مقالات وآراء

ولعت وتاججت نيرانها بين برهان وحمدوك..الله يجيب العواقب سليمة!!

بكري الصائغ

١-
الاخبار التي نشرتها الصحف المحلية اليوم الاربعاء ٩/ ديسمبر الحالي اكدت بصورة قاطعة ان الطلاق قد وقع بين المجلس السيادي الذي يراسه (الجنرال) فريق أول/ البرهان وبين الحكومة الانتقالية التي يراسها (المدني) حمدوك، ولم يعد يخفي علي احد، ان الاجواء السياسية اصبحت ملبدة بغيوم داكنة واعاصير لا تبشر بخير.

٢-
فقد جاء خبر نشر في صحيفة “الراكوبة” تحت عنوان “البرهان: الحكومة الانتقالية فشلت في تحقيق طموح الجماهير”، ان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، صرح اليوم الأربعاء، أن الحكومة الانتقالية “فشلت في تحقيق طموح الجماهير” بعد مرور عام على تشكيلها، وانه قد مضى عام على تكوين مجالس الفترة الانتقالية (مجلس السيادة والوزراء)، وعجزت عن تحقيق طموحات وتطلعات جماهير ثورة ديسمبر المجيد”. وأضاف البرهان أن “معاناة المواطنين ازدادت”، وشدد البرهان على مواصلة العمل لتشكيل مجلس شركاء الفترة الانتقالية الذي رفضه مجلس الوزراء في نهاية الأسبوع الماضي، وقال رئيس مجلس السيادة إن “هذا المجلس ليس لديه أي علاقة بمهام أجهزة الدولة (المجلسان) السيادي والوزراء، ولا يتدخل في عملهما”، مؤكدا أن “المجلس لا يلغي دور المجلس التشريعي في الرقابة والتشريع”. – انتهي كلام البرهان -.

٣-
تصريح البرهان اليوم وهجومه الساخن علي الحكومة لم ياتي من فراغ او عدم ، وانما جاء ردآ علي تصريح الحكومة الذي ادلي به فيصل محمد صالح، وزير الثقافة والإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الانتقالية، في بيان الجمعة، ان ” قرار البرهان يتناقض مع “الوثيقة الدستورية” الموقعة في أغسطس الماضي بين نشطاء مؤيدين للديمقراطية والقادة العسكريين، واجبنا كسودانيين أولا وكجهاز تنفيذي وثق به شعب السودان لحماية مكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة، يحتم علينا إعلان عدم موافقتنا على تكوين مجلس شركاء الفترة الانتقالية بصورته الحالية”.”، وأضاف فيصل أن “هذا الوصف لا ينطبق على الاختصاصات المنصوص عليها في قرار رئيس المجلس السيادي القاضي بتشكيل مجلس شركاء الفترة الانتقالية”.- انتهي كلام فيصل -.

٤-
ان العلاقة المتوترة بين المجلس الانتقالي والحكومة لم تكن وليدة اليوم، فمنذ ان تشكلت الحكومة وهي تواجه تدخلات يقوم بها الجناح العسكري في المجلس السيادي بشكل علني في اعمالها، وكثيرآ ما اشتكت الحكومة من تغلغل الجناح العسكري في المجلس السيادي بشكل سافر في صلاحياتها وكان الحكومة مكتب من مكاتب القصر الرئاسي!!

٥-
وصلت العلاقة بينهما الي اسوأ حالاتها عندما سافر البرهان الي منتجع عنتيبي اليوغندية في يوم ٣/ فبراير الماضي ٢٠٢٠، والتقي هناك برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، سافر البرهان دون ان يخطر الحكومة او رئيس الوزراء او احد من المسؤولين في الامانة العامة لمجلس الوزراء، وهو الامر الذي اعتبرته الحكومة نوع من التحقير وعدم الاهتمام من قبل البرهان، بعدها تراكمت المشاكل والمشاحنات بينهما، ونشرت الصحف المحلية خلال الاشهر الماضية كثير من تفاصيل هذه العلاقة المتردية التي لم تتوقف حتي اليوم منذ تشكيل الحكومة في شهر سبتمبر عام ٢٠١٩.

