مقالات سياسية

الطوارئ الاقتصادية خطوة تأخرت …لكنها لا تكفي !!!

سيف الدين خواجة

الطوارئ الاقتصادية خطوة تأخرت …لكنها لا تكفي !!!

منذ بداية عام 2000م كنت أقول أن نظام الكيزان سيقودنا إلى حالة اللادولة، وهو ما سيكلفنا كثيرا على كل الأصعدة، وستكون التركة ثقيلة جدا، وتحتاج لجهود مضاعفة، وعلى كل المستويات لمواجهة التحدي الاكبر في حالة زوال النظام، وهذا ما غاب عن حكومة الثورة، وربما كان الخطأ الأكبر، هو وجود حمدوك ( البارد جدا)، الذي لا يحمل أي جينات من الثورة والدماء التي تدفقت تضحية.

 ثم كانت الطامة الكبري قدوم الخبير إبراهيم البدوي لوزارة المالية وهو غائب عن السودان وأحواله طويلا إلا من خلال تقارير المنظمات الدولية، والتي لا تعطي صورة كافية للواقع المزري الذي تركنا النظام فيه من حالة اللادولة والإفلاس، وتكلس الخدمة المدنية بالتمكين اللعين الذي حولها إلى طين، والفساد المالي والأخلاقي، وموت الضمير الوطني لذلك جاءت الحكومة باردة جدا وركزت علي الجانب الخارجي من العلاقات الدولية وعودتنا للأسرة الدولية، ودخولنا مرة أخرى إلى دورة الاقتصاد العالمي، ولم تنظر لأمر الداخل وإمكانية إثارته ولا لمحيطنا العربي، فأصبح حمدوك ينتظر رفعنا من قائمة الإرهاب، وكأنها السماء التي ستمطر ذهبا لا سيولا وفيضانات مدمرة، مما أصاب الناس بإحباط شديد بعد أن وضعوا آمالا عريضة عليه، ووجد من التأييد ما لم يجده  أحد قبله ولا أظن يجده أحد بعده بسبب الإحباط الذي خيم وحير الناس في عدم الحيوية والحركة لشعب ثائر ومعه الشرعية الثورية فانعكس هذا البرود والشلل في قيادته للجهاز التنفيذي وتبخرت كل الأماني.

 وأصبنا بشلل تام حتى تلاعبت المعارضة وكبار التجار بالوطن تلاعبا مزريا حتي خاف الناس علي حياتهم، وبدا الوطن ساحة للفوضى في كل مكان، الكل يأخذ قانون الغاب بيده، والقوي يأكل الضعيف، وأصبح واضحا وهن حمدوك وحكومته، وهذا قاله كل الناس، ويكشف عنه حال البلد وما وصلت اليه الحياة.

 حتي فوجئنا اليوم باعلان حالة الطوارئ الاقتصادية وهو اعلان تأخر سنة تقريبا، وأن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي مطلقا، لكنها خطوة على الطريق، ولكنها لا تكفي، لابد من إجراءات أخرى اقتصادية لتجفيف منابع الفوضى، وهي واضحة للعيان وبعضها القليل مخفي لكنه معلوم للأجهزة، ويحتاج لقرارات عاجلة، وحسنا خطا البنك المركزي لتحديد السلع الاستراتيجية والضرورية، وأن يكون المكون بالعملة الحرة مقابلها فقط.

ولكن هناك خطوات أخرى ضرورية عاجلة وهامة، لابد أن تتزامن مع حالة الطوارئ الآن، وليس غدا حتى تؤتي هذه السياسة  أكلها نجمل بعضها في الاتي :ـ

1/أن يصدر مجلس السيادة أوامر محلية قانونية حازمة ورادعة تحتوي على أحكام رادعة وفورية، وتشكيل محاكم إيجازية للطواريء تنفذ أحكامها فور وقوع الجريمة، وتعلن في التلفزيون يوميا حتى تعود الطمانينة للناس.

2/إيقاف سياسة الاستيراد من غير تحويل عملة من البنك المركزي خاصة في السلع الهامشية التي لا تهم الشعب في الوقت الراهن، فالسياسات التي منحت العملة الحرة لسلع هامشية، أضرت بالاقتصاد السوداني، وأي بضاعة كمالية تؤخذ الجمارك عليها بالعملة الحرة وتحول من الخارج لا تشترى من السوق الموازي.

