أهم الأخبار والمقالات

أمام المحكمة.. ملف تلاعب “كبر” بمليارات الجنيهات من حساب رئاسة الجمهورية

الخرطوم: رقية يونس

طالبت خطبة الادعاء الافتتاحية في محاكمة النائب الاسبق للرئيس المعزول عثمان محمد يوسف كبر وابنته ومتهم ثالث صيدلاني على ذمة مخالفات معاملات بنكية، طالبت بتطبيق العدالة والقانون والردع ليكونوا عبرة لحماية المال العام وعدم تبديده لاحقاً، وابانت الخطبة ان البلاغ يمثل احدى المخالفات المالية التي تمت في العهد السابق، ويوضح تصرف مسؤولين فيه عن المال العام بمخالفة ضوابط الصرف، واشارت الى ان المتهم الاول (كبر) تصرف في ما يفوق (41) مليون جنيه من الحساب الخاص برئاسة الجمهورية ببنك ام درمان الوطني، الى جانب تصرفه نقداً من ذات الحساب بالاشتراك مع المتهمة الثانية والمتهم الثالث وآخرين لم يقبض عليهم. وشددت الخطبة على ان النيابة على ثقة تامة بتحقيق العدالة مع ضمان حقوق المتهمين القانونية .

تهالك وضعف الاتهام
ومن جانبه رد احد ممثلي دفاع المتهمين على خطبة الاتهام الافتتاحية شفاهة، وقال امام محكمة الاراضي بالديم الخرطوم ان لهم الشرف في ان تكون المحاكمة امام هذه المحكمة وانهم يطمئنون بالكامل الى سلامة القضاء السوداني واستقلاليته، الى جانب انهم في الدفاع يتشرفون بزملائهم في الاتهام لتوخيهم الحذر لتقديم البينات وانتهاج العدالة، لافتاً الى ان القبض على المتهم الاول جاء بعد البحث له عن اتهام وتركيبه والباسه له عن طريق المراجع القانوني، ووصف الاتهام للمتهم الاول بالمتهالك والضعيف امام المحكمة ولا يرقى لمستوى المحاكمة، واردف بقوله بأن البلاغ في غاية البساطة ولكنه سيتهالك امام بينات الدفاع، وعلل ذلك بان الاتهام تم باجراءات مالية ومحاسبية قبل تعيين المتهم الاول (كبر) في منصب نائب اسبق لرئيس البلاد آنذاك، مشيراً الى ان الاتهام قد تمدد لمحاسبة المتهم الاول في اموال لو (رجع المراجع ليها) لما كان البلاغ بالمحكمة، ولوفرت النيابة فيه جهدها، وشدد محامي الدفاع على ان لديهم مستندات دفاع واضحة تناهض الاتهام، واضاف انه يستغرب الاتهام المنسوب للمتهم الاول بغسل الاموال وخيانة الامانة للموظف العام، ونوه بان الامانة كانت مصانة طيلة (7) اشهر كلف فيها المتهم الاول في منصبه، وسلك فيها منهجاً سليماً واميناً، وطالب الدفاع في رده على خطبة الاتهام بالنظر في الدعوى من الناحية القانونية وبعيداً عن السياسية او ايديولوجية قومية.
تعديل الاتهام
عند انطلاق جلسة المحاكمة تقدم محامي دفاع المتهم الاول (كبر) للمحكمة بطلب استناداً لنص المادة (147) إجراءات جنائية لسنة 1991م، عبارة عن تعديل في مادة الاتهام بالاضافة والحذف واعمال المحكمة لسلطاتها بذلك اثناء المحاكمة، مع عدم انطباق صفة الموظف العام على المتهم الاول باعتباره من شاغلي المناصب الدستورية.
اعتراض على الطلب
وفي المقابل اعترض ممثل الاتهام وكيل اعلى نيابة مكافحة الفساد على طلب دفاع المتهم الاول والتمس من المحكمة رفضه، معللاً ذلك بان طلب الدفاع لا سند له من القانون وسابق لاوانه، وارجع ذلك الى ان المادة التي استند اليها الدفاع حددت اختصاص المحكمة اثناء المحاكمة، منوهاً بان المحكمة وحتي الآن لم تبدأ اجراءات المحاكمة بعد، مشيراً الى ان المادة في فقرتها الثانية التي استند اليها الدفاع جاء تضمينها بعد سماع قضية الاتهام واستجواب المتهم وتوجيه التهمة