٦-
واحدة من المشاكل التي ظهرت علي السطح بقوة في شهر اغسطس الماضي، عندما القي حمدوك خطاب وجهه للشعب شرح فيه اداء حكومته، ووضع فيه اللوم علي بعض الجهات، وذكر انجازات الحكومة، ولعل اهم البشريات من حديث حمدوك كانت في أن اقترب رفع اسم السودان من قائمة الارهاب وهذا ماستشهد الايام المقبلة، وذكر في حديثه ايضا أن هنالك بعض الشركات العسكرية تتحكم في المواد والسلع الاستراتيجية، وان الاجهزة النظامية لا تقوم بواجبها، من خلال حديث حمدوك أن هنالك خلل واضح في اداء الحكومة نتيجة عوامل من جهات سودانية.

٧-
جاء الرد الغاضب من البرهان وذكر أن هنالك فاشلون يعلقون شماعة فشلهم علي الجيش، وكان قد ذكر أن الحكومة لم تستغل موارد الدولة بالصورة الصحيحة.

٨-
لم يكتفي البرهان بهذا التصريح المقتضب عن اداء الحكومة الضعيف، بل صرح ايضآ وقال في احدي المرات: “هناك جهات تسعى للإيقاع بين الجيش والشعب لتفتيت السودان، هناك من يريد اختطاف الثورة من الشباب، سوء التخطيط والادارة سبب الازمة الحالية، لقد عرضنا علي الحكومة كل المساعدة ولكن لم يفعلوا شيئآ.

٩-
واحدة من المواجهات الحادة بين البرهان وحمدوك، كانت عندما صرح رئيس الوزراء حمدوك وقال:” أن غالبية موارد البلاد الاقتصادية ليست تحت سيطرة الحكومة”… وقال في مقابلة مع الإذاعة الرسمية (راديو ام درمان) “18% فقط من الموارد الاقتصادية للبلاد تحت سيطرة الحكومة”.”

١٠-
وجاء الرد سريعآ من البرهان وقال متحدثا الى جنود في منطقة عسكرية في مدينة أم درمان: “هناك حملة لتفكيك القوات المسلحة… الآن الحديث يدور عن شركات القوات المسلحة”…وأضاف “عندما جئنا الى السلطة، وجدنا أن هناك 421 شركة حكومية فقط، 200 منها تعمل تحت إدارة الحكومة و221 منها تعمل خارج النظام الحكومي. طرحنا الأمر على مجلس الوزراء، ولكنهم لم يتخذوا أي خطوة”.”..واكد البرهان أن شركات الجيش لا تحتكر شيئا، وقال: “شركات القوات المسلحة لم تحتكر تصدير المواشي أو الذهب ولم تحجر على أحد الاستفادة من موارد البلاد…الفاشلون هم من يريدون أن يجدوا شماعة ليعلقوا عليها الفشل ولا أحد يمكنه تعليق فشله على القوات المسلحة”.

١١-
تبقي الاسئلة الساخنة مطروحة في الساحة السياسية عسي ان تجد من يرد عليها، ولكن هذا لا يمنع ان تكون هناك سبعة سيناريوهات، واحدة منها متوقعة الوقوع.

١٢-
السيناريوهات السبعة هي:
(أ)-
ان يحل الرئيس البرهان الحكومة، ويطلب من “مجلس شركاء الفترة الانتقالية” تشكيل حكومة مدنية جديدة.
(ب)-
ان يكون للمجلس العسكري الحق في الاشراف والمراقبة علي الحكومة القادمة.
(ج)-
ان تمتد الفترة الانتقالية حتي عام ٢٠٢٣، وبقاء مجلس السيادة في مكانه بجانب الحكومة، علي اعتبار ان الفترة الحالية غير كافية لحل مشاكل عمرها ثلاثين عام ويزيد.
(د)-
ان “يتنمر” المجلس السيادي علي الجميع “شعب واحزاب ومنظمات وقوي االتغيير”، مستعينآ بالجيش لفرض هذا “التنمر”.
(هـ)-
ان تتدخل القوات المسلحة بقوة في قلب الاحداث المتصاعدة، وتفرض الاستقالة علي اعضاء الجناح العسكري في المجلس السيادي باعتبارهم قد فشلوا في اداء الواجب، وتسببوا في تصدع بنيان المجلس ، وان اداء البرهان ضعيف للغاية مما عمق من ازمات البلاد.. وان تقوم القوات المسلحة بتعيين اعضاء الجناح العسكري الجدد في المجلس السيادي.
(و)-
ان تهب رياح ثورة شعبية عاتية تطيح بالمجلس السيادي والحكومة.
(ز)-
ان تخرج الجماهير للشوارع في انتفاضة مدعومة بالقوات المسلحة تحت شعار “شعب واحد وجيش واحد من اجل التغيير الصحيح”.

