مقالات وآراء

معضلة المثقف الجنوبي..لا يمكن تبريرها…!

أن التاريخ يعيد نفسه مرتين ، مرة في شكل مأساة و مرة في شكل مهزلة ( كارل ماركس )

(١)
من هو المثقف..؟
المثفف هو من يقف مع قضايا الضعفاء و المظلوميين ، و يقول لا في وجه من قالوا نعم و يعمل لطرح أراء في العلن دون خوف أو رهبة من أي جهة لها سلطة قامعة .. و أن لا يساند المُضطهِد سواء بالقول أو الفعل في إضطِهاده للضعفاء . هذا تعريف مركب و محاولة لتلخيص ماذا تعني الثقافة و من هو حامل شعلتها..!
(٢)
أزمة المثقف الجنوبي.. هل يمكن تبريرها…؟!
أزمة المثقف الجنوبي..هل يمكن تبريرها..؟! سؤال و تعجب طرحه السياسي جوزيف قرنق في وقتها ١٩٦١م و جاوب على ذلك ب”النفي” .. و دون الإسهاب في تعريف سياسي مثل جوزيف ، إنه ثاني جنوبسوداني يتقدم بطلب عضوية منتمياً للحزب الشيوعي السوداني في خمسينات القرن الماضي و هو طالباً في كلية الحقوق بجامعة الخرطوم ، حيث سبقه في الإنضمام للحزب هلري لوقالي وهو سياسي مرموق ..أنتمى كليهما للفكر الماركسي في زمن التكتلات و التحالفات على أساس المصالح الشخصية والتحالف مع المُستعمِر و أعوان المستمعِر ممثلة في البيوتات الطائفية و سياسات أنصار بوث ديو/ بولن آللير خير دليل على الإستغلال و الإستخفاف بقضايا الشعب الجنوبي و لخصها (جوزيف) في كلمة واحدة أ لا و هي “الإنتهازية” و زاد عليه فقدان البوصلة و الإتجاه و قسم في بحثه/كتابة المثقفيين الجنوبسودانيين إلى ثلاثة تيارات فكرية (اليمين المتطرف/المثقفون الحيارى/اليسار)..! من فضلك عزيزي القارئ راجع كتيب: The Dilemma Of The Southern Intelligentsia

(٣)

و دون أن نَذكِر القارئ بمؤامرة بعض الساسة الجنوبسودانيين و تورُطهم في مقتل جوزيف.. نحيل لكم ما قاله أرملته فطومة أكول بتاريخ ٢١ /١ / ٢٠٠١م المصدر صحيفة الوفاق نقلاً من كتاب رفيقه الشيوعي كمال الجزولي في كتابه المعنون ب(الأخر) حيث قالت فطومة؛ بأن لديها عِلماً يقينياً بأن سياسياً جنوبياً مرموق لم تسَمهِ هو الذي حرض النميري على إعدامه “راجع ص ٤٣ ” مما سطره ك الجزولي في مخطوطته .
(٤)
لسنا بصدد محاكمة (فاقدي الشيء) الذين لم يستطيعوا مواجهة إبن جيلهم وقتها و تخلصوا منه ب”وشاية و قيل و قال” و كلام على شاكلة ؛
الزول ده رأسو قوي لو في طريقة أتخلص منو يا ريس…! فهذا تاريخ سيظل وصمة عار في جبينهم..فمحاكمتهم ليس موضوعنا الأساسي فالأمر عن المثقف الجنوبسوداني ، و لو تتبعنا مسيرة أغلبية الساسة الجنوبسودانيين سنجد تذبذب أراءهم و عدم إستقرارهم على مبادئهم حاضرة بقوة ، و أخرون هدفهم إنهم لا هدف لهم سوى الإستوزار و أضابير الحكومات السودانية شاهدة على ذلك و الجنوبي مستثنى لأنهم بيشتغلوا مع كل الحكومات العسكرية التي جاءت بالإنقلابات و الديمقراطية التي تأتي بعد إنتفاضات ..! و يا للغرابة و يا للفهلوة و يا (للإنتهازية)..!

(٥)
نعرج قليلاً لما سطره جوزيف ، حيث أدان معاملة الساسة الجنوبيون إلغاء تجارة الرقيق و كأنها كانت نابعة من القِيم الأخلاقية البريطانية ، و كشف خطل تفكيرهم و شبه أخلاق البريطانيين بسلوك الراعي الذي أنقذ الحمل من “فك الأسد” ليس رحمة بالحمل و إنما لإحتياجه للحم المطبوخ..! و ما أشبه الليلة ( Now ) بالبارحة و نتمنى و نآمل و “نعمل” أ لا تطول..!
(٦)
نختم و نقول؛ بأن أفكار و أراء المفكر جوزيف قرنق مازالت حية و كأنه كتب كتابه قبل أشهر و منه نقتبس : (سنتحد مع دول شرق أفريقيا.. و لكن هل دول شرق أفريقيا متحررة..؟! سؤال طرحه في ستينات القرن الماضي و ما زال الإجابة ب”النفي” رغم إنضمام البلاد لتجمع دول شرق أفريقيا و العائد صفر كبير و قد يتم طرد جنوب السودان قريباً حسب تلميحات بعض قادة التجمع ، لم يقف جوزيف في ذلك بل تطرق أيضاً لهيمنة (رآس المال الأجنبي) و إستغلالهم الإقتصادي لموارد البلاد و أشار لإلتقاط “الطفيليين” الوطنيين لفتات الرآسمالية الأجنبية.. و هو الذي صاغ بيان التاسع من يونيو الشهير أستند عليه حكومة نميري كمرجع للتفاوض طالب البيان بالتمييز الإيجابي و إعطاء جنوب السودان الحكم الفيدرالي في إطار الدولة الواحدة و طالب بمنح نسب مئوية مخصصة للتوظيف في الخدمة المدنية و كذلك في التعليم و لم يترك شاردة و لا واردة و أتى بنموذج الكنغو هذا ما أشبه بالسمسرة و هي كذلك بالفعل و على القارئ أن يلتفت حوله سيعرف السماسرة الذين يلتقطون ( فتات) الرآسمال الأجنبي و الأمثلة على قفا من يشيل..!
إنه جوزيف ، حقاً لقد فقدنا رجل ذو بصيرة و شخصية فذة ( Man, we have really lost sombody ) هكذا تحدث عارفي مكانته .. إنه “جو” أبتسم و هو يلقي خطبة وداع لرفاقه المعتقليين و قال بلغة إنجليزية رصينة؛ ( good by , we might not meet again , I wish you will hold on )..مع السلامة ما أظن نتلاقى تاني، شدو حيلكم..! و نسأل مع السائل ك . ج ؛ “جو” أي فتى أضاعوا…!
و الرسالة التي لابد أن تصل.. هي أن أزمة المثقف الجنوبي لا يمكن تبريرها..!

لوار نيوك المحامي

‫2 تعليقات

  1. يا لرصانة المقال ويا لروعته وبلاغته،، العظماء دوما يغيبون بهدوء مفسحين الساحة لمن هم أكثر ضجيجا واشح عطاءا، ،هذا البلد،، جنوبا وشمالا، كأنه لم يوجد لتقبل التفكير والفكر الرصين،، بلد يستلذ بالعاطفة الخرقاء، ويكره لحظة صمت من التدبر،، عصي وعرضة هنا،، وطبول ورماح هناك،، والزمن يمشي والشمس تمشي والظلال كما هي، وكل عام اضرط من الذي سبقه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..