له، وحول طلب دفاع المتهم الاول المتعلق بلفظ الموظف العام في القانون، موضحاً ان قانون الاجراءات الجنائية جاء بعمومية اللفظ، وبما ان المتهم الاول من شاغلي المناصب الدستورية يعتبر موظفاً عاماً ــ باعتباره يؤدي خدمة عامة ويتقاضى مقابلاً من الدولة ــ وان كان لا يخضع لقانون الخدمة المدنية في المسائل الاجرائية (كالتعيين /الترقية/ وخلافه) من المعلوم قانوناً، وختم اعتراضه قائلاً: (اما في ما يتعلق بمناهضة دفاع المتهم الاول لمواد الاتهام فهي مسألة تقدرها المحكمة بعد استجواب المتهم).
تمسك بالطلب
في ذات الاتجاه تمسك محامي دفاع المتهم الاول بطلبه، وقال ان توصيف ممثل الاتهام للمتهم الاول بانه موظف عام يحكم ذلك بقانون الاجراءات الجنائية وهذا مردود عليه من ناحية القوانين، واضاف ان القوانين لا تعرف ولا توصف الوظائف ويحكم ذلك القانون الاداري، وشدد على انه في السودان لا يوجد قانون يوصف الموظف العام بل في القوانين الاخرى كقانون الخدمة المدنية القومية لسنة 2007م الذي اوصف الموظف العام واستثنى شاغلي المناصب الدستورية والهيئة التشريعية والقضاة ومستشاري وزارة العدل، التي تحكمها قوانين خاصة مثل قانون النائب العام وغيرها بحد تعبيره، موضحاً ان شاغلي المناصب الدستورية لم يحدد القانون لفظاً لوصفهم وانما وصف قانون الخدمة المدنية الموظف فقط، وختم محامي دفاع المتهم الاول بقوله: (التوصيف خاطئ للمتهم الاول ويعيق حقه الدستوري والقانوني). وحول تعديل المحكمة الاتهام اثناء المحاكمة قال محامي الدفاع انه لم يتم تحديده قبل توجيه التهمة للمتهم او بعدها، وبالتالي فانه وباية مرحلة للمحاكمة يمكن للمحكمة اعمال سلطاتها المنصوص عليها في المادة (147) من قانون الاجراءات الجنائية
سابق لأوانه
قاضي المحكمة عمر ابو بكر محمود، حسم الجدال القانوني بين ممثل دفاع المتهم الاول حول طلبه والاعتراض عليه من قبل ممثل الاتهام عن الحق العام، وقرر القاضي رفض طلب ممثل دفاع المتهم الاول بتعديل ورقة الاتهام ضد المتهم الاول بالحذف او الاضافة او اعادة صياغتها من جديد، وابانت المحكمة ان الطلب سابق لاوانه، وشدد قاضي المحكمة على ان التعديل في ورقة الاتهام للمتهم تكون بعد استجوابه، منوهاً بان مسألة إعمال سلطات المحكمة وفق نص المادة (147) من قانون الاجراءات الجنائية وتقييم البينات وصياغة ورقة الاتهام لا يحتاج لطلب من محامي دفاع المتهم الاول، وإنما تمارسه المحكمة من تلقاء نفسها، واضاف القاضي ان اي حديث لدخول المحكمة بتعديل ورقة الاتهام او شطب التهمة حالياً سابق لاوانه، وقررت رفض طلب دفاع المتهم الاول.
يشتبه بها
ومثل في ذات الوقت امام المحكمة المتحري الاول ملازم شرطة محمد بشري عبد الله حسن، تابع للادارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية وقال ان البلاغ بالرقم (2/2019م) تحت مخالفة نص المواد (35) من قانون غسل الاموال وتمويل الارهاب، والمواد (177/2/89) من القانون الجنائي السوداني والمادة (81) من القانون الجنائي المعدل، لافتاً الى ان الشاكي شرطي بنيابة مكافحة الفساد يبلغ من العمر (36) عاماً، منوهاً بان المتهمين في البلاغ هم (عثمان محمد يوسف كبر واثنان آخران)، لافتاً الى ان الشاكي ابلغ يفيد بموجب عريضة من نيابة مكافحة الفساد بان المشكو ضدهم قد قاموا بمعاملات بنكية يشتبه بها، موضحاً انه تم استجواب الشاكي بيومية التحري، اضافة الى استجواب شاهد اتهام باليومية موظف ببنك المال المتحد. وفي ذات السياق اوضح المتحري انه وفي تاريخ 14/7/2019م تسلم المتحري الثاني نقيب شرطة عمر الطيب الجميعابي اجراءات المواصلة لبقية البلاغ
