي ترى في هذا التوظيف انتهاكاً للذاكرة الجمعية للقارة، وأن محاولات تسويق حميدتي كقائد إفريقي تمثل استهانة بذكاء الشعوب الإفريقية وتجاهلاً للجرائم الموثقة ضده.
أما خطاب حميدتي نفسه أمام جمهوره، فيمكن النظر إليه من عدة زاويا، الأول محلي حين يَعِد باقتلاع الإسلاميين، وهو مطلب يملك شعبية فعلا ،ولكن مصداقية حميدتي فيه مفقودة، باعتبار أن قطاعا من الإسلاميين المنتمين للمؤتمر الوطني والجبهة القومية الإسلامية في صفوف قواته حاليا، أما الزاوية الثانية فهي في النطاق الإقليمي، حين يتحدث عن رؤية أوغندية لحل الأزمة ووقف الحرب، وهي زاوية قد تملك بعض المصداقية، باعتبار أن هناك زيارة لمالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني قد سبقته إلى الرئيس موسيفيني، أما الزاوية الثالثة فهي للنطاق الدولي على اعتبار أنه طرف متَواصل معه من الجانب الأمريكي.
يبقى السؤال الأهم، هل هذا الخطاب الجديد قادر على تحويل صورة حميدتي من قائد ميليشيا متهم بجرائم حرب إلى رجل دولة محتمل؟ الإجابة تعتمد على عاملين، الأول مدى مصداقية المجتمع الدولي في إدانته تحت مظلة الصراعات الجيو سياسية الراهنة على الصعيدين الدولي والإقليمي، الثاني مدى قدرته على الاحتفاظ بالأراضي التي تحت سيطرة قواته.
فيما يتعلق بالتنصل من طموحه الشخصي للسلطة، فمصداقيته تكاد تكون معدومة لسببين، الأول أن مهمة اقتلاع الإسلاميين التي طرحها تتطلب سيطرته على السلطة، والثاني أن الرجل قد رتب لهذه السلطة في كل تحركاته وتفاعلاته مع التطورات السودانية، انطلاقا من تغيير ولائه السياسي من حماية البشير إلى التحالف مع أعدائه من ثوار ديسمبر وانتهاء بدوره في انقلاب أكتوبر ٢٠٢١، ومرورا بترتيباته العسكرية والاقتصادية في العاصمة السودانية خلال الفترة الانتقالية.
في المقابل تبدو الدبلوماسية السودانية مرتبكة، وربما منقسمة حول كيفية التعامل مع العواصم الإفريقية التي تستقبل حميدتي.
فهناك تيار متشدد يرى ضرورة مقاطعة أي دولة تستضيف حميدتي، وتيار برجماتي يعتبر أن هذا التكتيك سيعزل السودان أكثر، ويفقده حلفاء محتملين، وهكذا، فإن ظهور حميدتي علي هذا النحو يجعل بورتسودان مطالبة باستراتيجية تجمع بين الضغط الدبلوماسي والتواجد الفاعل في المحافل الإقليمية، مع بناء تحالفات مع القوى الإفريقية المؤثرة، وكلها أمور تبدو غير ملحوظة في هذه المرحلة، خصوصا مع افتقاد بورتسودان لإعلام محترف ومؤثر، ذلك أن الآليات الإعلامية السودانية في غالبها مشغولة باستقطابات وسرديات الحرب أكثر من أي شيء آخر.
إجمالا، ظهور حميدتي وطبيعة خطابه، مؤشرا لضعف فرص الالتزام بهدنة رمضان التي طرحها قرار مجلس الأمن الأخير ٢٧٢٤ الذي صدر مفتقدا لآليات تنفيذه، باعتبار أنه قد صدر تحت ولاية الفصل السادس للأمم المتحدة، حيث أطلقت الدول الكبرى في جلسة مجلس الأمن السابقة على صدوره الكثير من الدخان، في خطابات تبدو أخلاقية وملتزمة بالقانون الدولي، بينما تغيب الإرادة السياسية الدولية لوقف الحرب السودانية، ولعل تجاهل التحذيرات التي صدرت قبيل اجتياح الفاشر دليل علي غياب هذه الإرادة، حيث تلقت وزارة الخارجية الأمريكية وأعضاء مجلس الأمن الدولي تقارير متواصلة من مختبر ييل للأبحاث الإنسانية، توثق الحشد العسكري لقوات الدعم السريع واستعداداتها لاجتياح المدينة، فحاولت الوزارة- طبقا لتسريبات يتناقلها منتسبو الجامعة- وقف المختبر عبر تجميد تمويله ولم تستجب لتحذيراته..
مداميك




الدكتورة/ أماني الطويل.
تحية طيبة.
