مقالات وآراء

خطبة الجمعة

الحمدُ للهِ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصلى الله على آله وأصحابه الكرام البررة وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

عباد الله:

لا شك أنه من علامات هذا الزمان الذي نحيا فيه تكاثر وسائل الراحة وتنوع الملذات وتسارع وتيرة تطور التقنيات لاسِيّما في مجال تكنولوجيا الاتصالات التي شهدت تحديثاً عجيباً تطالعنا به الشركات في كل يوم ، لا سيما شركات الهاتف النقال أو ما يسمى بالجوال الذي أصبح مُشاعاً في أيدي الناس، الكبير والصغير ،الذكر والأنثى.

عبـاد الله:

ومن الخدمات التي يوفرها الهاتف النقال هي خدمة (الواتس آب) وبعض برامج وتطبيقات التواصل الأخرى التي شغلت بعض الناس وألهتهم وأسرهم فابتلينا بأخبار مكذوبة ،مفزعة أو مبشرة وبأحاديث موضوعة مخترعة لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وبكثير من أنواع الغثاء التي تهدر الوقت في غير نفع ولا فائدة في دين ودنيا.

أمــــــة الإسلام :

إن من أعظم الظلم وأكبر الكبائر إشاعة الفواحش بين الناس عن طريق هذه الرسائل ، إتهام الناس أو تناقل سقطاتهم وذلاتهم ومن تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله وكم من صورة محرمة أو أخبار فاضحة تناقلها المرسلون ناسين أو متناسين قوله تعالى : { إن الله كان على كل شيء رقيبا } أولئك الذين لم يكتفوا بتحميل أنفسهم الضعيفة ما لا تحتمل من الأوزار والذنوب فأضافوا لذلك نشر السوء بين الآخرين فإلى من يرسل عبر جهازه ما يهتك الأستار ويشيع الفاحشة بين المسلمين, اعلم أن أوزار الذين بعثوا بها تعود عليك إن لم تتب إلى الله تعالى يقول عليه الصلاة والسلام : ” ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الآثام مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئا ” وقال الله تعالى { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون } ويالله كم من حيٍّ سيغدو إلى قبره يوما, وفوق الأرض سوءه الذي نشره وأرسله ، تأتيه حسراتها وهو في قبره وعليه وزرها يوم نشره .

عباد الله :

إن كانت الرسائل كلفتها قليلة أو حتى لو كانت مجانية فتذكر أنها ليست مجانية عند الله{ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } إن الكلمات التي تُكتب وتنقل وتسري في الناس إنها عند الله { في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } وقال أيضاً: { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدا}، فأوصيكم ونفسي باستغلال هذه الرسائل لتكون سهماً في الدعوة إلى الله فكما أنّ فيها الشر ففيها الخير الكثير تقديم نصيحة أو تذكير بسنة أو تحذير من معصية قال تعالى : { ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } { واتقوا يوماً ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} .
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..