مقالات وآراء سياسية

المؤشِّر الآخر ..!

هيثم الفضل

إن كُنا ننتظر في مجال تحليل أزمتنا الإقتصادية وتحديد جذور مُشكلاتها ثم إقتراح حلول لمعالجتها ، هذا المدعو (المؤتمر الإقتصادي) الذي شاهدنا جلساتهُ الأولى أول أمس ، فليس لنا إلا أن نتمنى للسودان وشعبهِ جميلُ الصبر والسلوان وحُسن العزاء ، كنتُ أعتقِد أن هذا المؤتمر سيكون مصدراً ناضحاً بالعطاء والأمل ، من باب أن الواقفين عليه سيكونون (منطقياً) من خيرة المُتخصِّصين وأجِلة العُلماء وأصحاب الخبرات والقُدرات الإستثنائية ، فضلاً عن أنهُ سيكون باباً مفتوحاً على مصراعيه للإبداع والإتيان بأفكار جديدة  وإستثنائية قادرة على إنتشال إقتصادنا من حافة الهاوية.
تفاجأنا بأن المؤتمر مجرد مهزلة كوميدية و(كيدية) ، تكالب المتداخلون في أداءها على شخصنة المُشكلات ، وتحويل المنبر إلى منصة لتبادل الإتهامات وإنصرافية المُناظرات السياسية وصراعاً (حُراً) على نُصرة الآيدلوجيات ، والشعب السوداني ينتظر في حدود صبرهِ على المكارِه في كِلتا حالات الحُكم التي مرت على هذه البلاد ، فلا الشمولية إستطاعت أن تُخرجهُ من دائرة الفقر ، ولا المسارات الديموقراطية على قِلة أوقاتها في تولي الأمر ، إستطاعات أن تقدِّم إشراقات تُنبي عن إنفراج إقتصادي يمكن أن يُناصر ويُنتظر.
أيضاً من (الأحزان) التي لازمت هذا المؤتمر الذي إن إستمر على حال جلسته الأولى سيكون (مضرة) أكثر من كونهُ إفاده ، أنهُ أشار إلى سوءٍ و(ركاكةٍ) في التنظيم والتخطيط ، ويبدو ذلك من باب إختيار المشاركين في المؤتمر ومستوى قُدراتهم الفكرية و(العقلية) والنفسية ، ليظل مُجرَّد التواجد خلف المايكرفون هو الهم الأول للكثير من مهووسي الشُهرة والظهور ، إعتقاداً منهم أن الظهور في التلفاز كافياً لصناعة أمجادهم الوهمية ، ولكُم أن تحكموا على مُداخلة ذاك الأستاذ الجامعي الذي بدأ حديثه بأن عمرهُ قد زادة عشرة سنوات بسبب طوابير الخُبز والوقود ، كنتُ أتمنى بالمقابل أن ينقص عمرهُ عشرات من السنين حتى لا أرى اللحظة التي ينهار فيها ما كنتُ أفترضهُ  من مقامٍ  لقدرات وإمكانيات الأستاذ الجامعي السوداني في عهد الإنحطاط الذي أصاب كافة القطاعات بما فيها التعليم فوق الجامعي ، فلا الإسلوب ولا الألفاظ ولا الفكرة نفسها ترتقي لمستوى أستاذ جامعي ، ومَن منا لم يندهش وهو يُجمِل أسباب الأزمات التي يعانيها المواطن في معاشه في مُجرَّد بقاء وزير التجارة والصناعة في منصبه ، ويستفسِّر خارج أُطر اللَّباقة والكياسة والأعراف المنبرية السيد رئيس الوزراء عن سبب عدم إقالتهٍ إلى الآن.
شخصياً لا أستطيع على مستوى المنطق أن أُعدِّد شيئاً من النجاحات (المُفترضة) للسيد/ وزير التجارة والصناعة ، والتي تُفسِّر (إصرار) رئيس الوزراء على إستمرار وجوده في التشكيلة الحكومية ، لكن ما أستطيع الجزم به أن مدني عباس مدني يؤسِّس لإختراقات غير مسبوقة في مجال التجارة والصناعة لم يحِن أوان تلُّمسها واقعياً في حياتنا اليومية بعد ، وهو من وجهة نظري رغم الأزمات التي تُفسِّرها أسباب عُدة قد تكون أخطاءهُ بعضاً منها ، إلا أنهُ (نجح) إلى حدٍ كبير في إحتواء (حجم) هذه الأزمات التي كان من الممكن أن تكون أكبر وأعمق مما هي عليه الآن ، أما المؤشِّر (الآخر) الذي يفيد سيرهُ في الطريق الصحيح هو ذاك العداء والإستهداف الصاخِب الذي يشنهُ عليه فلول النظام البائد وجيوش المُنتفعين من الفساد وغياب مؤسسية الدولة وإندحار دولة الإحتكار التنظيمي والسياسي لموارد وإمكانيات البلاد.
هيثم الفضل ( الإثنين ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٠ ) <[email protected]>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..