مقالات وآراء

ماذا بعد بيان الحلو ؟؟

بالتأكيد نجحت ثورة ديسمبر العظيمة بعزيمة وإرادة الثوَّار وبزغاريد الكنداكات وحماستهن ، وبتكاتف الشِّيب والشباب معاً هزمت جَحافل المظاهرات السلميَّة حُجُب ظلام الكَّبت والفساد فإنبلج نور صباح الحرية والديمقراطية ، وإرتفعت رآيات الحريَّة عاليةً خفَّاقةً بعد أن نُكِّست في بلادنا لثلاث عقود متتالية .
لا ينكر إلا مكابر دور ونضال حركات الكفاح المسلَّح الدارفورية وغيرها في مساهماتها الفعَّالة في ذلك النضال التاريخي الذي تُـوِّج بالنصر في صبيحة الحادي عشر من ابريل 2019م . نعم حركات الكفاح المسلَّح التي كانت تسمى بحركات التمرُّد بسقوط النظام مباشرة تم تغيير إسمها الى حركات الكفاح المسلَّح ، وكنا نحسبها فعلاً كذلك ،ولكن للاسف الشديد ربما كنا مخطئين عندما بدَّلنا إسمها من التمرد  الى الكفاح ، ( بالرغم من أن التمرُّد أيضاً يحمل نفس الصفة أو المسمى بطريقة أو بأخرى لانهم تمرَّدوا على ظلم الانقاذ وليس الوطن) كان هذا على الاقل في نقديرنا وإعتقادنا . ولكن للاسف بعد زوال أسباب نضالهم تكشَّفت لنا حقيقتهم أي انهم  متمرِّدين على الوطن وعلى الحرية وعلى نظامه الديمقراطي .
كنت شخصياً ( إن لم يشاطرني الآخرين ) أحسبُ أن الجماعات المسلَّحة التي قاومت وحاربت نظام الانقاذ، أنهم بذهاب ( الكيزان ) سوف يضعون أسلحتهم جانباً وسيشرِّفون العاصمة الخرطوم ،وسوف يتم إستقبالهم كما أُستُقبِل الراحل قرنق بعد توقيع إتفاقية السلام التي أفضت الى فصل الجنوب عن الشمال .
ما يدور في جوبا بلا أدنى شك إن دل على شئ ،إنَّما يدل بان هذه الحركات أسيرة لجهة ما ،وأنها ليست سيِّدة نفسها ، فذا كانت النيَّات صافية، ولو فعلاً يرغبون في سلام دائم ينقل الوطن من مربع التشظِّي و الاقتتال القبلي والتمرُّد الى مربع التنمية والرخاء وبناء الوطن والانسان السوداني وراحته في معاشه وحريته لكان مكان التفاوض قاعة الصداقة بالخرطوم وليس اي جهة اخرى ، ولكن تجاوزنا هذه المرحلة وقلنا لا باس فدولة الجنوب جزء من السودان أو كانت كذلك فلا باس من أن تعقد المباحثات هناك وبرعايتها .
الخطأ البديهي الذي صاحب أساس التفاوض هو أيلولته لمجلس السِّيادة والعساكر بدلاً عن مجلس الوزراء الذي كان من المفترض أن تنبثق منه هيئة تفاوض مع حملة السلاح في جنوب السودان ، ولكن طالما الاطراف المفاوضة وخاصة ( الكفاح المسلح ) لا مانع لديها قلنا خيراً وإستمرت المفاوضات على بركة الله . ولكن بعد أن إستبشرنا خيراً وفرحنا وهلّلنا بانها شارفت الوصول الى التوقيع عليها بالاتفاق على أهم بند فيه وهو الملف الأمني ،أي إدماج قوات الكفاح المسلَّح في الجيش السوداني الموحَّد، فاذا باكبر فصيل في الكفاح المسلح وهي الحركة الشعبية لتحرير السودان ( ولا ادري مم يحرر) برئاسة عبد العزيز الحلو يصدر بياناً صادماً يعيدنا الى المربَّع الأول ، بيان ان دل على شئ انما يدل على عدم جديتهم في الوصول الى اتفاق سلام يرضي الجميع ، اذ اعلن في بيانه بمقاطعتهم جلسات التفاوض الجارية بجنوب السودان طالما قائد الدعم السريع ( حميدتي ) أحد اقطاب التفاوض فيها، وكأن حميدتي فرض نفسه ونزل عليهم (ببرشوت) من السماء .حميدتي كان معهم بالبلدي كدة ( من قولة تيت) أي منذ ان إنطلقت المفاوضات ولم تعترض اية جهة على ذلك  ، وهو من وقَّع معهم إتفاقية الإطار منذ البداية ، اي حميدتي لم ينتدب جديداً للمشاركة في التفاوض .
هذا البيان الغير مسؤول من مسؤول الحركة الشعبية (الحلو) يبعث روح التشاؤم في المفاوضات ، ويؤكِّد بان التفاوض يدور في حلقة مفرغة ،وانهم لو جلسوا الى ما لا نهاية سوف لن يصلوا الى حل يرضي الجميع ، ومعروف في ثقافة المفاوضات إذا لم يقدم أي طرف تنازلاً وتمسك الجميع بمطالبهم، لن يصلواالى حلٍ أو سلامٍ دائم ، وقطار السلام لن يصل الى وجهته ومحطته النهائية وسيظل يدور ويدور حول نفسه كالاخطبوط .
الآن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه :
ماذا بعد بيان الحلو ؟ هل سيتم إبعاد حميدتي من المفاوضات لإرضاء الحلو ؟ وما الضامن انه بعد إبعاد حميدتي أنهم سيصلون الى إتفاق ،ولن يطلبوا طلبات إضافية أخرى ؟
عوض كفي

