
يقول تولستوي : إنّنا نبحث عن السّعادة غالباً وهي قريـبة منّا، كما نبحث في كثير من الأحيان عن النظّارة وهي فوق عيوننا.
فأنت اخي العزيز قريب جدا من السعادة فتحسسها ولا تغرق نفسك في بحور الاحزان.
ففي السودان وما أن تشرق شمس يوم جديد تتواتر الأخبار السالبة تباعا من كل صوب.
ولا سعادة تلوح في الأفق وفقط تزداد الأعباء التي تفوق قدرة الغالبية على احتمالها.
ابتداءا من صفوف الخبز وانتهاءا بقطوعات الكهرباء ليلا ومن ثم لسعات البعوض اللعين.
ثم ركضا للوقوف في صفوف الخبز طويلا.
وظني ان الانسان السوداني لن يكون سعيدا وهو يتنقل من صف إلى آخر.
ولن يكون سعيدا و الأسعار الخرافية تتصاعد كل حين.
ولن يكون سعيدا والفوضي تعم الشارع حربا ما بين ثوار ينشدون حرية لكي يكون أحرارا ومجرمون فشلوا في بناء دولة يحاربون لعودة يريدون أن يكونوا فيها ارقاء .
ولن يكون سعيدا والمسؤول يكذب عليه مرارا وهو يقول ( نحن مع راحة المواطن) أو ( نأسف لأنكم تعاون كثيرا في الصفوف) فكيف له بالسعادة وهذه الحروب الحياتية التي تراوح مكانها كل يوم.
فلا اظن ان السعادة ستعرف طريقها لهذا الانسان المسكين ما دامت نسب هرمونات السعادة في هبوط مستمر في حياته.
فالاب السوداني والأم يحملان هموما تنوء عن حملها الجبال وقد أثقل لهيب الشيب هامتهما وتحولت وجوههم النحيلة إلى خارطة تحمل الكثير من التعرجات والخطوط.
وأمراض في الباطن تفتك ما تبقى.
وديون وخصومات .
ولم يتبق منهما سوى هيكل رجل وامرأة ،فالحياة تقسو عليهما كل يوم والوطن يئن من حولهم و هول الأزمات والأبناء ترافقهم كل حين .
ولا محطات سعادة تلوح في الأفق.
فحياتهم مرهقة جدًا في معظم الأوقات.
وان قال القائلون إن الدول الأقل سعادة هي تلك التي تعيش في ظلال الاستبداد والطغيان وبعكس الدول الديمقراطية التي تكون أكثر سعادة منها.
وان الدول الاسكندنافية مثل النرويج والسويد والدنمارك وفنلندا هي الأكثر سعادة في هذا العالم.
وان أكثر التعساء هم دول أفريقيا.
فابتسم اخي للسعادة فقد تأتيك على حين غرة وإن كانت بعيدة عنك َ.
فلقد بدأنا نطرق أبواب الديمقراطية وهي لم تفتح لنا حتي الآن.
وظني انها ستفتح وتجلب لنا السعادة بإذن الله.
يقول فردريك كيونغ: لقد نسينا بأن السعادة ليست الحصول على ما لا نملك بل هي أن نفهم وندرك قيمة ما نملك.
محمد حسن شوربجي



