فوضى

كثيرة هي نماذج الفوضى في بلادي . مع إن الأمنيات بإيقافها هدف الكل ينادي به ، ولكن في ذات الوقت كثيرا من الناس يمارسونها ، حتى أضحت سمة للحياة ، ونماذج متكررة لمشاهد شبه معهودة ، او بالأحرى معتادة .
الفوضى ضروبها كثيرة ، فوضى الاسواق ، وفوضى الشارع وفوضى العاملين بالدولة وفوضى القائمين على منع الفوضى ذاتهم !!
الفوضى نقيض النظم ، عدوة الإصلاح ، ومزعزعة للامن . فمن الناس من يعشق الفوضى ليفعل ما يريد دون حسيب او رقيب . وليحقق اهوائه وليصِل لأهدافه
لا يمكن ان نمارس الفوضى في الاسواق مثلا ، ونريد أن تكون بيوتنا في غاية الترتيب والنظام !! ولا يمكن نمارس فوضى الشارع وتطالب المسؤولين بتطبيق النظام العام ، وضبط المرور ، والتعرف على المجرمين .
الفوضى عدم إتزان سلوكى ، تناقض بين ما نريد وما نفعل ، فلتان وعدم إنضباط ، عدم إمنثال ، تكبر ، بل تخلف
الناس يخالجهم اليأس أحيانا من إمكانية السيطرة عليها ويسود الإنضباط . لكن في الواقع لا يمكن ان نتقدم قيد أنملة مع ذروة نشاط وتفشي الفوضى . بل لا يمكننا المحافظة حتى على نظافة شارع مع وجود الفوضويين !!
أحيانا تنسب الفوضى للجهل ، واحيانا لعدم تقيد الاجانب والنازحين ، وأحيانا لكثرة الزحام ، واحيانا لتداخل المهام ، واحيانا أخرى لعدم صرامة القانون او التساهل في تطبيقه .
كثيرة هي أسباب ومبررات الفوضى . ولكن لابد وان تبقى أمر مقدور عليه ، معقودٌ العزم على وضع حد لها ، ومنع تمددها وحصارها حتى يحين إنحسارها .
الفوضى تبدأ بالإستهتار ، ثم الإستباحة ، ثم التعدي . ولو تغلبنا على الإستهتار بألوانه المختلفة وهي عدم الإكتراث والاهمال والتغافل . لما ولجنا لمرحلة الإستباحة ، وهي بروز نزوات التخريب وألحاق الضرر بالآخرين من دون مبرر ، لمجرد تشفية غليل كما يقال . او قللنا من حالات السطو والإحتيال والسرقة الخ … كأشكال للتعدي
كثيرا من البلدان المتقدمة والمتطورة لا تقبل الإستهتار بنظمها المرسومة ، فتجد الصرامة والحرص من قبل العامة على التقيد بالنظام العام وقوانين المرور وأداء المهام كما ينبقي ان نكون ، وتجنب المخالفات.
وتجدهم يمتلكون
Learning and discipline system.
ويحرصون على تشبع الصغار بما يحتويه من تعاليم ، وتبيان القيم ومبادئ الاخلاق ، والصدق وإحترام الآخرين ، والمعرفة بالقوانين وإلألتزام بها . فهذه ركيزة حب الاوطان والتعايش الودي بين الناس ، ومكوِّن اساس في رسم ملامح الشخصية المعبرة عن البلد . فكل بلد لمواطنيها سمات وخصائص بتميزون بها وفقا لما تعلموه وورثوه ويمارسوه كإستايل او نمط حياة .
تلعب الميديا كذلك دورا مهما في التثقيف بأساليب فكاهية او تعليمية مبسطة للنشئ . وبرامج خاصة بالمراهقين وفقا لثقافات بلدانهم . ونحتاج نحن برامج للكبار و الأميين أيضا
المهم في الأمر أن التربية منظومة متكاملة ، مع ان التركيز نلاحظه أكثر على المناهج ، والتي تتضمن بالطبع توجيهات وتطبيقات تربوية ، ألا انه وفي ذات الوقت ، لا تقتصر التربية على المؤسسات التعليمية فقط .
بل هي واجب على جميع الراشدين تبنيها في محافلهم وفي أدوارهم المختلفة . فالأب والام والخال والعم وإمام المسجد ونمسوبي الامن وادارات الموظفين وإدارات الاسواق الخ.. بل حتى سائقي الركشات وكمساري الحافلات ، بإمكانهم ام يتفقوا ويضعوا شروطهم التنظيمية ؟ مثل اين يقف طالب الخدمة في زاوية الشارع ام بالطلب عبر الهاتف او الانترنت ؟ وموقع النزول المناسب الخ…
بإختصار لا بد من ان نقوم بهبة جماعية في عملية لقلب الطاولة على الفوضى بأصنافها واوجهها المتعددة . فالإستسلام لهكذا وضع فهو كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى .
فهلا عقدنا العزم وتبنينا المشروع !!
خالد حسن




السلوك الحضارى يبدأ بإحترام الآخر, حيث تنتهى حدود حريتك مع بداية حرية الآخر. المجتمع المتحضر تربط أفراده علاقة حب وإحترام. هنا يقوم كل بدوره فى الحفاظ على بقاء المجتمع آمنا , منظمآ , متحدآ فى مواجهة متطلباته, متكافلآ وسعيدآ. النظام البائد لم يكن يرغب فى بقاء المجتمع متحدآ , كان يخاف من (كان أكتوبر فى أمتنا منذ الأزل , كان خلف الصبر والأحزان يحيى ..حتى إذا الصبح أطل) وحدة المجتمع, لذلك كان يبذر الكراهيه بين أفراد المجتمع بعدة طرق مثلآ: تراخى القوانين المنظمه للحياة وعدم حسم النزاعات حتى تبقى أسباب الخلاف موجوده, عدم العداله فى توزيع الفرص وتفضيل البعض على الآخر و …. للأسف زال النظام ولم تزل الكراهيه باقيه فى المجتمع. لا زالت الأبولق التى تبذر الكراهيه فى وسائل الأعلام تمارس دورها, لا زال الطيب مصطفى وإسحق وحسين يروجون لها والهدف هو نفس هدفهم السابق ليحصدوا الفرقه والتفكك فى المجتمع. تفعيل شعار الثوره حريه سلام وعداله يضمن إزالة الكراهيه بإزالة أسبابها ليعم الحب بين أفراد المجتمع. تصور شارع يحترم ويحب فيه كل فرد جيرانه, هل يمكن أن تجد فيه من يصب نفاياته فى غير المكان المخصص لها. ليكن شعار المرحله دع الكراهيه وأبدأ الحب.