مقالات وآراء

في حاجة غلط

في طريقي الى العمل كنت امر على محلات تجارية تطل على الشارع الرئيس …احداها محل مكتوب على ابوابه محل حلويات ..وكلمات موزعة .تورتة ..كيك ..جاتوه ..لكن ان مددت بصرك الى الداخل ..ستجد ماكينة خياطة وكمية من الأقمشة وفساتين وملابس نسائية ..في البدء قدرت ان صاحبه اشترى المحل قريبا ولم يتسنى له الوقت لتغيير واجهة المحل ..لكن الامر استمر بمرور الأيام ..واشتهر صديقنا وكثر رواد محله …ولم يحدث تغيير للافتة ..كنت اضحك في سري لهذا الامر ..حتى وجدت محلا بالقرب منه واجهته محل تركيب عطور ..لكن العمل بالداخل كان مكتب عقارات..لا كدا أووفر ..بس لو مشيناها كدا ..ترى ماذا ستكون اللافتة لواجهة محل الحلويات الاصل ؟ او مكتب العقارات سيد الاسم ؟..الشاهد في الأمر …ان (كلو ) ممكن يشتغل في (كلو ) ولا عزاء لاصحاب التخصص او اولئك المهتمين بالتزام المنهجية في العمل.
استمعت لخطاب السيد رئيس الوزراء ..والذي نعى فيه للشعب موارده ..وذكر بواضح العبارة ..ان اكثر من 80% من موارد البلاد ..تصب خارج خزينة وزارة المالية الاتحادية ..ليه؟ قيل ان اغلب الاستثمارات بيد جهاز الأمن والجيش !!..على حد قول عادل امام عندما قيل له ان الاطباق التي تكسرت عليها توقيع من قبل نابليون بونابرت ..فقال الزعيم مستغربا (نابليون بونابرت بتاع الحملة الفرنسية ؟ ساب الجيش والمماليك وقعد يمضي على الاطباق ؟) .. يعني المؤسسات الامنية والدفاعية السوادنية ..تركت كل الحروب المشتعلة ..والفتن الأهلية ..وبؤر الاحتقان ..تركت كل هذا واشتغلت استثمار وتصدير ؟ ..(دا اسمو شنو ؟ وساكن وين ؟ )
فلنسلم جدلا بان الجيش من حقه الاستثمار عبر الصندوق الائتماني لافراده ..ما مشكلة (ما فوكا حاجة ) لكن هذا الاستثمار يجب ان يكون تحت مظلة الوزارة المختصة ..يعني ما ينفع الجيش يقوم بتصدير الحيوانات ..يعني ناس الثروة الحيوانية يشتغلوا شنو ؟ ما ينفع الجيش يقوم بالتنقيب عن الذهب ..يبقى وزارة التعدين تعمل شنو ؟ ومقولة ان الجيش لم يمنع بقية الوزارات من الاستثمار والعمل ..صحيح ..لكن الجيش والأمن طيلة العهد البائد كانوا الطفل المدلل والذي يرضع مباشرة من ثدي الحكومة ..وينال النسبة الكبيرة من الميزانية ..وجل الاهتمام ..فاذا رغبت شركاته في الاستثمار في شئ كان لها الأولوية ..فتسيدوا الموقف ..ولاجل هذا الامر صادر الفاروق عمر بن الخطاب ابل عبدالله ابنه وقال له (سيقولون ابل ابن امير المؤمنين )..دعوها ترعى ..وتاكل من افضل الاماكن ..فتربى وتسمن دون غيرها من الأبل ..لقد كانت الشركات العسكرية والامنية مثل ابل عبد الله ابن عمر ..لكن الفرق ..ان عمر لم يكن عمر ابن الخطاب .
المؤسسات العسكرية يمكنها تملك اسهم في شركات المساهمة العامة والتي تطرح اسهمها لكافة افراد الشعب ..فالقوات المسلحة جزء من الشعب ..وقد كان هتافنا يوم السادس من ابريل (الجيش جيش السودان ..الجيش ما جيش كيزان) ..القوات المسلحة صندوقها الائتماني يشتري اسهما لافراده من هذه الشركات ..ومن عائدات هذه الاسهم يمكنها توزيع الارباح لافرادها كل حسب حجم مساهمته.. ..
الجيش والمؤسسات الامنية عملها الاساسي الدفاع عن الوطن والحفاظ على وحدة اراضيه واستتباب الامن في جميع ارجائه .. ..في الآونة الاخيرة ..كلما التام جرح في احد الاطراف ..اشتعل طرف آخر ..عندها السؤال يطرح نفسه …أين الجيش ؟ أين الأمن ؟ (وين الحارس مالنا ودمنا )؟ لماذا لا يسارع لاطفاء الحريق ؟ لماذا لا يهرول لبسط الهيبة بالقوة والقانون .؟ لم تستمر الحيرة طويلا ..فقد اتت الينا الاجابة في مانشيتات الصحف عبر الاعلان عن الاتفاقية بين وزارة التموين المصرية وشركة الاتجاهات التابعة للمؤسسة العسكرية ..حينها عرفت ان الجيش (ساب حلايب والفشقة واشتغل يصدر لحمة ).
الجريدة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..