مقالات سياسية

عن التعذيب والشهداء، إلى والي الجزيرة: يوصل ويسلم

جابر حسين

(عِنْدمَا يَذْهَبُ الشُّهَدَاءُ إِلَى النَّوْمِ أَصْحُو، وَأَحْرُسُهُمُ مِنْ هُوَاةِ الرِّثَاءْ أَقُولُ لَهُم: تُصْبحُونَ عَلَى وَطَنٍ، مِنْ سَحَابٍ وَمِنْ شَجَرٍ، مِنْ سَرَابٍ وَمَاءْ أُهَنِّئُهُم بِالسَّلامَةِ مِنْ حَادِثِ المُسْتَحِيلِ، وَمِنْ قِيمَةِ الَمَذْبَحِ الفَائِضَة وَأَسْرِقُ وَقْتَاً لِكَيْ يسْرِقُوني مِنَ الوَقْتِ. هَلْ كُلُنَا شُهَدَاءْ؟ وَأهْمسُ: يَا أَصْدِقَائِي اتْرُكُوا حَائِطاَ وَاحداً، لحِبَالِ الغَسِيلِ، اتْرُكُوا لَيْلَةَ لِلْغِنَاءْ اُعَلِّقُ أسْمَاءَكُمْ أيْنَ شِئْتُمْ فَنَامُوا قلِيلاً، وَنَامُوا عَلَى سُلَّم الكَرْمَة الحَامضَة لأحْرُسَ أَحْلاَمَكُمْ مِنْ خَنَاجِرِ حُرَّاسِكُم وانْقِلاَب الكِتَابِ عَلَى الأَنْبِيَاءْ وَكُونُوا نَشِيدَ الذِي لاَ نَشيدَ لهُ عِنْدمَا تَذْهَبُونَ إِلَى النَّومِ هَذَا المَسَاءْ أَقُولُ لَكُم: تُصْبِحُونَ عَلَى وَطَنٍ حَمّلُوهُ عَلَى فَرَسٍ راكِضَة وَأَهْمِسُ: يَا أَصْدِقَائيَ لَنْ تُصْبِحُوا مِثْلَنَا… حَبْلَ مِشْنَقةٍ غَامِضَة!)…
-درويش-

جميعنا يعلم الموضع الجليل، عالي القدر، الذي تجعله الشعوب قاطبة للشهداء، المدافعون عن قيم الحرية والسلام والعدالة، والتقدم والازدهار لأوطانهم وشعوبهم، البشرية كلها تفعل ذلك. وعندنا، وبعيداً عن التباطؤ والخذلان الذي ظل يلاحق لجنة التحقيق في مجزرة فض اعتصام القيادة، الأمر الذي أشرنا إليه في مقال سابق لنا، حد طالبنا، وفقا لحيثيات (موثقة) طالت أداء اللجنة محلياً ودوليا، فطالبناها بالاستقالة، نقول بهذا كله ونحن بصدد تناول الانتهاكات والتعذيب والقتل تحته، خارج نطاق القانون، الذي جرى في ولاية الجزيرة، تلك الانتهاكات البشعة التي نالت من أرواح مناضلين كل (جريرتهم) أنهم صدعوا بآراء تخالف النهج الاستبدادي الدموي الذي سار عليه نظام الإنقاذ طوال عهده الأسود. ونرغب هنا، أن نورد ما كتبه مؤخرا الأستاذ كمال الجزولي في (روزنامته) الأسبوعية٭، يقول الجزولي عن التعذيب:
(الأربعاء
ما يزال التَّعذيب، للأسف، مزروعاً في معظم الثَّقافات، ويمارس في أكثر من مئة بلد حول العالم، رغم حزمة الصُّكوك الدَّوليَّة التي تحظره، ابتداءً من «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م»، مروراً بـ «العهد الدَّولي للحقوق المدنيَّة والسِّياسيَّة 1966م»، والذي دخل حيِّز النَّفاذ في 1976م، وليس انتهاءً بـ «الاتفاقيَّة الدَّوليَّة لمناهضة التَّعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانيَّة أو المهينة لسنة 1984م»، والتي دخلت حيِّز النَّفاذ في السَّادس والعشرين من يونيو 1987م، وهو التَّاريخ الذي اعتمدته الجَّمعيَّة العامَّة للأمم المتَّحدة، في ديسمبر 1997م، يوماً عالميَّاً لمناهضة التَّعذيب. وغالباً ما تقع هذه الممارسة البغيضة، حين لا يلمس المحقِّق رادعاً من رقابة دستوريَّة تكفُّ يده الغليظة، ونفسه المعتمة، عن العبث بحياة وكرامة الآدميِّين، فلا يتوقَّع مساءلة قضائيَّة، أو حتَّى إداريَّة، تلزمه جادَّة المناهج الحديثة التي راكمتها قرون التَّطور المعرفي، والدُّستوري، والأخلاقي، في حقل العلوم القانونيَّة، وسيَّجتها بالمعايير الدَّوليَّة لضمانات حقوق الإنسان، وشروط المحاكمة العادلة، فما ينفكُّ يعود، كلما سنحت الفرصة، إلى مناهج التَّحقيق البدائيَّة المتخلفة!