١٣-
بالطبع هناك ايضآ “سيناريو” اخر ولكن نسبة النجاح فية (٣%) فقط ، وهو وقوع انقلاب عسكري يطيح بالمجلس والحكومة….والعودة بنا الي زمن “البيان العسكري رقم واحد”، وما يليه من بيانات عسكرية من القادة الجدد واحدة وراء الاخري!!

١٤-
واخيرآ، لا يبقي علينا الا ان ننتظر علي احر من الجمر ما تاتي به الاقدار، وان كنت لا اتوقع خيرآ ياتي بسبب ان الجناح العسكري في المجلس السيادي يصر ويشدد علي القول ان: “البلد بلدنا ونحن اسياده… ونحنا من قمنا بالتغيير الحقيقي واطاحة النظام السابق.. والشعب لم يكن الا ضيف عندنا في ساحة الاعتصام”!!

بكري الصائغ
[email protected]

‫9 تعليقات

  1. المشكله الاساسيه تكمن في استغفال الشعب من بعض من قوي الحرية والتغيير الذين تولوا عملية اختيار الوزراء وما الي ذلك.
    الغش بهذه الاشياء عواقبه وخيمه، ومنها استحقار الجياشه للمدنيين، خاصة مع الاخطاء الفادحه التي حدثت وتحدث .. ناهيك عن الانباء عن عدم الامانه والنزاهه وضعف اعلام الحكومه وعدم دعم الوزاراء ..

    مالم تحدث عملية تقييم شامله، وتحقيقات ومحاسبات لن يستقيم الامر!

    المشكله الكبيرة، هو من يمكنه النهوض بالبلد الي الامام، اذا يبدو ان الغالبيه العظمي ان لم يكن الكل، يبحث عن مصالحه الخاصه والخاصه فقط!!!

    1. اخوي الحبوب، زول،
      تحية طيبة،
      والله يا حبيب حتي الان لا افهم ماذا تريد قوي الحرية والتغيير، فقد تخبطت في قراراتها بشكل دائم وفقدت بوصلة القيادة، وما عادت محل ثقة واحترام مثل ما كان الحال قبل عام؟!!، لقد خسرت قوي الحرية والتغيير قطاع كبير من الذين كانوا مؤيدين لها بسبب جنوحها لاتفاقيات جانبية مع عسكر السلطة وتنابلة الحكومة وتخلت عن الشعب….مالم يتعدل حالها فسوف تكون الغلبة لجنرالات المجلس السيادي بصورة مطلقة.

    2. الحبوب، زول،
      سلام حار لشخصك الكريم.
      ١-
      الجزء الاخيرمن تعليقك وكتبت “المشكله الكبيرة، هو من يمكنه النهوض بالبلد الي الامام، اذا يبدو ان الغالبيه العظمي ان لم يكن الكل، يبحث عن مصالحه الخاصه والخاصه فقط!!!”، هو تعليق محبط للغاية، ولا يعقل ان نستسلم بمنتهي اسهولة تجاه مشاكل موجودة في كل مكان بالعالم، ولا يعقل ان نيأس لمجرد ان الحلول لمشاكلنا في الوقت الحاضر مازالت باقية.
      ٢-
      وصلتني رسالة من أخت عزيزة، وكتبت:
      (…ليست ضد خروج الملايين في مظاهرة مليونية، ولكن مظاهرة 19 ديسمبر القادمة لن يكتب لها النجاح لان قوي الحرية والتغيير ضدها، واعلنوها صراحة عبر رئيس لجنة التنظيم والعمل الميداني بقوى الحرية والتغيير شريف محمد عثمان، ان: “هنالك دعوات ضد حكومة الفترة الانتقالية تدعو إلى إسقاطها وإسقاط قحت ولن نسقط الحكومة، وأرجعت التغيير عدم تأييدهم لمطالب اسقاط الحكومة لجهة أنها ستضر بالفترة الانتقالية وسيستفيد منها عناصر النظام البائد ، داعياً الثوار إلى ضرورة التميز بين هذه الدعوات ، مؤكداً في ذات الوقت إنهم مع حرية التعبير والتظاهر السلمي الذي يهدف إلى تصحيح مسار الثروة لا إسقاطها.”.).
      ٣-
      تبقت تسعة ايام وبعدها تجي الذكري الثالثة علي الانتفاضة، ولا اعتقد ان المناسبة تمر مرور الكرام
      بلا اهتمام شعبي كما مرت الذكري الثانية علي مجزرة “القيادة العامة” قبل ستة شهور مضت في يوم -٣/يونيو ٢٠٢٠-…
      ٣-
      تبقت تسعة ايام، ونعيد مجددآ ذكري ايام خالدة دخلت التاريخ…
      وخلال هذه الايام قد يغير الله تعالي من حال الي حال، وما بين عين وانتباهتها نري سودان جديد غير سودان يحكمه المجلس السيادي الفاشل، وحكومة حمدوك “الكرور”!!، وسيادة “حميدتي”، وعضلات كباشي، وقوي التغيير التي تحتاج الي تغيير.

