مقالات وآراء

خطبة الجمعة

إنَّ الحمد لله نحمده، ونستَعِينه ونستَغفِره وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُ الله ورسوله، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين وسلم تسليمًا كثيرًا.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾

أمَّا بعدُ عباد الله:

إنَّ نِعَم الله عزَّ وجلَّ علينا كثيرة لا نستطيع عدَّاً لها ولا حصرا ، قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ غير أن هنالك نعمة في غاية الأهميَّة والخطورة ربما لا نشعُر بها، ولا نُعيرها اهتِمامنا كثيرًا، إنها نعمة الأمن والأمان، فيجبُ علينا إدراك قيمة هذه النِّعمة، وأنْ نتذكَّرها، وأنْ نعرف كيف نُحافِظ عليها، وأنْ نحذر من أسباب زوالها خاصَّة وأنَّ هنالك من الأعداء من يحاولون هذه الأيام زعزعة استِقرار بلادنا مستغلِّين في ذلك بعضًا من أبناء هذا الوطن، بإثارة نعرات القبلية والجهوية وتحريضهم على ما يضرُّهم ولا ينفعُهم، فيجب علينا أنْ نعرف قدرَ هذه النِّعمة جيدًا، وأنْ نحافظ عليها بشتى أنواع الوسائل حتى نأمنَ في دِيننا ودِيارنا.

أيها المسلمون :

إنَّ حاجة الإنسان للأمن والاطمئنان كحاجته إلى الطعام والشراب والعافية للأبدان، كيف لا وقد جاء الأمنُ في القرآن والسنة مَقرُونًا بالطعام الذي لا حياة للإنسان ولا بقاء له بدونه، وقد امتنَّ الله به على عباده، وأمرهم أنْ يَشكُروا هذه النِّعَم بإخلاص العبادة له؛ فقال تعالى: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ ، ففي رِحاب الأمن – أخوتي وأبنائي – وظلِّه تعمُّ الطمأنينة النُّفوس، ويسودُها الهُدُوء، وتعمُّها السعادة فالأمن في الأوطان مطلب كثير من الناس، بل هو مطلب العالم بأَسْرِه، إذ أن حياةٌ بلا أمن لا تساوي شيئًا، إذ كيف يعيش المرء في حالةٍ لا يأمن فيها على نفسه حتى من أقرب الناس إليه؟

عباد الله:

إن أوَّل مَطلَب طلَبَه إبراهيم من ربِّه سبحانه هو أنْ يجعل هذا البلد آمِنًا؛ ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ ولما دخَل رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى مكة فاتِحًا، أمَر أنْ يُنادِي مناد: (مَن دخَل المسجد الحرام فهو آمِن، ومَن دخَل دارَه فهو آمِن، ومَن دخَل دارَ أبي سفيان فهو آمِن)؛ لأنَّ الناس إذا أمِنُوا على أنفسهم اطمأنُّوا، وزالَ عنهم الرعب، وعادت إليهم عقولهم.

إنَّ استِقرار المجتمع المسلم الذي يهنَأ فيه بالطعام ويستسيغ الشراب، ويكون نهاره معاشًا ونومه سباتًا وليله لباسًا – لا يمكن أنْ يتحقَّق إلاَّ تحت ظلِّ الأمن، وقديمًا قيل: الأمن نصف العيش، إنَّ مَطلَب الأمن يسبق مطلب الغذاء، فبِغَيْر الأمن لا يُستَساغ طعامٌ، ولا يُهنَأ بعيش، ولا يُنعَم براحة، قيل لحكيمٍ: أين تجدُ السرور؟ قال: في الأمن، فإنِّي وجدت الخائف لا عيش له.

