تغوص المدينة ..!

مدخل للغرق :
الاختلاء بعالم الحبر له متعته الخاصة ، لأنك تستطيع بكل سهولة الانغماس في ذوات الناس والتعبير عنهم بكل صدق ،فالكتابة تشعرك بآدميتك الحقيقية وبأنك قريب من ذاتك ومن الآخرين ،وهي متعة يعرفها كل من مارسها ..يعرفها جيداً !
فالكلمات والأنات والهمسات تشعرنا بالدفء وتصنع لنا عالماً مليئاً بكل ما نتمناه ونحلم من حب وصداقة ، إنها متعة لا يقدرها إلا من عرف مدى صعوبة الاقتراب من الحياة الاجتماعية ، لأناس لا أعرفهم ولا يعرفونني .
السباحة بالجلابية :
الكاتب إنسان يعيش بين الناس ، وهو واحد منهم ، يحرّكه إحساسه بكل مَن يعيش معه ، وكل من يحيط به.. فيتأثر بهم ويحس بهم بشكل خاص .. يخفق قلبه لخفقان قلوبهم ، ويسكن لسكونها .. ولذلك هو قريب من «قلب الإنسان» ويعرف كيف ينقل فرحه وحزنه وهمّه ، ويترجم مشاعره ويحيلها بأنامله إلى صور و حكايا ولكلٍ أسلوبه ،
الكاتبة التونسية نافلة ذهب ، في قصتها القصيرة ” المدينة تغوص ” فتحت الباب على مصراعيه ، وكأنها تحكي عن “الغارقة الخرطوم ” القصة والتي جاءت بشكل ساخر ولاذع ، يكشف ويعري ضعف الحكومات وقصورها وعجزها تضحكك وتبكيك في ذات الوقت !
جادو يغرق :
أنا حزين مثل ذلك الشباك المعتق الميت ، الذي يحدق في الجزء الفارغ من الوطن كي يجده ،
وأشعر بأننا جميعنا أموات ، أو على أرفف مُبلله من النسيان ،
هؤلاء الذين لم تلدهم أمهاتنا وعاهرات المدينة ، لا يحق لهم أن ينتموا لتلك الأرض ، لإنسانيتها !
أنا حزين يا سادتي :
على الدم الذَّي رواهُ الوطن في اوردتنا ذات حب.
على الحدود التَّي باتت تُباعدنا عن قلوبنا
على الانسان الذَّي احتضر
في رئةِ الحقيقة !
انا حزينة على وطني وعليكم !
خروج لليابسة :
في الخرطوم … تبكي القناديل على قطرةِ ضوء
ترتفعُ الارواح الى السماء بفعل إهمال وعدم اكتراث
ارواحٌ بعطرِ الورد وخيبة الشعارات
ارواحٌ تُحدقُ في المياه وهو تبوح بجرمها المشهود …
منطاد للسماء :
اللهم اني استودعك السودان وأهله .. امنهم وامانهم ليلهم ونهارهم .. ارضهم وسمائهم مدنهم .. وقرائهم .. احفظهم يا رب يا من لا تضيع عنده الودائع ..
قارى الراكوبة :
ان شئت
أغلق بابَ قلبك عليك ، وابكي حدَّ التعب لن يلتفتْ لحُزنك احد ،، ان شئتْ اطلق نوارسَ صوتك
كالمطر الذي بينكم
لتنهمر هذه المياه على أديم السعادة
ابتسموا …
وابتسموا ..أحبكم

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..