أدركوا سوداتل (1)

سلسلة مقالات عن مشاكل قطاع الاتصالات وتفعيل دوره في ظل الحكومة المدنية
المقال الأول (أدركوا سوداتل)
بقلم: عمر عبد الخالق محجوب
مقدمة:
في البدء نترحم على أرواح شهداء الثورة المجيدة منذ ٣٠ يونيو ١٩٨٩ونسأل الله أن يتقبلهم قبولا حسنا. العزاء لأسرهم المكلومةالصامدة وللشعب السوداني النبيل ونهنئ الشعب السوداني على نيل حريته من نظام القمع والبطشوالفساد.
حريه سلام وعدالة… المدنية خيار الشعب…
لقد حانت ساعة العمل من أجل إصلاح كافة مؤسسات الدولة التي طالها خراب النظام البائد على مدى الثلاثين عاما الماضية.
يعتبر قطاع الاتصالات وخاصةمؤسساتهالمملوكة للشعب السوداني من أهم القطاعات التي تمس حياة المواطن والتي من المفترض أن تلعب دوراً رائداً في النهوض الاقتصاديوالاجتماعي والتعليمي خلال الفترةالانتقالية وما بعدها. فالمراد هو ردم الهوةالرقمية(Digital Gap) واللحاق بركب التطور الذي انتظم هذا القطاع عالمياً.
مشاكل سوداتل:
عبثت أيادي النظام البائد بمؤسسة سوداتل التي يمتلك الشعب السوداني فيها نسبة ٣٦٪ متمثلة في وزارة المالية، بنك السودان وشركة جياد. كما يمتلك عدد كبير من المستثمرين السودانيين الى جانب مستثمرين أجانب حصص في هذه المؤسسة الوطنية. شركة سوداتل عانت وما زالت تعاني من سوء الإدارة وتوظيف المحسوبين على النظام البائد إلا من رحم ربي.
نسبة لسوء الإدارة العليا في سوداتل، تمر هذه المؤسسة الوطنية الأن بظروف تعتبر الأسوأ في تاريخها مما يهدد بانهيارها في القريب العاجل واللحاق بإستثماراتها في نيجيريا، غانا وغينيا حيث تم إعلان إفلاس شركات تابعةلسوداتل في الدول السابق ذكرها وآخرها كان في غينيا في العام الماضي.
إذا لم يتم تدارك الوضع من قبل الحكومة الانتقاليةوبشكل عاجلفسوف يحدث ما لا تحمد عقباه.
نورد أدناه بعضاً من مظاهر الأزمة الخانقة التي تطوق سوداتل: –
- وصول مستوى السيولة النقديةcash flowإلى أدنى المستويات مما ترتب عليه عدم مقدرة الشركة على دفع مبلغ ٤٠٠،٠٠٠ دولار(وهذا رقم زهيد جداً في عالم صناعةالاتصالات) والتي كانت مطلوبةلاستيرادشرائح الهواتف المحمولةوضخها في السوق السوداني. بدأت هذه الأزمة في شهر إبريل الماضيولم تحلإلا في الأسبوع الماضي، ونتيجة لهذا العجز فقد انخفض معدل كسب مشتركين جدد بنسبة ٧٠٪.
- عانت الشركة أيضاً خلال نفس الفترة من انعدام شبه كامل لبطاقات الشحن فئة ١٠و٥ جنيهات والتي تمثل حوالي ٨٠٪ من مجمل مشتريات مشتركي الشركة.
- إيرادات الشركة لم تنمو في فترة الأشهر الثلاثة الأخيرة الشيء الذي ينذر بدخول الشركة في مرحلة تراجع الإيرادات عما قريب.
- تعودت الإدارة العليا لسوداتل على عدم دفع مستحقات الموردين مما أدى إلى إحجام موردين كبار وأساسيين عن مد الشركة بمستلزماتها ووقف تنفيذ المشاريع التوسعية للشركة خاصةً المرتبطة بالشبكة. واحد من أهم المشاريع المتوقفة على سبيل المثال هومشروع توسعةال core network الشيء الذى ترتب عليه هو صعوبة استيعابمشتركين جدد داخل شبكة الهاتف المحمول.