***- لقد فات عليك ان “حميدتي” استطاع وبنجاح كبير استغلال فرصة هشاشة مكانة البرهان افريقيا، وضعف شخصيته طوال مدة حكمه منذ عام ٢٠١٩ حتي اليوم ، وعدم تقدير كثير من الرؤساء الافارقة له، وفقدانه “الكاريزما” الضرورية اللازمة للظهور كرئيس دولة، لهذه الأسباب برز “حميدتي” ولمعت صورته بقوة في كثير من الدول الافريقية خاصة دول الجوار علي حساب البرهان الذي أصلا ما اهتم بالدول الافريقية ولا رغب في مساعداتها أيا كان نوعها، وجري الي حد اللهاث وراء دول رفضت تقديم أي عون له لأنه رفض بشدة وقف الحرب او حتي هدن مؤقتة، ونبذ فكرة قبول الحوار مع عدوه اللدود.
***- لقد أصبح هناك اعتقاد كبير لدي غالبية السودانيين، ان البرهان لا يرغب في وقف الحرب ويدعو دوما الاستمرار فيها، ولا يود ان يكون هناك سلام بالبلاد، لأنه في حالة وجود سلام وأمن وأمان بالبلاد في المستقبل، ووجود نظام مدني ديمقراطي، فقد يتعرض بعدها للمساءلة والتحقيقات الرسمية حول الجرائم والمجازر التي وقعت في ظل نظامه، وما يقلق البرهان اليوم ويؤرق ويقلق منامه فكرة عودة السلام للبلاد وعودة العسكر للثكنات.
***- البرهان يزعجه بشدة تصور نفسه في يوم من الأيام واقف بقفص الاتهام مثل الرئيس السابق عمر البشير.
***- البرهان لا يود ان يكون حاله في يوم من الأيام مثل حال الرئيس المصري السابق حسني مبارك، الذي تعرض نظام حكمه للسقوط، واعتقل وقدم للمحاكمة، وقبع ذليلا في قفص الاتهام في مشهد هز العالم.
يالسخرية الأقدار بحق!!
عميلة مخابرات الدفتردار، وبكل اريحية متشرشحة هنا، في وسط “العبيبيييد ااااهم” كما هتفو في ميدان كورة، مش ميدان معركة تحرير حلايب مثلا!!
نعم متضجرة، سليلة الهكسوس من انتشار نفوذ بدو الامارات في الحديقة الخلفية اي السودان المصري!
نعم شوفو زي دي مولعة بلدنا الي الثانية كيف، عبر القرون، وبكل استحمار لنا، تجي هنا، أو تحتج علي انتشار نفوذ بدو الاعراب، شغل “جس نبط” كجاسوسة مخابرات خديوية لترفع التقرير!
تعليقان يأتيان بدون ان يتوسطهما وجيع ! و كيف يتمختر خاتف الونين بين العب ضعيف اللغة او مثل ذلك النوبي الذي اجبر علي الخروج حيثما كان يغني للأرض و للطبيور ونظره معلق بفضاء هو يعلم بان تحتها اثار حضارته العظيمة و التي تعطي بديلا عنها زنقات في قاهرة المعز الشركسي الفرنسي رنقات اسموها زنقات البرابرة يخرج البايس التربي منها لحراسة عمارة السادة او تقديم الأكل لهم و هم يتندرون علي ” سرقوا السندوق يا مهمد لكن مفتاهو معايا. هولاء اقرب الأفارقة فهما لحيث تقيم الجاسوسة العربية !! و بسهولة لا تركي فيما كتبت سوي ما تكتب بلغة الجاسوس الفطن : زيارة حميدتي .. يعني شنو زي افريقي او زي قبيلي يسهل ان تلحق به تعبير عرب الشتات
ماذا تريدين أيتها الجاسوسة المصرية . هل هنالك اية دولة عربية ( بيضاء لا يخرج من بين اصابها سوء ، مستعدة لاستقبال حميدتي ..و يفر لجمهوريه من النازحين مكان يشتمون فيه رايحة عطر الحرية بدون ان يكون عدد جواسيس الدولة المضيفة اكثر من جمهور الحضور . خلينا يا دكتورة: سبعون عاما لم تحولي المواطنين السودانيين الاصليين الي عرب . و ما حمدتي سوا سودان بيزور سودانيون و ما يوغندا سوي بلد افريقي يظلون بها في كرامةً لا يأخذون علي القفا
الحبوب، بشاشا.
الحبوب، AHMED ELTIGANI SIDAHMED.
تحية طيبة.
لماذا ابتعدتم عن مناقشة ما جاء في المقال بجدية وعقلانية وجنحتم للهجوم الشخصي؟!!، الدكتور أماني – عملا بحرية الرأي المكفولة للجميع -، أبدت وجهه نظرها بكل ادب احترام في زيارة حميدتي لدولة أوغندا، وكان يجب المعاملة بالمثل.. وان تنصب التعليقات في ما كتبت.
وهل نسيت تجنيك على الامام الصادق المهدى وبهتانه بعدم اداء العمرة والحج