ولكون «التَّعذيب لا دين ولا مذهب ولا مبدأ له، فإن كلَّ من يُلبسه ثوب عقيدة أو أيديولوجيا إنما يفعل ذلك لإشباع روح العدوانيَّة عنده، ولإلغاء مفهوم الكرامة عند من يخالفه الرأي أو المعتقد» (هيثم منَّاع؛ الضَّحيَّة والجَّلاد، مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، 1995م، ص 33). مع ذلك فثمَّة نَّزعة إنسانيَّة ما تنفكُّ تسود، شيئاً فشيئاً، نحو اعتبار «الاعتراف»، بمجرَّده، دليلاً مشوباً بالشُّبهات، والاتِّجاه، من ثمَّ، نحو توطين استبشاعه في ثقافة حقوق الإنسان، ومحوه، نهائيَّاً، من القانون والممارسة. هذه النَّزعة تبلورت عبر مسيرة طويلة ومعقَّدة قطعتها مختلف المجتمعات لاستكمال أشراط إنسانيَّتها، مدفوعة بوازع القيم المعتقديَّة، والثَّقافة المستندة، أصلاً، إلى الفطرة السَّليمة، وكأثر من مشاعر الحرج التَّشريعي جرَّاء كلِّ ذلك التَّاريخ المُثقل بالأوزار.

لقد كان من العار على بلادنا أن تبقى، طيلة الفترة الماضية، خارج مضمار هذا السِّباق التَّشريعي، والسِّياسي، والأخلاقي، إذ كان لا بُدَّ لها من الإسراع بالانضمام إلى الصُّكوك الدَّوليَّة التي تحظر هذه الممارسة البشعة المتخلفة، وعلى رأسها اتفاقيَّة «مناهضة التَّعذيب لسنة 1984م» واتِّفاقيَّة «حماية جميع الأشخاص من الاحتجاز والاختفاء القسري”، والتي دخلت حيِّز التَّنفيذ في 2010م.، وهما الاتِّفاقيتان اللتان اعتمدتهما الجَّمعيَّة العامَّة للأمم المتَّحدة في21 ديسمبر 2010م. لكنَّ نظام الإسلامويِّين البائد هو الذي يتحمَّل وزر ذلك العار، حيث ظلَّ معادياً، بطبيعته، لهاتين الاتفاقيَّتين!

