مقالات سياسية

ثورة أم نصف ثورة ؟!

كمال كرار

صديقي يوسف حكي لي أنه قضى 7 ساعات بالأمس في صف الوقود بطلمبة النيل غرب سجن كوبر،وأن جميع من كانوا في الانتظار تناقشوا حول الأزمة وإهدار الوقت،والوقود ..والأسبيرات ..وهم يتزحزحون في الصف متراً بعد متر ..
وقلت له مضيفا كم يخسر الاقتصاد والناتج القومي،من هذه الصفوف الطويلة في الأفران والمحطات،وكم ساعة عمل مفقودة،وكم من مزاج سئ يعتري الناس جراء عدم الحصول على أبسط الضروريات..

ومن بعد الصف…تأتي رحلة البحث عن الدواء (المعدوم)،وصورة الرنين المغنطيسي بالملايين،وكشف الدكتور كذلك ..وتكلفة المواصلات لا يمكن الوصول إليها،وأهل عمران في كاس وزالنجي دون كهرباء،والمحصول (بحسب الزميل صديق) إما مات عطشاً قبل الفيضان،أو غرق لاحقاً والنتيجة (المجاعة قادمة).

هذه هي المناظر ..ولكن الفيلم حاجة عجيبة ..

عندما تركت حكومة الثورة استيراد المواد الضرورية للسماسرة والطفيلية جوعوا الناس وخنقوا الاقتصاد،ولووا يد الحكومة،وشروطهم إما أن تدفع لهم الحكومة القروش بسعر السوق الاسود،وإما أن تمتنع البواخر عن تفريغ النفط،وإما ان تدفع الحكومة المال،أو نوقف المطاحن ونمتنع عن التوزيع ..لهذا تبقى الأزمة في محلها وكل يوم أسوأ من الآخر ..
ولو أنها ثورة وليست نصف ثورة ..لتم تفريغ البواخر بالقوة ..وفتح المطاحن بالقوة ..واقصد قوة الثورة وبحساب الدولار بالسعر الرسمي..والماعاجبو يشرب من البحر ..ولقلت الحقيقة مجردة للشعب ليعرف من الذي يتلاعب بثورته..

ولو انها ثورة وليست نصف ثورة لامتلأت خزائن المركزي بالذهب (فهو ثروة قومية)،ولما ترك في يد شركات النظام المخلوع إلي الآن،وعندما تسيطر الحكومة على إنتاج الذهب وعائداته،يتوفر النقد الأجنبي للواردات وللتنمية والخدمات ..
وقل لي أين النقد الأجنبي من الصادرات الزراعية والحيوانية ؟ أقل لك في يد التمكين الاقتصادي الكيزاني والعسكري،والدولة الان خارج التجارة الدولية،رغم الاقتراحات بعودة الشركات العامة للتصدير،ولكن المافيا تتصدر المشهد ..

ولو أنها ثورة وليست نصف ثورة ..لامتلأت المخازن بالقمح السوداني،تطحنه الدولة .. وتوزعه على الأفران،وليأكل الجميع الخبز الأسمر من الإنتاج المحلي،وليتوقف الاستيراد كيما ننهي أسطورة مافيا الدقيق ..

وقد يقول قائل أن القمح المحلي لا يكفي الاستهلاك،فلنخلطه بالذرة والدخن ..ومزارعو السودان قادرون على تمزيق فواتير القمح المستورد …
ولو تحددت حصص البنزين لكل مركبة تؤخذ من (طرمبة ) محددة ..لانتهي الصف ..واكتفي السودان من انتاج المصفاة في البنزين، ولا حاجة لاستيراد هذا المنتج من الخارج ..وللذين يغالطون ..عليهم معرفة أن متوسط إنتاج مصفاة الجيلي من البنزين هو 3000 طن في اليوم .. 924 ألف جالون ..4.1 مليون لتر .. ولكن هنالك من يستفيد من الأزمات ..
متى تقتنع الحكومة بأن (تحنيس) الطفيلية والعسكر لا يجدي، وأن هؤلاء يجهزون المحافير لدفن الثورة !!
الحل في البل ..وأي كوز مالو ؟
أ. كمال كرار – الميدان

‫2 تعليقات

  1. هل هذا هو عضو اللجنة الاقتصادية لقحت؟
    ولهذا انهارت البلد.

    لو الناس عملت بفهمك ده ” تفريغ بواخر بالقوة وتشغيل مطاحن بالقوة” لن تجد باخرة ثانية ترسو وستتوقف جميع المطاحن لأنو مافي جهة بتشتغل بالخسارة لصالح سواد عيونك يا روح أمك.
    .
    ثانيا الدولة لا توفر دولار واحد لاستيراد الأساسيات من قمح ووقود بل يتم شراءه بسعر السوق السوداء ب 250 جنيه فكيف تجبرهم على بيعه بالسعر الرسمي 55 جنيه؟!!
    ويمكن ان تجبرهم مرة واحدة فقط ولكن عندها سيتوقف كل شئ وستحدث المجاعة الكبرى وستسحقكم الجماهير الشعبية الغاضبة سحقا في الشوارع.

  2. (ولو تحددت حصص البنزين لكل مركبة تؤخذ من (طرمبة ) محددة ..لانتهي الصف)
    والله لو ديل اقتصاديو الحزب الشيوعي الرماد كال حماد:
    ايه يعني يحددو لكل عربية طلمبة وتنتهي الصفوف وهل الموضوع شح ام توزيع؟!! الأرقام التي ذكرتها لا تقدم ولا تؤخر لأنها لا تقيس ولا تقارن؟
    بالله العظيم انت درست الاقتصاد وين؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..