أقوال الثاني
المتحري الاول تلا للمحكمة اقوال المتهمة الثانية، مشيراً  الى انه تم القبض عليها بتاريخ 18/5/2019م، منوهاً بأنها افادته بالتحريات بان لديها حساباً ببنك المال المتحد فتح قبل شهرين أو أكثر للاستفادة من تحويل الممنوح من العملاء فيه، ونوهت بان الحساب كان مجمداً وتم تنشيطه وإدخال أموال فيه بواسطة والدها المتهم الاول (كبر) من حساب رئاسة الجمهورية، ولفتت الى انه في الأصل هي اموال مودعة بشيك يخص والدها باعتباره نائباً أسبق للرئيس، ويتم تحويل المبالغ لبنك تنمية الصادرات، ونوهت بان لديهم منزلاً بكافوري مرهوناً للبنك بمبلغ (16) مليون جنيه سوداني، وسدد جزء من مبلغ الرهن، وان متبقي المبلغ موجود بالحساب .
واشارت المتهمة الثانية بالتحريات الى انها ليست موظفة ولم تشغل منصب رئيس العلاقات العامة والاعلام في شركة التكامل، فيما اكدت في التحريات ان لديها حساباً آخر ببنك تنمية الصادرات، وشددت على ان الاموال المودعة في حسابها على بنك المال المتحد هي لولداها المتهم الاول وتم ايداعها بواسطة المتهم الثالث، ونبهت المتهمة الثانية بالتحريات الى ان المنزل بكافوري مرهون لبنك تنمية الصادارت وانها تقوم بتسديد مبلغ الرهن بالبنك، وشددت بالتحريات على ان المبالغ الموردة من حساب رئاسة الجمهورية المستفيد منها والداها وموردة باسم المتهمة الثالث، وفي ذات الوقت سألت المحكمة المتهمة الثانية عن اقوالها التي تلاها المتحري وقالت: (في جزء قلتو وما قالو المتحري ..) ثم عادت وقالت: (اي كلامي كلو).
أقوال الثالث
وتلا المتحري الاول للمحكمة ايضاً أقوال المتهم الثالث وهو السكرتير الخاص السابق للنائب الاسبق للرئيس المعزول عثمان محمد يوسف كبر المتهم الاول في ذات الدعوى، فيما اقر المتهم الثالث بجميع اقواله جملةً وتفصيلا عند تلاوتها له بواسطة المتحري امام المحكمة، وقال ان اية مبالغ مالية تخص المتهم الاول بوصفه نائب الرئيس وقتها تصدق له بواسطة وزير رئاسة الجمهورية، ويتم استخراج شيكات خاصة للمتهم الاول وباسمه، منوهاً بانه يقوم بعد ذلك باستلام الشيكات من حساب رئاسة الجمهورية ومن ثم يسلمها للمتهم الاول بمكتبه وبيده لانه المستفيد من الشيكات، ونفى المتهم الثالث توريده اية مبالغ مالية لشيكات باي بنك، وعدم تسليمه كذلك للمتهمة الثانية اية شيكات، مشدداً على ان جميع الشيكات مستفيد منها المتهم الاول (كبر) ويسلمها له في يده، لافتاً الى ان هذه الشيكات عبارة عن مبالغ شيكات لنثريات وقيمة اثاثات منزلية تخصه، فيما اوضح المتهم الثالث في التحريات ان لديه حساباً جارياً ببنك ام درمان الوطني فرع الرئاسة، بجانب ان لديه دفتر شيكات ببنك ام درمان فرع السجانة، مؤكداً بالتحريات انه كان موظفاً برئاسة الجمهورية ويتلقى راتبه الشخصي منها، موضحاً انه تم ايقاف المرتب عنه بعد وقوفه عن العمل كسكرتير خاص سابق للمتهم الاول.
وحدة مالية