مؤخَّراً، أعلن السُّودان، بحمد الله، عزمه المصادقة على الاتِّفاقيَّتين. وجاء هذا القرار الثَّوري في أعقاب اجتماع لقطاع الحكم والإدارة بمجلس الوزراء، بالإثنين 20 يوليو 2020م، والذي أصدر التَّوصية بالانضمام إليهما. ووفقاً لبيان المجلس فإن هذه التَّوصية تأسَّست على أهمية ما تتضمَّنه كلتا الاتِّفاقيَّتين من مبادئ «الحريَّة والسِّلام والعدالة»، بالتَّطابق مع مبادئ ثورة ديسمبر المجيدة)…
وفقاً لهذا المنظور الحقوقي، الذي تجلي في الشعار العظيم لثورة ديسمبر المجيدة (حرية سلام وعدالة)، وظل نبراساً مضيئا في ضمير شعبنا، فقد أتتنا الأنباء بالمشهد، جليل المعني والدلالة، الذي، أيضا، هو لا شك، يمكننا أن نرى خلاله النهج الذي ستسير عليه ولاية الجزيرة بقيادة الوالي المدني عبد الله أدريس، فقد ذكرت الأنباء إذن:

(أعلن والي ولاية الجزيرة الدكتور عبد الله إدريس لدى زيارته امس لمنازل الشهداء عمر عثمان بحي جبرونا بمدني والشهيد محمد عبد السلام بحي الدباغة والشهيد عبد المنعم رحمة بحي المدنيين والشهيدين محمد حسن عربي ومحمد الدخيري بحي عووضة والمصاب خالد الصادق عمر بحي المدنيين.
وأعلن عزمه تزيين أسوار أمانة حكومة الولاية بصور شهداء الثورة، داعياً لضرورة الالتفاف حول مصالح وهموم إنسان الجزيرة وأعلاء وتغليب المصلحة العليا)٭.

إذن، تلك الوجهة التي عبر بها الحاكم المدني للجزيرة مساره لتقلد مهامه، وجدت التقدير والاحترام، بل إنها عدت، من جميع وجوهها إنتصاراً لقيم الحرية والسلام والعدالة، تلك العدالة التي ظلت تصرخ بها أرواح الشهداء مطالبة بها وبالقصاص من القتلة. لكن ما تجدر ملاحظته حول هذه الزيارات التي أنفرد بها الدكتور عبدالله أدريس من بين كل (الولاة) المدنيون، بأن يكون أول دخوله للجزيرة ومقر حكومته بمدني، بمعية أسر وعائلات الشهداء في مواطنهم بالذات. تلك، إذن، أحدى ملامح مرحلة الحكم المدني بالجزيرة. لكن، بالطبع دونما قصد، تم إغفال بعضاً من شهداء ود مدني. وهنا لا تثريب عليه، وهو القادم تواً ليرى الجزيرة وتضاريس العمل العام، السياسي والاجتماعي والمهني فيها، لكن، الملامة كلها ستكون في ذلك النقصان الفادح في ذكر سجل الشهداء بود مدني. هنالك الشهيد ميرغني محمد شريف (أبو شنب)، أبن حي عووضة، نفس الحي الذي زاره الدكتور عبد الله للتضامن وللمؤازرة لأسرتي الشهيدين محمد حسن عربي ومحمد الدخيري. الشهيد ميرغني كان مفتشاً بديوان الضرائب حين اعتقلته الإنقاذ، فصلته عن الخدمة من بعد، فسجنته طويلاً وعذبته عذاباً وحشيا، فقد ربطوا رأسه داخل كيس نايلون ملي بالشطة الحارقة (القبانيت) وأحكموا ربط أطرافه حول عنقه وهو مدلى برأسه إلى أسفل ورجلاه مقيدتان إلى فروع شجرة في أحد باحات زنازين الأمن، والسياط والركلات بالأرجل بأحذيتها الغليظة تنال من كل جسده. تلك الوحشية قد نالت من رئتيه وقلبه وأودت بحياته بعد إطلاق سراحه. وكنت، شخصياً، قد أخذته إلى دكتور فؤاد مرسي أمين المنظمة العربية لمكافحة التعذيب بمكتبهم بالخرطوم، سجلنا لديهم بلاغاً بذلك، ونظروا في حالته الصحية، فتكفلت المنظمة بتمويل نفقات علاجه بالقاهرة التي توفي بها خريف 2005م، فقد أثبت التشخيص أن رئتيه قد أصابهما العطب الكامل عند وصوله القاهرة! ميرغني كان عضواً نشطا في الحزب الشيوعي السوداني بمنطقة الجزيرة والمناقل، ممثلاً وناطقاً رسميا لقوى الإجماع الوطني بالجزيرة، صاحب جولات فسيحة في ميادين السياسة والثقافة والرياضة، رجل مجتمع من الطراز الأول. نعاه المركز العام للحزب الشيوعي السوداني، فجاء في بعضه: (بمزيد من الحزن والأسي، وبقلوب تقطر دماً، ينعي مركز الحزب الشيوعي السوداني أحد الأبناء البواسل لمدينة مدني والوطن عامة، الفقيد / ميرغني محمد شريف (أبو شنب)، الذي قدم أنضر سنوات عمره في خدمة الشعب، مواجهاً كل صنوف القهر والاضطهاد: فصلاً من العمل، ومحاربة في الرزق، ومطاردة وإستدعاء وحبساً وتعذيباً وحشيا في زنازين وأقبية أجهزة أمن سلطة الجبهة القومية الإسلامية، فلا لانت له قناة، ولم يتراجع قيد أنملة، ولم ينكسر، بل ظل رمزاً شامخا للبسالة والصمود، ومثالاً يحتذيه كافة المواطنين)٭…

