أخبار السودان

مجلس شركاء الفترة الانتقالية.. ميزان الربح والخسارة

تجري مفاوضات ماراثونية في السودان، للتوصل إلى توافق بشأن “مجلس شركاء الفترة الانتقالية” الذي أثار أزمة بين المكونين العسكري والمدني في الأيام الأخيرة.

وكان تحالف الحرية والتغيير الشريك في السلطة الانتقالية تراجع هذا الأسبوع عن دعمه لتشكيل هذا المجلس، متأثرا بضغوط من عدة قوى، بينها تجمع المهنيين، ولجان المقاومة، حيث تبدي هذه القوى رفضا لهذا المجلس معتبرة أنه التفاف جديد على الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس عمر حسن البشير.

وأعرب رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان في إطلالة إعلامية مساء السبت، عن استغرابه من موقف التحالف المدني، قائلا إن “مجلس الشركاء الانتقالي ليس أداة للوصاية على أجهزة الدولة السودانية”، موضحا أن قوى الحرية والتغيير هي من رشحت المدنيين في المجلس.

ويرى محللون أن الأزمة التي تفجرت بشأن مجلس الشركاء تعكس في واقع الأمر أزمة ثقة، ويقول المحللون إن كل طرف يتصرف من منطلق أن الآخر يتحين الفرصة للانقضاض على مكاسبه.

وقال المفكر السوداني حيدر إبراهيم علي، القريب من التحالف المدني، إن الإصرار على مجلس شركاء المرحلة الانتقالية تقف خلفه رغبة حثيثة من المكون العسكري في الهيمنة على السلطة خلال الفترة الراهنة إلى حين إجراء الانتخابات.

وأضاف لـ”العرب”، “أن الخطوة تختبر درجة رفض المكون المدني للمجلس، بعد أن تجاهل رؤية قوى الحرية والتغيير بشأن تشكيله، وسينتظر الجسم العسكري ما تسفر عنه عاصفة الرفض الحالية، والتي قد تكون حاسمة من جهة قدرة كل طرف على إحكام قبضته على مفاصل الفترة الانتقالية”.

واعتبر أن المكون العسكري عمد إلى إخراج المجلس الجديد إلى النور بطريقة توحي بأنه سلطة منفردة في اتخاذ القرار من دون النظر إلى شريكه المدني في السلطة، ويحاول الاستفادة من استمالة الجبهة الثورية والحركات المسلحة المنضوية داخلها لقلب موازين القوى السياسية في الداخل، ما يؤسس لمرحلة جديدة تُبعد المدنيين عن سلطة اتخاذ القرار لاحقا.

وأشار إلى أن الشارع يقف بالمرصاد لكل هذه التحركات ولن يسمح بتمرير تلك الرؤية، والأيام المقبلة سوف تكون شاهدة على نزول المواطنين إلى الشارع مجددا، وغير مستبعد أن يكون هناك صدام عنيف ينتهي لصالح الشارع، والذي ما زال متمسكا برائحة الثورة ومكتسباتها.

من جهته أوضح المحلل السياسي السوداني خالد المبارك، أن المجلس الجديد يضمن ترجيح كفة المكون العسكري في السلطة، وهو أمر يسعى إليه العسكريون منذ بداية المرحلة الحالية، ويرون أن فكرة توازن القوى بين الطرفين قد تكون في غير صالح الفترة الانتقالية التي تحتاج إلى قرارات عاجلة وجريئة بعيدا عن حسابات السياسيين المعقدة.

وأكد في تصريحات لـ”العرب”، أن العسكريين يسعون لتحقيق هذا الهدف من دون إقصاء المدنيين، باعتبار أن الشراكة بين الطرفين حازت على شرعية ثورية في الداخل، وشرعية في الخارج بمقتضى ترحيب المجتمع الدولي بها، بالتالي فإن صيغة مجلس الشركاء تبدو مناسبة لترجيح كفته دون اعتراضات دولية، لأنه يحظى بصفة دستورية وجرى التوافق على تأسيسه مع المكون المدني الذي يعترض حاليا على الصلاحيات فقط.

وجرى في نوفمبر الماضي، تعديل الوثيقة الدستورية، لتشمل تمديد المرحلة الانتقالية نحو 14 شهرا، بعد أن تم إقرار مدتها بـ39 شهرا، يبدأ حسابها منذ أغسطس 2019.

وتضم هياكل السلطة في المرحلة الانتقالية 3 مجالس، هي: السيادة والوزراء، إضافة إلى التشريعي الذي حددت الوثيقة الدستورية تكوينه بعد 3 أشهر من بدء المرحلة الانتقالية، لكنه لم يُشكَّل حتى الآن.

وتأخر تشكيل المجلس التشريعي، بعد أن كان مقررا أن يتم ذلك في يناير 2020، بحسب جدول زمني لتشكيل هياكل السلطة الانتقالية، ويخشى من أن يفرغ مجلس الشركاء التشريعي من صلاحياته.

 

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..