ومن جهته تقدم المتحري الأول للمحكمة بمستند اتهام اول الذي يتعلق بافادة صادرة عن وحدة المعلومات المالية بوجود حالة اشتباه بمخالفات مالية بنكية، وفي المقابل طالب محامي دفاع المتهمة الثانية من المحكمة قبول مستند الاتهام الاول بـ (تحفظ) على حد تعبيره، وارجع ذلك الى ان المستند لم يبرز الجهة التي تتبع لها وحدة المعلومات المالية، كما أن المستند ليس به توقيع أو صفة لمن أصدره، اضافة الى ان المستند لا يحمل ختماً رسمياً، والتمس محامي دفاع المتهمة الثانية من المحكمة وضع كل ما ذكره في الاعتبار عند مرحلة وزن البينة لاحقاً، مع عدم اعتراضه في قبول المستند شكلاً. ومن جهتها قررت المحكمة قبول مستند اتهام (1) وأشرت عليه مع إرجاء وزنه لاحقاً
كشف حساب
وفي ذات السياق تقدم المتحري الاول للمحكمة بمستند اتهام ثانٍ عبارة عن إفادة صادرة عن بنك المال المتحد عن كشف حساب (إستيت منت) بالرقم (3003757) باسم المتهمة الثانية، فيما عرضت المحكمة المستند على محاميها للدفاع ولم يعترض عليه شكلاً، لتقرر المحكمة قبوله كمستند اتهام (2).
حساب الرئاسة
وفي ذات الوقت تقدم المتحري الاول للمحكمة بمستند اتهام (3) عبارة عن إفادة من بنك المال المتحد يختص بشيك بالرقم (65363) صادر عن الحساب الخاص برئاسة الجمهورية مسحوب على بنك أم درمان الوطني بمبلغ (1.500) مليون جنيه سوداني، فيما عرضت المحكمة المستند على الدفاع ولم يعترض عليه شكلاً، لتؤشر عليه في المقابل المحكمة كمستند اتهام (3) .
حساب كبر
في ذات المنحى تقدم ايضاً المتحري للمحكمة بمستند اتهام (4) عبارة عن افادة من بنك النيل فرع الرياض الخرطوم بتاريخ (29/7/2019م) خاص بحساب المتهم الاول (كبر) في الفترة من 1/1/2018م وحتى 29/7/2019م، منوهاً بأن افادة البنك احتوت على (27) شيكاً صورة، و (38) شيكاً مخصوماً من ذات الحساب، وفي المقابل لم يعترض عليه الدفاع وقت عرضه عليه بواسطة المحكمة، لتؤشر عليه ممستند اتهام (4).
رهن منزل
وناقش وكيل اعلى نيابة مكافحة الفساد المتحري الاول حول تحرياته في القضية، وقال انه تم فتح البلاغ بموجب مستند صادر عن وحدة المعلومات المالية بوجود حالة اشتباه مالي في الحساب الشخصي للمتهمة الثانية، لافتاً الى انه ومن التحريات حدثت حركة لحساب المتهمة الثانية في الفترة بعد شهرين من تاريخ فتح البلاغ، مشيراً الى انه وبالتحريات فإن مبلغ الشيك الصادر عن حساب رئاسة الجمهورية موقع عليه المتهم الثالث وتم توريده في حساب المتهمة الثانية ببنك المال المتحد، لافتاً الى انه وبالتحريات وجد ان المستفيد من الشيك هو المتهم الاول (كبر) الإ انه استفادت منه المتهمة الثانية، مشدداً على انه وبالتحريات مع المتهمة الثانية اتضح انه تم تحويل مبالغ الشيك من حسابها ببنك المال المتحد الى بنك تنمية الصادرات لتسديد رهن منزل بكافوري مربع (6)، مضيفاً للمحكمة ان المستفيد من رهن المنزل هو المتهم الاول
اطلاع وتصوير
ومن جهتها سمحت المحكمة لممثلي دفاع المتهمين الثلاثة بالاطلاع على مستندات الاتهام الـ (4) التي قدمها المتحري الأول مع اخذهم صورة منها في حضور شرطة المحكمة، وذلك حتى تتسنى لهم مناقشة المتحري الاول حول مستندات الاتهام في الجلسة القادمة المحددة خلال الشهر الجاري.

صحيفة الإنتباهة

‫3 تعليقات

  1. اها ده من نوع البيقولو مهمشين، ديل أخطر أنواع الكيزان، لأنهم جايين من البراري سعرانين. شوف حتى بنته بتسرق معاه.

  2. والله حلوه من الدفاع البعد عن اتهامات سياسيه او ايدلوجيه او قوميه دى —–؟؟؟؟؟ كبر المجرم مهندس سوق المواسير فى الفاشر ( قبيله بتاع —— ما بيسرق )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..