ذلك، بعضاً من ملامح الشهيد ميرغني، الذي كان قمراً منيرا في فضاءات ود مدني. والآن، توجد مبادرة لإعادة فتح ملف تعذيب الشهيد يتولاها شباب من المحامين الديمقراطيين والاستعانة بشهود عمليات التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها الشهيد ميرغني ورفاقه الآخرين، تلك القضايا التي ظل العهد البائد للكيزان يجري التستر عليها وتغييبها عن سوح العدالة والقضاء. وذلك، يستدعي، من ضمن قضايا انتهاكات عديدة، جرأة وشجاعة وتصميم من الدكتور عبد الله على الاشتغال عليها، وعلى الملأ، بعد أن يقوم ب (تطهير) وتنظيف الجهاز القضائي والنيابة العامة من سدنة النظام البائد، وللأسف، هم من الكثرة التي تجعل أمر الإصلاح يبدو صعباً، لكن، المعول الأساس، هم جماهير الجزيرة وطلائعها الثورية ذات المصلحة الحقيقية في إنتصار الثورة ونجاح الفترة الإنتقالية تمهيداً للطريق صوب الديمقراطية والدولة المدنية الحرة. وهنالك أيضاً، الشهيد الذي لم يزور الوالي أسرته الشاب أحمد محمد يوسف الطالب بالصف الثالث بالثانوية من قرية ود النور بمحلية جنوب الجزيرة، تم اغتياله بطلق ناري في الرأس في تظاهرات ود مدني ضد نظام الكيزان في سبتمبر2013م. نأمل أن يقوم السيد الدكتور بزيارة أسرتيهما وتضمينهما في سجل شهداء الجزيرة.

