مقالات وآراء

(الرِّيش) يهزم العدالة..!

* ليس مُبشِراً ما بدر من النائب العام السوداني بخصوص عدة محاور في حديثه مؤخراً؛ مربط هذه المحاور مجمولاً في كلمتين (تهلهُل العدالة)! ولم أشاء القول (سحق العدالة)! وإن كان التوصيف ممكناً في وجود شخصيات ــ أوضح من حبر الكتابة ــ تسعى لسحق العدالة ومن مصلحتها ذلك؛ شخصيات ذات علاقة بالسلطة العسكرية الحالية..! والسودان اليوم بحاجة إلى أبطال حقيقيين في النيابة ودُور العدالة عموماً وكذلك الدُور الأمنية؛ لا يتسلل إليهم الإحباط؛ لا يرعبهم كائن؛ ولا يشك المواطن لحظة بأن أفعالهم تتويج مُستحق لـ(ديسمبر) أو الثورة التي يحاول أعدائها النيل منها رويداً رويداً بالأباطيل؛ (وبالباطِلين) داخل مكونات الحكومة التي تبدو متآمرة على الشعب وليست (صليحه)..!

* النائب العام مولانا تاج السر الحبر؛ بدت تصريحاته خلال المؤتمر الإقتصادي الأخير (شاكِية) أكثر من كونها حازمة حاسمة تبث الأمان للمستقبل؛ لا تكاد تلتقط في حديثه موضع (قوة) أو إشارة تطمنك بحسن الظن إزاء ما هو قادم في البلاد..! فإذا نظرنا لفقرات تصريحه وغفلنا عن اسمه لما أخذنا الشك بأنه صادر من موظف عادي في أيَّة مؤسسة ذات علاقة بمواضيع الفساد والإصلاح والقوانين.. الخ. ولنأخذ أقواله بين قوسين دون ترتيب: (هناك 10 قوانين تحتاج لإصلاح جوهري.. ثم.. مطالبته بإنشاء مفوضية لمكافحة الفساد وتعديل قانون مكافحة الفساد لعام 2015.. و.. إشارته لملف الأراضي باعتباره الأكثر ارتباطاً بالفساد.. ومطالبته بوضع قوانين لضبط الأسعار ومحاربة جشع التجار.. ودعوته لتغيير سياسات بنك السودان المركزي بخصوص الذهب والسيطرة عليه؛ وعدم سحب النقود بدون معرفة الكتلة النقدية.. الخ). لم تنتهي فقرات التصريح.

* النائب العام شكا من بطء تنفيذ الإصلاح القانوني؛ باعتباره أساس في الإستقرار الإقتصادي.. كما أقرّ بـ(صعوبات) في الحصول على المعلومات مما يضطرهم إلى مخاطبة (الدولة) لتقديم المعلومات!

* الفقرة الأخيرة ــ بلا شك ــ يقصد بها المكون العسكري (الحاكم الفعلي للدولة) أو بقايا نظام البشير! أما المعلومات المشار إليها فذات صلة بملفات (الجرائم)! وقبل أن نسلّط شعاعاً على ما تقدّم؛ تتبادر أسئلة أولية لأى شخص بنصف ذاكرة: لمن يشكو (نائب عام الشعب)؟! ومن ذا الذي يطالبه ــ النائب العام ــ بالإصلاح؟ وهل تليق به (المناشدة)؟!

(2 ــ 2)

* كل ما قاله النائب العام في المؤتمر الإقتصادي (الفضيحة) لا غبار عليه لو صدر من شخص غيره بالصيغ الخبرية التالية: (طالب ــ دعا ــ شكا) وسنتجاوز الصيغ الهشة بسؤال مباشر للنائب العام: من يعرقل مسألة الحصول على المعلومات في القضايا التي تهمّه؟! هل جهة معروفة بالاسم أم (غيبيّة)؟! إذا لم يكن من موقعه الحساس صريحاً وحاسماً في تمليك كل المعلومة للشعب فلا فائدة؛ لأن أعصابنا تلفت من النظام السابق المغرم بتجهيل الأشياء والتغطية عليها لدرجة مملة ومستفزة..! ما الذي يمنع القول؛ بأن إمتدادات النظام العسكري القديم داخل النظام العسكري الجديد هي الجهة ذات المصلحة في بقاء ملفات الفساد والإجرام طي الإدراج والنسيان؟ كما هي البؤرة المجتهدة في مُعرقِلات العدالة! إنها نفس الفئة التي لا ترغب في تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية (لأن المشير الفاسد منها وهي منه)..! أقصد العسكر الذين من مصلحتهم أن يظل ما وضعه الجبان عمر البشير في القانون كما هو (حماية لنفسه من الجنائية)..!