- تبقيلسوداتلشركتين فقطخارج السودان وهما موجودتان في دولتي موريتانيا والسنغال وهما شنقتلو اكسبريسو سنغال. وبسبب ضعف الإدارة وغياب الرقابة الفاعلة من الإدارة العليا في الخرطوم يحاول أحد شركاء الشركة المحليين في دولة موريتانيا السيطرة على إدارة شركة شنقتلوربما الاستحواذ عليها كلياً. أما في السنغال تعاني شركةاكسبريسو سنغالمن تراجع ملحوظ في حصتها التسويقية بنسبة لا تقل عن ١٠٪وانخفاض ايراداتها بنسبة لا تقل عن ١٥٪ وذلك بسبب محدودية تغطيه الشبكة داخل العاصمة (داكار) فقط. علاوة على ذلك لا تقدم الشركة خدمات ال 4G مثل منافستيها أورانج (Orange)و تيجو (Tigo)اللتين ستقومان حتماً بالتهام ما تبقى من حصة شركة اكسبريسوسنغال التسويقية اذا لم يتم تدارك الموقف فورا.
- تفتقر سوداتل إلى منظومة نظام ضمان الإيراداتRevenue Assurance، هذه المنظومة تعتبر في غاية الأهمية في عالم الاتصالاتاليوم والهدف الرئيسيمن هذه المنظومة هواكتشافأي فجوات في مكونات الشبكة الفنية، هذه الفجوات قد تؤدي الى فقدان الشركةلإيرادات بعض المحادثات، استخدام البيانات والرسائلالنصية. وحسب خبرتنا العمليةفأن إيرادات الشركة ستزيد بما لا يقل عن 5% بعداستجلاب هذه التقنية.
- ٤٩٪ من أسهم سوداتل مدرجة في سوق أبو ظبي للأوراق المالية وظل سعر السهم في تراجع متواصل منذ الإدراج حتى وصلت نسبة التراجع إلى٨٠٪ قبل عامين أي قبل تدهور العملة السودانية المريع أمام العملات الأجنبية.
وهنا يفرض سؤال مهم نفسه، لماذا سمح مجلس الادارة لهذا الأداء المتردي أن يستمر؟
قدرات غير مستغلة:
تمتلك شركة سوداتل مقومات إستراتيجية لإنعاش نفسها ومن ثم الانطلاق نحو موقع ريادي داخل وخارج السودان إذا ما توفرت القيادة الرشيدة للشركة من ذوي الخبرة والنزاهة والوطنية.
نجيز في هذه السانحة بعض المقوماتالاستراتيجيةلسوداتل في السوق السوداني: –
- تمتلك الشركة أكبر شبكة وبنية تحتية للألياف الضوئية ويبلغ طول هذه الشبكة أكثر من ١٣ ألف كيلومتر داخل السودان.
- تستحوذ الشركة على عدد إثنين من الكوابل البحرية SAS2و SAS1بسعةإجمالية واحد تيرابايت Terabyte وللأسف فإن المستغل منها حتى الآن لا يتجاوز ٤٠٪.
- تمتلك الشركة تقنية Advanced -LTE وللهاتف المحمول والتي تعد الأحدث في السوق السوداني.
- لدى الشركة طيف ترددي كثيف وممتاز من الناحية الفنية700MHZ,800 MHZ,900MHZ, 1800KHZ, 2100KHZ
- تمتلك الشركة مركز معلوماتData Center يعد من أحدث المراكز في المنطقة ولكن للأسف يعاني من تدني نسبة الاستغلاللسعتهبنسبة لاتتعدى ال١٠٪.
- لدى الشركة تقنيةGPONوهذه التقنية تسهل من توصيل خدمات الألياف الضوئية ذات السرعة الفائقة إلى المشتركين في المنازل والشركات بأقل تكلفةماليةوفي زمن توصيل للخدمة قياسي.
- هنالك ميزةهامة جداً تمتلكها سوداتل ومهملة من الناحية التسويقية ألا وهو أن الشركة هيمؤسسة وطنية سودانية خالصة.
مقترحات الحل:
فيما يلي نسرد بعض جوانببرنامج إسعافي وإصلاحيوالذي من شأنه وقف التدهور المريع والمزمنومن ثم زيادة إيرادات الشركة بنسبة لا تقل عن ٧٠٪ في فترة زمنية أقصاها عام.
- إزاحة القيادة العليا الحالية فوراًواستبدالها بقيادة مؤهلةومتمرسة ووطنية.
- تفكيك مراكز قوىالدولة العميقة المتغلغلة داخل هذه المؤسسة الوطنية والتي وقفت حائلاً دون تحقيق التطور المنشودللشركة وتسببت في تدنى الأداء الإداري والتجاري والفني.
- الدخول فوراً في محادثات جادة مبنية على أسس جديدة مع موردي الشركة بهدف إعادة الثقة المفقودة في الشركة وإعادة جدولة الديون.
- وضع إستراتيجية وخطة عمل جديدة للشركة تتماشى مع الروح الوطنية الجديدةومستقبل قطاع الاتصالات داخل وخارج السودان.
- إعادة هيكلة الشركة لتصبح شركة رشيقة وأكثر فاعلية.