3/ إلغاء سياسة حصائل الصادر التي خلقت الفوضي وصعوبة المتابعة لها، وتنفيذ العقوبات لضعف الرقابة من ناحية ومن ناحية اخري أدت لفساد عظيم، ولعل قصة شركات الأدوية في العهد البائد فضيحة مدوية، وكذلك ما فعله أسامه داود بالاقتصاد باستفادته، ينبغي الرجوع للسياسة القديمة قبل الإنقاذ المبنية على التصدير عن طريق البنك المركزي بالاعتمادات المستندية تصديرا واستيرادا، وأن تكون عملة المصدرين بالخارج باسم بنك السودان في بلد المورد منا، وأن يكون هناك حساب داخل البنك المركزي بالعملة الحرة يقابله نفس الحساب بنفس العملة في البنك التجاري للمصدر، ويكون له الحق لللاستيراد من رصيده من العملة او للسفر والسياحة او العلاج، على ألايسمح بالسحب منها للسوق المحلي كنقد حر، أو التحويل منها لحسابات داخلية، وهذه السياسة هي التي ساعدتنا في السابق لارتفاع قيمة عملتنا إضافة لحاصل الصادرات الحكومية من شركات الاقطان والحبوب التي قتلها الكيزان وحولوها لمصلحة خاصة بهم !!!

4/ التعجيل بقيام الجمعيات التعاونية التي تأخرت كثيرا جدا، وكنت سابقا همست بها للراحل عبد الله حسن احمد كوزير للمالية في زيارته للدوحة، وأيد وجهة نظري ووعد بتنفيذها لكن للأسف اقالوه من المنصب بمجرد وصوله للسودان، ولابد للوزير الكارثي مدني عباس أن يصحو من نومه فهو يمسك أخطر وزارة لذلك اعترضنا عليه مسبقا ولكن لا حياة لمن تنادي !!!

5/عمل ضوابط جديدة للاستيراد والتصدير بوزارة التجارة بالاتفاق مع بنك السودان ووزارة المالية ضوابط حازمة ودقيقة، لأن ما يحدث الآن فوضى رهيبة، يعيش عليها آلاف السماسرة، ومنهم مدني نفسه لأن رأس مال المصدر، واستخراج سجل تجاري لا يكلف كثيرا، حيث تكفي 30 مليون لذلك، ومما يسقط الأمر في يد بنك السودان المركزي في متابعة حصائل الصادر حيث يغيب المصدر ولا يعود بنفس الاسم بل ويفتح اسم جديد، بينما يكون  قد باع رصيده بالخارج من العملة الحره بسعر السوق الاسود !!!

6/ كذلك لابد أن يكون للمصدر مكتب مؤثث وموظفين بعدد يحدده قانون الضوابط الجديدة المنشود، إذا أردنا الإصلاح والرجوع لجادة الطريق، مع دفع إيجار شهري محدد بعقد قانوني وغير وهمي، وأن تكون للمصدر ميزانيات مراجعة بواسطة مراجع حسابات محترف به، وتصدر له بشهادة خلو طرف من مصلحة الضرائب، وله مكتب معترف به واسم في السوق، حتى تنتهي حركة السماسرة، وتشل تماما، وبهذا نكون حسمنا كثيرا من الفوضى في سوق التجارة وسوق العملة وأسعار السلع !!!

7/ وحسنا فعل بنك السودان بأن جعل استيراد مدخلات الزراعة والصناعة  من ضمن السلع الضرورية فقط، هنا ننوه لوضع أولويات متدرجة حتى لا ننفق أموالا تذهب أدراج الرياح دون ان تحرك عجلة الإنتاج !!!

8/لابد لوزارة التجارة أن تعد سجلا محكما بالمصدرين والموردين، وأن تعطي صورة لبنك السودان، وترفع رأس مال افتتاح الشركات في هذا الخصوص لمبلغ لا يستطيع عليه إلا القادرون فعلا بأرصدتهم البنكية، وحتي ننهي الفوضي الحالية، وتكون فرق تفتيش دورية تزور مقرات هذه الشركات بالاتفاق مع مصلحة الضرائب والجمارك، حتى نقضي على العمل الوهمي الذي يسيطر الآن على سوق التجارة والمال، ويحركه، فيما لا ينفع الوطن والمواطن ولا التنمية وهذا بدوره سيقتل الأنشطة الطفيلية التي حولت اقتصادنا من اقتصاد منتج إلى اقتصاد استهلاكي وريعي، لا يؤدي أي فائض قيمة للسوق المحلي أو الصادر !!!

9/علي الدكتورة هبه محمد علي أن تنتبه إلى أن وزير الدفاع سلم الوزير السابق ابراهيم البدوي اسم 45 شركة أمنية تابعة للجيش، وعليها أن تتخذ القرار المطلوب بعد الدراسة الدقيقة، وأن تجتمع بوزير الدفاع للنظر في كيفية استفادة الاقتصاد من هذه الشركات، وكيفية دخولها في دورة اقتصادنا باصولها وإيرااداتها، وأن يكون البنك المركزي والمراجع القومي لهما سلطات الرقابه عليها !!!

