مقالات سياسية

إنقلاب منتصف النهار 2

حاتم حجاج

لستُ انا ولا أنت فقط من بات يرخي السمع انتظارا للموسيقى العسكرية.. بل الكثيرون باتوا في انتظار البيان الاول.. حمدوك نفسه طرد عن نفسه وساوسه القديمه وبات بانتظار البيان الاول.

نعم هذه هي الحقيقة المرة التي لن يجدي معها النكران ولا المكابرة، لقد كنا نتوجس خيفةً من مارشات العسكر الذين يتقاسمون الكيكة مع حمدوك الذي جاء من خارج دائرة الحدث غريب الوجه واليد واللسان بينما وجد شركاءه في السلطة ممن قوي عودهم طوال سنوات النظام الذي اقتلعه الشعب جهاراً نهاراً ولكن خيار الشعب حمدوك وقف في منتصف الدائرة لا يقوى على صراع ربائب البشير ونظامه البائد.

كثيرون كانوا يأملون أن يصارع حمدوك العسكر ولكن هيهات فالواقع يثبت عكس ذلك، والعسكر كل يوم ينفردون بالسلطة ويتفرجون على مركب حمدوك يغرق في المشاكل من قمة رأسه حتى اخمص جلحاته ولعل حمدوك رفقة زوجته قد هياوا مواقعهم وقواعدهم القديمة للعودة إليها فقد سبق وقال حمدوك من قبل أنه شاور زوجته وأولاده حين عرضوا عليه في نظام البشير منصب وزير المالية وقال إن القرار ليس قراره لوحده بل له شركاء في أسرته وهكذا فالأسرة لن تضحي أكثر من هذا الوقت في بلد لا يعرف التصالح ويقذف بالاعداء في اتون الخلافات السياسية التي سيدفع ثمنها حمدوك وحده سجناً طويلاً لا يقدر عليه وهو الإداري الأممي طوال عمره لا معرفة له بفواصل ومفاصل السياسة ودهاليزها على عكس السياسيين المتمرسين المتعودين على السجون والمعتقلات.

والحال هكذا مع الوضع المتردي والاقتصاد يحكم خناقه واللجنة الاقتصادية تفشل في مهمتها والدولار يواصل التحدي ولا يأبه بتحذيرات اللجنة الامنية واعتقالات القوات النظامية طالما أن الامر بلا تدابير مالية ونقدية وظهر البلد مكشوف حيث يشكو المسغبة وقلة الجرذان والدولارات وحمدوك مجرد موظف اممي لا يعرف كنه السياسة.

كمراقب فالحالة السودانية انتقلت من محطة الهواجس إلى شبه اليقين وستدق الموسيقى العسكرية في رابعة النهار ليكون الحكم عسكريا كامل الدسم وليس كما هو متنازع عليه بين العسكريين والمدنيين قليلي الخبرة.
إذا سارت الامور هكذا والحكومة الانتقالية تهدر أيامها في أنصاف الحلول والانصرافيات فإنّ إنقلاب منتصف النهار سيكون واقعاً لا محالة.

حاتم حجاج

[email protected]

تعليق واحد

  1. كلام انهزامي وربما كيزاني خليهم يجربوا الانقلاب والحشاش يملأ شبكته. اي حكم عسكري مآله الفشل، ويكفي حكم الكيزان ثلاثين سنة ظنوا انهم قد ملكوا الدنيا وما فيها، رب ضارة نافعة. يا كاتب المقال خلي قلبك تقيل بالشعب السوداني العملاق الذي يقوده الاقذام.

زر الذهاب إلى الأعلى