وكذلك العكس أيها الإخوة والأبناء ، فإذا غاب الأمنَ من بلد ما، فتصوَّر كيف يكون حالُ أهله، لو خرَج ابنك إلى الشارع لا تأمن عليه، لو ذهبتْ بنتك إلى المدرسة خشيت ألاَّ ترجع إليك، لو ذهبتَ أنت إلى عملك ظللت قَلِقًا على أفراد أسرتك في المنزل، إضافةً إلى السرقات بأنواعها في الأسواق والأحياء وأعمال النهب في الطرق السفرية والأماكن الطرفية ، وكم من بلاد غاب فيها الأمن فعاشَ أهلها في خوفٍ وذُعر، في قلقٍ واضطراب، ليل نهار، لا يهنَؤُون بطعام، ولا يتلذَّذون بشراب، ولا يرتاحون بمنامٍ، كلٌّ ينتظر حَتْفَه بين لحظةٍ وأخرى حيث عمت الفوضى، وانتشر الإجرامُ، وصدق رسول الله صللى الله عليه وسلم وهو يذكرنا بهذه النعمة حيت قال (مَن أصبح منكم آمنًا في سِربِه، مُعافًى في جسده، عنده قوتُ يومه – فكأنما حِيزَتْ له الدنيا) .

اللهم أدم علينا نعمة الأمن وجنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الجريدة

‫3 تعليقات

  1. خطبك يا جبرا تقليدية لدرجة الملل، نفس الخطب منذ صدر الإسلام.. نفس ما نسمعه في الجامع الذي ننام فيه أثناء الخطبة…. أوصيك إذا كنت عايز تبقى خطيب جمعة أن تستمع لخطب عصام أحمد البشير، أو خطب عبد المحمود أبّو..أو حتى خطب الصادق الصديق عبد الرحمن .. أو تتوقف …لأنك لا تضيف أي شيئ للقارئ من هذا الكلام الذي صرنا نحفظه عن ظهر قلب.. إنت ما سمعت بتجديد الخطاب الديني و لا شنو.. ,, أستاذ جبرا ستكون أفيد للناس لو كتبت إستراحة طريفة يوم الجمعة.. أو ترتاح..

    1. قضية وجود الأمن والامان والطمأنينة قضية مهمة جدا وتحتاج الى عناية عاجلة وإلا فلنترحم على السودان، ونحن نشهد تهتك كبير وسريع في النسيج الاجتماعي ينتشر بسرعة البرق في كافة أرجاء الوطن الممزق بالحروب والانقسام.

      والاجابة على تساؤلك المشروع واضحة وأسبابها ايضا واضحة وهو
      أولا تم تجريد القوات من اي حصانات ودي كارثة كبرىلانو ببساطة مافي عسكرى او جندي او ضابط او ضابط صف في الاجهزة الامنية والعسكرية حاليا بتدخل في اي شئ أو يقوم بأي عمل مالم تجيو اوامر وتوجيهات مكتوبة وإجراءات نيابة وبصحبة وكيل نيابة، لماذا؟ عشان ما يلقى نفسو متهم أو محاكم بالاعدام في حادثة ماعندو فيها لا يد لا كراع زي مثلا قوة الارتكاذ ال كانت تحرس البنك في الابيض واللي تم الاعتداء عليهم ورجمهم بالحجارة اثناء تأدية واجبهم، ولحماية انفسهم من الرجم احياء فتحوا النار على المتظاهرين غير السلميين والنتيجة انهم الآن مسجونون ويحاكمون بالقتل العمد.
      طيب هذا الامر يتأثر به جميع افراد القوات النظامية في الاجهزة الامنية المختلفة وهم يرون ويتفاعلون مع يحدث في الساحة لزملاءهم، لذلك حاليا لو شافو في زول بضبحو فيو في الشارع العام ما حيستخدموا القوة او ربما لا يتدخلوا الا بإجراءات وكيل نيابة عشان ما يلقى نفسهم مرميين في السجن ومتهمين بالقتل او بإستخدام القوة المفرطة. وفوق أم كم؟ عشان مرتب ٨ الف جنيه اي ٥٠ دولار في الشهر؟