  2. ترتيب ممتاز ومحيط للاحتمالات ….
    لو كنت من لاعبى الميسر فالرهان المضمون على سقوط البرهان
    فالاحتمالات أ ب ج د بعيدة بعض الشئ
    اما هوز فهى احلام وتطلعات جماهير الثورة، لعل وعسى من قلمك الشريف لباب السما يا بكري الصائغ !!

    1. الحبوبة ، منار بسطاوى،
      مساءكم الله بالعافية، وصلتني رسالة من صديق يقيم في جدة، وعلق علي المقال، وكتب: “هناك مانع قوي يمنع الناس من الخروج في مظاهرة مليونية بسبب “الكورونا!!، حتي وقت قريب لم يهتم غالبية السودان بخطورة هذا الفيروس، ولكن لما تتوفي به الراحل الصادق المهدي والراحل حمد الريح ومن بعده عشرات الضحايا، عندها “وقع الفاس في الراس”، وعرفوا خطورة التجمعات واللقاءات، وهكذا نجد ان الكورونا وقفت في صف العسكر!!

  3. الله اعلم لسه ما اتبلينا كويس ده رزاز من الشهب الحارقة وقد ينزل مطر من النيران المنصهره وتكمل عملية البل من هو السبب الكيزان الفاسدين ام القحاطة الفاشلين… اذا حا تمدح واحد من الاتنين دليل قاطع علي جهلك او نفاقك…. والفاسد اقل ضررا من الفاشل الفشل يعني صفر. والفساد يعني خير كتير بس ما وصل كامل لمستحقيه.

    1. أخوي الحبوب،
      بلد الخير،
      تحية طيبة،
      من راقب ما يجري في اروقة المجلس السيادي، يجد ان اخبار “حميدتي” في الصحف خلال اكثر من ثلاثة اسابيع شبه معدومة!!، ولم يعد كما كان في السابق محل اهتمام الصحافة والاعلام!!، ولم يبدي برايه في صراع المجلس والحكومة!!

  4. حديث البرهان ووصفه للحكومة حمدوك بالفشل ليست هجوما كما أسميته، بل عرض لحقائق أصبحت بائنة لكل الشعب السوداني.
    لم يعد لقحط او حمدوكها ذرة دعم الا من بعض المأجورين الرخاص والمنتفعين والمتسلقين الجدد.
    حمدوك أصبح مكروها وقحط مكروهة ومن مع انعدام كل الخدمات التي كانت متوفرة الى حد ما الى حين سقوط البشير.

  5. الحبوب، عادل محمود،’
    تحية طيبة،
    ١-
    جاء في تعليقك “حديث البرهان ووصفه للحكومة حمدوك بالفشل ليست هجوما كما أسميته، بل عرض لحقائق أصبحت بائنة لكل الشعب السوداني.”!!، ولكنك يا عادل سكت عن تجاوزات البرهان وانفراده بالسلطة دون مشاركة الاخرين وما اكثر هذه التجاوزات التي احيانآ نشتم فيها رائحة الاستفزاز وعدم الاكتراث بالنقد والنصح!!
    ٢-
    رحم االله الراحل الدكتور التجاني الماحي/ طبيب نفسي، ورائد الطب النفسي في أفريقيا، والرئيس الانتقالي للسودان بعد ثورة ٢١ أكتوبر١٩٦٤، أختير كعضو ورئيس بالتناوب في مجلس رأس الدولة، شغل منصب رئيس المجلس وبالتالي رأس الدولة في ١٩٥٦…وكان موسوعة في العلوم والثقافة، وله مقالات متعمقة حول الطب النفسي والثقافة. وقد عبرت ملكة إنجلترا الزائرة للسودان إبان رئاسته للدولة ” الملكة إليزابث الثانية” عام ١٩٦٥عن ذهولها بحصيلته الثقافية والمعرفية.

    ماذا قدم البرهان من انجازات؟!! –
    لا شيء!!، الا اذا اعتبرنا ان لقاءه بنتنياهو انجاز عظيم!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..