مقالات سياسية

هل أنت من المدخنين؟؟

الأمين عبدالرحمن عيسى

قبل ايام قلائل ادرج بنك السودان التبغ والسجاير كسلعة أساسية ضمن 28 سلعة من السلع الضرورية توفر لها العملات الصعبة للإستيراد، ثم تراجع عنها لما استهجن الشعب القرار.. أ تعلمون لماذا قرر البنك ذلك؟؟ أرجو مطالعة مقالي هنا والذي جاء في كتابي الدولار الصادر منذ العام 1996 مع تعديل بسيط في معدل سعر الجنيه إلى الدولار

هل أنت من المدخنين؟؟
إن كانت إجابتك بنعم وإن كنت من الحانقين على مصلحة الضرائب وعلى الحكومة عموما فأعلم أنك أفضل من يدفع ضريبة للدولة فإن أكثر من 74 بالمائة من إيرادات الدولة الضريبية غير المباشرة أو ما تسمى برسوم الإنتاج تأتي من السجاير … أما إن كنت من المشفقين على البلاد وعلى خزينتها فعلينا أن نحيطك علما بأنك أفضل من يبدد ثروات البلاد.
تنتج مصانع السجاير الوطنية ألف كرتونة سجاير يوميا أو عشرة ملايين سيجارة… تنفث هذه الكمية في الهواء… البعض يدخن إستمتاعا والآخر تبرما وسخطا … وتبدد من ثرواتنا يوميا مليارين وستمائة مليون جنيه يذهب منها ريع كبير للدولة والباقي إلى تجار الدولار… فشركات الدخان تعتبر من أكبر ثلاثة مشترين للدولار.. وتقدر تكلفة السيجارة الواحدة تبغا وورقا وفلترا وتغليفا بمبلغ إثنين سنت أمريكي .. إذن تحتاج عشرة ملايين سيجارة إلى مائة ألف دولار يوميا… أي ستة ملايين دولار في الشهر …  إن كنت من المدخنين عزيزي القارئ فإنا نوجه إليك دعوة مخلصة للإقلاع عنه، لا لأنه مضر بالصحة فحسب بل لأنه ضار جدا بالإقتصاد السوداني… فهل تستطيع أن تستجمع قواك وإرادتك للإقلاع عنه.. نأمل ألا يكون حالك مثل الكاتب الأمريكي الشهير مارك توين لما سأل إن كان بوسعه الإقلاع عن التدخين فأجاب جادا وبدون تردد.. نعم إن ذلك من أيسر الأشياء … فقد فعلت أنا ذلك أكثر من خمس مرات!!
وعند إشعال أي سيجارة فإنت في حاجة لعود ثقاب… وقد بلغ سعر عود الثقاب 10 جنيهات كاملا!! إنهار جنيهنا حتى ما عاد يعادل عُشر قشة كبريت!! إذن نحتاج إلى عشرة مليون عود أو إلى مائة مليون جنيه يوميا لإستهلاك المدخنين فقط ولم نحص بعد حاجة ربات البيوت.
وبالبلاد غابات غنية من الأخشاب المرنة من القفل والحميض واللبنجة.. لا أظن أن أحدا قد سمع بهذه الأسماء أو أن أحدا سيعرفها، ولن يهتم بها مستثمر.. يكفيه أن يقبع داخل مكتب فاخر للتصدير والإستيراد ليجري بعض الإتصالات … لتصل إلى البلاد أصنافا من الكبريت …. وليبيعنا القشة بعشرة جنيهات.. فهي تجارة رائجة جدا كما ترون.
ولا ننسى أن نذكر تكلفة المدخنين في إستيراد الدواء فالتدخين يعمل على زيادة الطلب على أدوية وعلاجات القلب والسعال وأدواء أخرى… إن السجاير مضر حقا بالصحة.. وبالإقتصاد، وأسوة بوزارة الصحة نقترح أيضا على وزارة الإقتصاد أن تكتب على الجانب الآخر من صندوق البرنجي هذا التحذير ( التدخين ضار جدا بالإقتصاد ننصحك بالإمتناع عنه)،
هل تعتقد أن بمقدورهم أن يفعلوا ذلك.. إن إيرادات السجاير تغطي جميع مرتبات موظفي حكومة السودان!! إثني عشر ترليون وستمائة مليار جنيه سوداني..
الفصل 39 من كتابنا الدولار من ثلاثين قرشا إلى آلاف الجنيهات ما السبب ومن المسؤول؟ …
الأمين عبدالرحمن عيسى <[email protected]>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..