محتوى إعلاني

‫2 تعليقات

  1. حقيقة حميدتي نزل ببرشوت تماماً كما قلت فمن هو أليس هو قايد مليشيا كانت تقتل نيابة عن البشير السودانيين في دارفور و حاول ذلك في جبال النوبة و لكن عاد يجرجر قتلاه من هناك و تقول لماذا اختلف تعامل الحركة معه الان اختلف لانه عاد لافعاله السابقة و سلط مليشياته لقتل المواطنين في جنوب كردفان و اخرها في خور الورل لهذا رفضته الحركة الشعبية و يبدو ان ذيل الكلب لن ينعدل و أمامك ما فعلته مليشياته عيانا بيانا بالصوت والصورة عند فُض الاعتصام فبالله عليك اذا لم ترتقي لمستوي دعم موقف الحركة الشعبية فأقله كف عن لومها

  2. أنهم بذهاب ( الكيزان ) سوف يضعون أسلحتهم جانباً وسيشرِّفون العاصمة الخرطوم
    *************************************************************
    اذا كانت السلطة الجديدة ما زالت تمارس نفس الاعيب الانقاذ كيف يضعون السلاح بهذه البساطة والا يكونوا اغبياء وريالتهم سايلة في صدورهم..مازال البشير وزمرته يعاملون يعاملون كسادة ورجال دولة في محبسهم؟؟ ما زال الجنجويد يقتلون ويحرقون ويغتصبون والحكومة تنسب الفعل للمجهول..مازالت الحكومة في الخرطوم تتمنع وترفض تسليم مجرمي الجنائية … لغاية تأريخ ولحظة كتابة هذا التعليق لم يتم محاكمة شخص واااحد من من رجال الانقاذ برغم من جرائمهم التي لا تحصي ولا تعد من سرقة وقتل واغتصاب وتعذيب..كمال حسن علي الذي اغتال طلاب الشهادة الثانوية في معسكر العيلفون لتاريخ هو ممثل السودان في الجامعة العربية فاذا كان حميدتي يمثل بالنسبة لك بطل ورمز وطني فهو يمثل للاخرين قاتل وسفاك دماء وثعلب ماكر وااليد الباطشة لعمر البشير لارتاب معظم جرائمه !!!!! هل انت غير مدرك بهذه الحقائق ام تريد تغبيش وعينا ؟؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..