أما فيما يختص بعزم الوالي بتزيين مداخل مقر الحكومة بصور الشهداء، فأنني لأرجو أن تزين جدران رئاسة الولاية، إضافة إلى صور الشهداء، بجداريات الثورة و(بورتريهات) جدارية للشهداء، فذلك يعطي، بالدلالة والمعني، للوجه الجليل لقيمة الاستشهاد في سبيل الوطن والشعب، فيظلوا شهوداً حاضرين فينا كل أوقات حياتنا. وليتنا نري القاعة التي خصصها النظام البائد لتكون تحت مسمي (قاعة الشهيد إبراهيم شمس الدين)، تلك اللافتة الكبيرة التي استفزت كل من يمر عليها، حتى أنزلها، إلى الأرض، ثوار وثائرات حبيب الله ذات نهار عظيم بشارع النيل وهم في طريقهم للانضمام لاعتصام شارع النيل، وتم، وقتها، مقترح لتكون قاعة باسم الشهيد عبد المنعم رحمة، ويشغلها التشكيليون، شباباً وشابات، فتكون مقراً ودارا لهم، فهم من يتحملون شرف تجميل ود مدني حاضرة الولاية.
هذه الكتابة، إذن، مرفوعة إليك السيد الدكتور عبد الله إدريس، متمنين لك التوفيق والسداد في مهامك ومسئولياتك الجسام.

*هوامش:٭
——–
* مجتزأ عن التعذيب في (روزنامة) كمال الجزولي، نشرت في Sudanile 12 / 8/2020
* مجتزأ من نعي الحزب الشيوعي السوداني للشهيد ميرغني محمد شريف (أبو شنب)، المركز العام/ الحزب الشيوعي السوداني، نعي: الخرطوم في يوم السبت الموافق الأول من أكتوبر2005م. بيان مطول نشر بموقع الحزب بالنت.
* تلاحظون، لربما، أنني تحاشيت كثيرا أن لا أصف دكتور عبد الله بصفة (الوالي)، فكم تمنيت أن يوصف، ونظرائه، ب (حاكم) الإقليم، ونتركها مصطلحات الكيزان المسخ، أتذكرون يوم صكوها كيف جعلوا نقودنا (دنانيرا) تفر من البنان علي قول المتنبي!
______

جابر حسين
الميدان 3693،، الخميس 3 سبتمبر 2020

‫2 تعليقات

  1. يجب توثيق التعذيب الذي تم في فترة الاخوان عبر لقاءات مصورة مع الضحايا وعبر الكتابات حتي تكون اداة لفضح تنظيم الكيزان وتعريته اخلاقيا.
    التوثيق عبر لقاءات الفبدبو مهم جدا واثره اقوي بكثير، لكن يجب الاعداد جيدا قبل اجراء اللقاء مع الضحايا من حيث اعداد الاسئلة والانتباه لسير اللقاء والافادات حتي يخرج اللقاء باقصسي المعلومات عن تجربة الضحية.

  2. تمنيت لو أن السيد حاكم الجزيرة قد زار أسرة الأستاذ المرحوم مجدى سليم الذى نازل دولة الإسلام السياسى فى بلادنا وقبلها نظام السفاح نميرى بشجاعة وبسالة صمود لم يكسره الاعتقال الممتد أو غيره من أساليب زبانية أمن الإسلام السياسى على وجه الخصوص والذين كان المرحوم مجدى ضيفاً لا يستغنون عنه فى زنازينهم.
    كانت المرة المرة الأخيرة التى اعتقل فيها الأستاذ المرحوم مجدى سليم قد انتهت به إلى معتقل موقف شندى سىء الذكر حيث ترك يواجه مكيف الهواء المفتوح بأقصى درجات البرودة حتى إذا أطلق سراحه كان غير قادر على الحركة لما أصاب جسده من الرطوبة وبقى على هذا الحال حتى رحيله عقب الثورة بسبب مضاعفات ما لحق به من تعذيب وهو فى العقد السابع من العمر وجسده مثقل بالعلل.
    ليت مدنى كلها تؤازر ما أدعو فقد كان للرجل أياديه البيضاء فى مساعدة العديد من أبنائها للدراسة فى الجامعات الليبية حينما كان معارضاً لنميرى وكانت داره مفتوحة لكل السودانيين عليه رحمة الله ورضوانه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..