- إصلاح بيئة العمل وإلغاء ثقافة وعقلية الرجل الواحد One Man Show في كل القطاعات داخل الشركة، إعلاء قيمةالشفافية أمام الموظفين والملاك والمستثمرين، تطبيق صارم لمبدأ حوكمة الشركات corporate governance، تسهيل انسياب المعلومات والأفكار داخل الشركةوإشراك العاملين في اتخاذ القرارات وتقديم النصح والمشورة.
- العمل على ترقية قدرات العاملين بالشركة وذلك بالتدريب والتأهيل المستمر.
- إطلاق باقات خدمات ومنتجات جديدة ومتفردةمستوحاة من الإستراتيجية الجديدة للشركة لتلبية احتياجات السوق السوداني حالياً ومستقبلياً.
- مواكبة تطور قطاع الاتصالات العالمي والعمل على إدخال أحدث التقنيات وتقديم خدماتها إلى المستخدم السوداني.
- العمل على استقطاب الخبرات السودانية في دول المهجر ليعملوا جنباًإلى جنب مع زملائهم من ذوى الكفاءة المشفقين علي حال الشركة داخل سوداتل بغرض نقل خبراتهم العالمية الى زملائهم والى السوق السوداني.
- الدخول في شراكات ذكيه وشفافةمع قطاعات وصناعات حديثه مكمله أو مجاوره لقطاع الاتصالات.
|
أخيرا نهيب بالحكومة الانتقالية المدنية بالشروع في الأخذبالبرنامج الإصلاحي أعلاه في أقرب وقت من أجل انقاذ الشركة من الانهيار.
والله الموفق




يعني انت كنت معاهم الزمن دا كله في زين؟؟
الأخ الأستاذ عمر عبد الخالق محجوب كلام جميل و شرح وافي .. نتمنى تطبيق الحلول على ارض الواقع و ان يكون تطبيق فعلي يلمس المواطن التغير المنشود و دائما نتمنى و نطالب بالافضل للمواطن السوداني .. بالتوفيق ان شاء الله
كلام جميل وعلمي لو عمل به لنهضة المؤسسة الى آفاق أعلى وهذا من خبرتي العملية في هذا المجال ما يقارب الثلاثين عاما ب اهم المؤسسات والهيئات الخاصة بقطاع الاتصالات في دول الخليج.
مؤسف ان تكون بكل هذه الامكانيات ونشهد هذا التردي المريع في خدماتها …!
تحليل ممتاز و شامل ، سوداتل مؤسسة و طنية و يجب انقاذها من براثن الكيزان الذين بددوا اموالها فى الصرف البذخى على منسوبى حزبهم و حان الوقت لاقتلاع ادارتها الفاسدة و تعيين كفاءات و طنية لقيادتها
كلامك جميل يا هندسة و يعطينا الامل بان تكون لنا شركة اتصالات وطنيةتغنينا عن بلطجة الشركات العاملة في السودان الان..سوداتيل عملاق من عمالقة افريقيا لا ينبغي ان نتركها تضيع من ايدينا,يجب علينا ان نعلن نفيرضخم لانقاذ سوداتيل و ذلك لجعلها شركة الاتصالات الاقوى بين شركات افريقيا و ذلك عن طريق ضخ مبالغ ضخمة لهذه الشركة من الحكومة و المؤسسات المالية و الشركات الاخرى و الزام اي مواطن بشراء اسهم له و لاسرته بواقع عشرة دولارات للسهم على غرار تمويل شعب اثيوبيا لسد النهضة. يجب على الشعب السوداني ان يعمل عمل يوازي ثورته الظافرة- ونقول للشركات التي خدعتنا و اكلت قروشنا سلام عليكم لا نبتغي الحرامية ورونا عرض اكتافكم
ياخ الحمير ديل انا شغال معاهم فى قسم ال IT ..قبل زمن جاهم واحد بمتلك الموقع بتاع sudani.com اتخيلوا قالو ليهو ما عاوزنوا كلو كلو !! قادرين تتخيلوا حجم المأساه النحن عايشنها؟! اسمهم فى الشبكه الدوليه ما عايزنو ..والله انا لو مكان صاحب ال الويب سايت دا طوالى بمشى بعمل فيهو دعايات لى شركة زين و غيرها و شوف الحمير ديل بعداك بجقلبوا كيف!!! اداره جد فاشله و مدير قسم ال IT دا عباره عن حمار عندو واسطه قويه .. ياخى تصدقوا و تأمنو الويب سايت بتاع سوداتل زاتو ما شغال ليهو ميه سنه و ما بنشبهه الشركات العالميه دى فى شى .. والله مبهدلين و مشلهتين و حالتنا بالبلاء