* لو أراد النائب العام تخليص ضميره من مؤامرات المرحلة التي يقودها مرتزقة بذات خسة البشير وانحطاطه فذلك ممكن والله الوكيل.. ولو أراد وضاءة العمل الحق لما شكا من الثغرات التي يطمئن لها كل مجرم على رأسه (ريشة)! النائب العام ينبغي أن يكون (قِفل الثغرات) والحامي فعلاً وقولاً لخيارات الشعب (سلام؛ حرية؛ عدالة) فإذا سقط العدل لا سلام ولا حرية ولا كرامة ولا (اقتصاد)! النائب العام يجب أن يخرج بالقول الفصل الذي يثلج صدور قوم أتعبهم هذا (الخمج) في العدالة وفي إنفلات القتلة واللصوص (الإعتيادي!!!) ولن يعدم الوسائل التي تجعله أهل للثقة لو أراد ذلك.. هل كثيرة على الشعب أن تكونوا أبطالاً عظماء ــ كالشهداء ــ يا سعادة النائب العام؟؟!! فإذا كانت العدالة بهذه الثغور والإهتزاز كيف يكون حال أسر الشهداء الذين ذبحوا بإصرار تحت رؤية المجلس العسكري (ببرهانه وكبّاشيه وحِميدتيه)؟ هل يموت أهل الشهداء حسرة على العدالة المهزومة التي تفلت عساكر (الريش) من العقاب؟!

* الريش ــ بهذه المناسبة ــ مأخوذ من الحكاية الشعبية المعروفة ذات الصيغ المختلفة في خيال الناس.. فمن بين عشرات الحاضرين يضع (الحرامي) يده على رأسه حينما تنطلي عليه حيلة شيخ القرية أو العُمدة الذي خاطب الجمع بقوله: إن الذي سرق الدجاجة يقف بيننا الآن والريش على رأسه! هذا مختصر الحكاية.

* السودان بعد الثورة يجب أن يكون نائبه العام ووزرائه لا يدسون رؤوسهم في مواجهة حامِلي الريش.. فالأكرم للإنسان (وهو الملاقي ربَّه) أن يموت كبيراً كالأنبياء؛ خصوصاً إذا كان في موضع المسؤولية تجاه الملايين..!

* من الذي سيغيِّر الـ10 قوانين التي عناها النائب العام؟! بالتأكيد ليست دول الجوار..! ألم تكفي المدة التي قضاها النائب العام ورئيس الوزراء ووزير العدل والجهات ذات الصلة لتغيير كل القوانين (من العام 1925 إلى 2019)؟! ناهيك عن عشرة قوانين ليست منزلة من السماء..!

* إنهم لو أرادوا التغيير المنشود ــ قانونياً ــ لغالبية أمّة الثورة لفعلوا بإجادة ويسر واختصار بعيداً عن الزوائد والخبث الذي طال مكوثه بين الورق..!

* المُلاحظ أن النائب العام في خطابه أمام المؤتمر الإقتصادي (العبثي) لم يتطرق إلى (مُنجزات) بصورة ملموسة أو ذات أولوية؛ بل دار حول (عقبات) حملتها الأخبار؛ وكأنه موكل بدور المتفرج وليس الرجل الذي بيده قلم التغيير مع البقية (إذا عزموا وصدقوا).. ففي الجانب المتعلق ببطء الإصلاح القانوني (وهو المهم) كان يمكن أن تكون كلماته بحد السيف (إما الإصلاح بجد دون تسكع أو الإستقالة)! والإستقالة أكرم من عجز القادرين على التمام؛ وفيها لبنة رجاء ومروءة؛ كما أن الإستقالة تنبَّه الأوباش المؤمِّلين في إطالة زمن خراب العدالة ابتغاء لحماية رؤوسهم المكتظة (بالريش)! وإذا استمرت هزيمة العدالة بهؤلاء فإن خيار (الثأر) ربما يصبح بديلاً للثورة وللقانون وللمتواطئين..!

أعوذ بالله
ـــــ
المواكب

‫2 تعليقات

  1. كلنا يعلم أن القضاء َمازال تحت سيطرة الكيزان.
    .
    النائم العام تاج السر الحبر يتهرب من المسؤوليه ويدفن رآسه في جيوب سفلة الانقاذ والكيزان الملاعين..

    هذا النائم العام عاجز تماما عن القيام بعمله وتحقيق العداله، لا أدري لماذا لا يستقيل من منصبه الذي لا يستحقه فهو اكرم له..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..