كذلك علي الوزيرة هبة بالاتفاق مع بنك السودان ووزارة التجارة إيقاف تصدير منتجاتنا من الأنعام إلا للخليج لانه أصبحت تعاد تصديرها وبأسعار مغرية، كذلك إيقاف تصدير منتجاتنا الزراعية من الخضر والفاكهة لدول الجوار إلا بالعملة الحرة وأن تكون عليها قيمة مضافة حتى لا يعاد تصديرها !!!

10/علي رئيس الوزراء حمدوك التحرك في كل الاتجاهات وإلا يعلق مصيرنا بالرفع من قائمة الإرهاب، لدينا المحيط العربي بالخليج يمكن الاستفادة منه في مشاريع استثمارية كبيرة للمحاصيل والخضر والفاكهه وسوقهم يشتهي منتجاتنا بشكل مثير لأنها خالية من السماد، وأن يدخلوا بشركاتهم شريطة أن يوظفوا العمالة والموظفين من السودان، حتى نحرك بحر العطالة المتلاطم الذي بدوره يحرك السوق في حركة تجارية داخلية وخارجية نشطة !!!

11/ على رئيس الوزراء حمدوك أن يبحث في أضابير مجلس الوزراء لمراجعة الحصر الذي تم لشركات الكيزان التي كانت تعمل، ولا تراقب، وتمتنع عن المراجعة القومية، ولا تودع إيراداتها في الموازنة العامة، وبها كشف، وعددها 170 شركة او أكثر قليلا، فلا بد من تكوين فرق من المراجع القومي والنائب العام ووزارة المالية، للقيام بزيارة مقرات هذه الشركات التي تعمل الآن بحرية كاملة، وتقوم بالمضاربات ولا يمسها أحد بسوء، وكان رئيس الوزراء طاهر ايلا، قد حصرها، وقررتصفيتها، فما الذي تنتظره، ومثل هذه القرارات إن لم تتخذها من يتخذها؟ وهي تعمل ضدنا، وتقف مع تخريب الاقتصاد الممنهج اللذي ذكرته دكتورة هبه في بيانها !!!

12/كذلك يجب تفعيل نظام الحوافز واستثارة الحس الوطني في الأجهزة الأمنية والنظامية، وأي فريق يضبط تهريب مواد ضرورية أو ذهب أو عملة حرة أو عملة مزيقة، ينبغي تحفيزه، فورا، وينبغي معاقبة المهرب فورا كذلك.

ومر أكثرها شمالا وشرقا عبر الحدود خاصة في الشرق من أريتريا وأثيوبيا، لآن الطمع في انفصال الشرق همهم الأكبر، وما الفتن التي تقوم بكسلا والشرق إلا بالونات اختبار، ولا بد من مراجعة الجوازات وإخراج كل من يثبت تزوير جوازه أو دخوله البلاد في أقل 40 سنة خاصة فترة الإنقاذ، هذه مسالة مهمة للغاية وعاجلة ولا تحتمل التسويف.

13/ هناك فكرة دارت في وسائل التواصل الاجتماعي ونطرحها هنا في الختام علها تجد أذنا صاغية، والفكرة أن تقوم الحكومة بشراء طائرات هيلوكبتر ثمن الواحدة مئة ألف دولار لحراسة الحدود من المهربين، وأن تكون مسلحة بحيث تضبط مباشرة، كذلك هذا الرجل وصاحب هذه الفكرة كما قال -وهو عامل بالسوق كما قال- هو طباعة عملة جديدة فئة العشرين جنيه، فقط لغلو تكلفة طباعتها، وصعوبة تزويرها، وأفاد بأن كثيرا من النقد السوداني مزور، وهذا دور البنوك والبنك المركزي، ولا بد من التفكير الجاد في تغيير العملة، وقد سبقتنا إليه كل دولة تهتم بوطنها ومواطنيها، واستقرارها، فقد سبقتنا اليه الهند وماليزيا والبرازيل، وأن يتبع ذلك تحقيق مخابراتي وأمني دقيق لبتر منابع الفساد وتجفيفها !!!

وأخيرا نأمل في الحكومة أن تتحرك من جمودها العقيم وتزيد علي ما قلنا من إجراءات بحسب الضرورات، وأن تنشط الأفكار الحية التي يستفاد منها لتفجير طاقات الشباب الذي ينتظر دوره على أحر من الجمر والله ولي التوفيق!!!

 

سيف الدين خواجة

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..