مقالات سياسية

اتفاق السلام النهائي والمرحلة الانتقالية (2)

مديحة عبدالله

خارج السياق

قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في حفل توقيع اتفاقية السلام (ن عملية صناعة السلام ليست تفاوضاً بل هو نقاش وحوار عميق شفاف بين شركاء في الوطن والثورة)، حقاً أن الاتفاقية خطوة جيدة في اتجاه تحقيق السلام، وهي ملك لكل السودانيين لأنها تعكس إرادة ورغبة لوقف الحرب، لذلك لا بد من نقاشها وتشريحها وإبداء الآراء حول كل جوانبها الخاصة بالترتيبات الأمنية وتوزيع الثروة والسلطة ووضع الولايات والتشريع فالاتفاق يعيد (هيكلة الفترة الانتقالية) وهو أمر يستند على الحوار (والتفاوض) بين الشركاء الذين وقعوا الاتفاقية، فمصفوفة التنفيذ لم يتم وضعها بعد، وسيترتب عليها أعادة تشكيل (كابينة) المرحلة الانتقالية.

كما أن الاتفاقية خاضت في اعقد المسائل الخاصة بهيكلة القوات المسلحة السودانية (مسار دار فور) ففي الفصل الرابع الخاص بالدمج تم الاتفاق على (دمج قوات الكفاح المسلح الموقعة على الاتفاق في المؤسسة العسكرية والأمنية الأخرى، وذلك بغرض تن تكون القوات المسلحة بعقيدتها العسكرية الجديدة الموحدة التي تحمي المواطن والوطن والدستور، الجيش الوطني المهني الوحيد ودمج كافة القوات الأخرى المتواجدة في الأراضي السودانية في جيش وطني مهني موحد)، إلا أن الملفت في هذا لجانب أن طرفي الاتفاقية اتفقا على (بقاء قوات حركات الكفاح المسلح التى تم دمجها في دارفور لمدة (40) أربعين شهر من تاريخ التوقيع على الاتفاق قابلة للتمديد إذا دعت الضرورة الأمنية والإنسانية في الإقليم وبعدها تفتح حسب خطة الانفتاح الاستراتيجي للقوات المسلحة)، كما تم الاتفاق على أن (يتم دمج قوات حركات الكفاح المسلح في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى في شكل وحدات عسكرية كاملة حسب تنظيم القوات المسلحة السودانية).

لقد نصت الاتفاقية في باب المبادئ الموجهة على أن تركز الإصلاحات الأمنية الشاملة وطويلة الأجل بشكل خاص على ضمان عدم ولاء القوات المسلحة السودانية والأجهزة الامنية لأي حزب أو مجموعة أو قبيلة أو جهة، بل تكون موالية للسودان.. إن تحقيق هذا الهدف يقتضى أولاً التنوير الشامل لشعب السودان بهذا الاتفاق، فالسلام لن يتحقق بوضع (آليات) تنفيذ، بل بمشاركة واسعة للشعب وقبول وتفهم للأسباب الموضوعية التي دعت إلى الوصول إليه بهذه الصيغة والمضمون!
______
مديحة عبدالله
*الميدان 3693،، الخميس 3 سبتمبر 2020.*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..