      ثانيا: الاجهزة دي في حالة انهزام للروح المعنوية و دي أسوأ حاجة ممكن تحصل لأجهزة انفاذ القانون وحفظ الامن لانو بتنعكس مباشرة على الاوضاع الامنية كما يحدث الآن تماما بينما يأمن المجرمين والعصابات ولا يخشون اي شى فتتسع وتيرة الاجرام تماما مثل الذي يحدث الآن.
      ثالثا تم تجريد جهاز الأمن من صلاحيات الاعتقال واصبحت مهمتو فقط جمع المعلومات وتقديمها لمتخذي القرار، وتم حل هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات ودي كاتت موجودة في كل المدن تقريبا وكانت في دقيقتين بتتدخل وتحسم الامور، بل وتمنع وقوع الاحداث لانو سريعا بتوصل لرؤوس الفتن وتعتقلهم وتحقق معهم وتوصل لكل من له يد وتعتمد على معلومات المصادر والعيون الموجودين في كل مكان.

      السودان لو استمر بالطريقة دي اعتقد انو قبل نهاية السنة حيكون اتخلخل تماما وانتشر الاقتتال العرقي والاثني ولن يستطيع أحد لملمته مرة اخرى.
      أضف إلى ذلك مافي جندي حاليا عندو استعداد يحارب او يجازف عشان طبقة سياسية تتهمه بكل ماهو سيى خصوصا بعد الشتائم والسب و “كنداكة جاء بوليس جرى” و ” معليش ماعندنا جيش” و غيرها من السب والاذى المعنوي الكبير الذي لحق بهم من الجانب المدني بل ان غالبيتهم يتمنون اقالتهم او رفدهم مثل افراد وضباط هيئة العمليات بجهاز الامن والتي لو كانت موجودة لما حدثت الصراعات العرقية التي نشهدها حاليا
      أخيرا أكبر والذين عندما تم تخييرهم ما بين التذويب في الاجهزة العسكرية الاخرى أم الاستقالة، اختارو جميعهم الاستقالة وذهبوا الى بيوتهم.
      المطلوب الان من الدولة ممثلة في المكونين المدني والعسكري الاعتذار لجميع هؤلاء القوات واعادتهم فورا للخدمة بصلاحيات كاملة للحسم وحصانة تحميه لممارسة مهامه ومع ذلك اعتقد ان الجزء الاكبر سيرفض العودة او العمل ثانيا.
      أرجو من الحادبين على وحدة وأمن واستقرار الوطن وللذين يتوقون للعبور الى دولة الاستقرار والرخاء، النظر في الأخطاء الكارثية التي قامت بها السلطات القائمة قبل فوات الأوان.
      لم يعد هناك وقت للانتظار والبلد في حاجة لقرارات قوية وشجاعة مع الاعتراف بأي اخطاء.
      الكيزان كانو عارفين انهم بدون أجهزة انفاذ قانون قوية ورشيقة وحاسمة ورادعة ما حيقدروا يحكموا البلد دي اسبوع واحد ولولا الضاىقة الاقتصادية التي سخرها المولى ليسقطوا، لحكمونا تاني اربعين سنة
      لا تهاون في فرض الامن وسلطات الدولة ، السودان ليس سويسرا اللي كل شعبها متعلم وواعي، ومع ذلك تنتشر الكاميرات في كل مكان تقريبا حفظا للأمن.

  2. جعجعة في الفاضي، والشعب لم يعد يأبه بكم ولا بقحت ولا بحمدوك. غير الغلاء الفاحش والانعدام البلد بقت نهب في الشارع وبالنهار وانفلات أمني كبير ولو اخوك ولا اختك او ابنك او ابنتك طلعت ما تضمن انو يرجعوا البيت بسلام، ومافي طلعة بعد المغرب او في مكان مظلم والكهرباء أساسا قاطعة اليوم كلو الشعب كسمو طلع هل تسمعون؟ البلد وسعت يا قدعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..