أخبار مختارة

“الفشقة السودانية”.. هل تتدخل دول أخرى حال إقدام إثيوبيا على الحرب؟

تعود خلفية الاشتباكات الحدودية الأخيرة بين السودان وإثيوبيا إلى حقبة الاستعمار البريطاني التي تم فيها ترسيم الحدود بين البلدين، وقد ظلّ إقليم الفشقة منذ ذلك التوقيت بوابة للتوتر المكتوم بين الجانبين.

يتصاعد التوتر السياسي والعسكري بين كل من الخرطوم وأديس أبابا بشكل واضح، على خلفية الاشتباكات المتقطعة التي تشهدها المناطق الحدودية، وتحديداً المناطق الواقعة في إقليم الفشقة الحدودية التابعة لولاية القضارف. هذا التوتر – وإن كان عائداً بشكل أساسيّ إلى النزاع القديم بين الجانبين على ملكية هذا الإقليم – يرتبط أيضاً بملفّين أساسيين يتخذان طابعاً إقليمياً، رغم أنّ الأراضي الإثيوبية هي محلّ تفاعلاتهما؛ الأول هو ملف الصراع المستمر حالياً في إقليم تيجراي شمالي إثيوبيا، والآخر هو ملفّ سدّ النهضة الإثيوبي على نهر النيل، والذي يهدّد بشكل مباشر الحصة المائية الخاصّة في كل من السودان ومصر.

الصّراع غير المنتهي في إقليم تيجراي

تخوض أديس أبابا منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي معارك ضد جبهة تحرير شعب تيجراي، التي كانت حتى وقت قريب تسيطر على كامل مناطق إقليم تيجراي الواقع أقصى شمال البلاد على الحدود مع إريتريا والسودان.

كانت العلاقات بين الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا والسلطات المحلية في إقليم تيجراي قد دخلت في دوامة من التدهور المستمر منذ وصول رئيس الوزراء الحالي إلى السلطة في نيسان/أبريل 2018، إذ لمست جبهة تحرير تيجراي منذ ذلك الوقت محاولات الحكومة الفيدرالية لوضع اليد بصورة أكبر على الحكومة المحلية في الإقليم والتحكّم بقرارها، رغم أنّ الدستور الإثيوبي ينصّ على تمتّع الإقليم بدرجة من درجات الحكم الذاتي.

التوتر بين الجانبين تصاعد بشكل أكبر عقب الانتخابات المحلية التي نظّمتها سلطات الإقليم بشكل منفرد في آب/أغسطس الماضي، في مخالفة لقرارات الحكومة الفيدرالية التي طلبت من حكومات الأقاليم تأجيل الانتخابات المحلية إلى مواعيد لاحقة. وصل التوتر إلى ذروته حين رفضت جبهة تحرير شعب تيجراي قرار الحكومة الفيدرالية تعيين قائد جديد للمنطقة الشمالية العسكرية – التي يقع مقرها في ميكيللي عاصمة إقليم تيجراي – وقيام عناصر الجبهة بعرض عسكري في شوارع عاصمة الإقليم، وهو ما اعتبرته أديس أبابا خروجاً عن سلطة الحكومة الفيدرالية.

رداً على تلك الخطوات، أطلق الجيش الإثيوبي أوائل تشرين الثاني/نوفمبر الماضي حملة عسكريّة لإخضاع الإقليم بالقوة. وقد تركّزت العمليات في بدايتها على القطاع الغربي من الإقليم، الَّذي يعد على تماسّ مع الحدود المشتركة مع السودان، ثم توسعت المعارك نحو الشرق، إلى أن تمكّنت القوات الإثيوبية من دخول المدن الرئيسية في الإقليم مثل العاصمة ميكيللي ومدن مثل أديغرات وأكسوم، إلى جانب السيطرة على المناطق المحاذية لخط الحدود الدولية مع إريتريا والسودان.

رغم هذه النتيجة على الأرض، فإنَّ المعارك ما زالت مستمرة فعلياً في العديد من مناطق الإقليم، إذ لجأ عناصر جبهة تحرير شعب تيجراي إلى تنفيذ عمليات خاطفة متفرقة ضد وحدات الجيش الإثيوبي، جعلتها تحت ضغط ميداني مستمر، وخصوصاً أنَّ التقديرات الغربية تشير إلى أن تعداد مقاتلي الجبهة يتعدى 200 ألف مقاتل، في حين أنَّ الوحدات العاملة في الجيش الإثيوبي لا تزيد حالياً على 170 ألف مقاتل.

هذا الوضع يضغط مادياً أيضاً على قيادة الجيش الإثيوبي التي تناقصت ميزانية التسليح الخاصّة بها بشكل ملحوظ من نحو 780 مليون دولار في أوائل تسعينيات القرن الماضي إلى نحو 360 مليون دولار فقط العام الماضي. يضاف إلى ذلك الهزة العسكرية التي تعرَّضت لها القوة التسليحية التي يمتلكها الجيش الإثيوبي، فقد استولت جبهة تحرير شعب تيجراي في الأيام الأولى للمعارك على كلّ مرافق القيادة الشمالية العسكرية، بما في ذلك وحدات المدفعية والصواريخ، وكذلك 4 كتائب للدفاع الجوي. هذه الوسائط جميعها تعرضت للاستنزاف أو التدمير خلال المعارك.

من أهمّ نتائج العمليات الجارية حالياً في هذا الإقليم، تخلخل الوضع الأمني في شمالي إثيوبيا وامتداده إلى مناطق أخرى في البلاد، إذ بدأت مجموعات مسلّحة، منها جبهة تحرير أورومو، بتنفيذ هجمات خاطفة على القوات التابعة للحكومة المحلية في إقليم أورومو، كما استهدفت بشكل ممنهج منتسبي قومية “الأمهرة” التي يقاتل العديد من مقاتليها مع الجيش الإثيوبي في إقليم تيجراي.

إن أضفنا هذا الوضع إلى تعرّض رئيس الوزراء الإثيوبي الحالي أبي أحمد لمحاولة اغتيال في حزيران/يونيو 2018، بعد نحو شهرين فقط من توليه السلطة، أعقبتها محاولتان انقلابيتان في تشرين الأول/أكتوبر 2018 وحزيران/يونيو 2019، نصل إلى خلاصة مفادها أنّ التحديات الأمنية الداخلية في إثيوبيا تتزايد بشكل ملحوظ، وهي تحديات قد تؤثّر بشكل كبير في البنية الاجتماعية والسياسية للبلاد. ما نتج من معارك تيجراي من حركة نزوح للاجئين نحو السودان، إلى جانب حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المناطق الحدودية، دفع الخرطوم إلى التحرك الميداني والانتشار حتى خط الحدود المشتركة مع إثيوبيا، في محاولة لتغيير الظروف الحالية على الأرض، والتي ظلّت لعقود تتسم بالاستثنائية وعدم الاتساق مع الحدود الجغرافية الحقيقية لكلا البلدين.

محلية “الفشقة” السّودانيّة تعود إلى الواجهة

في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بدأ الجيش السوداني عملية واسعة في اتجاه المناطق المحصورة بين نهر عطبرة وخط الحدود الدولية مع إثيوبيا، بهدف السيطرة على كامل مناطق محلية الفشقة بشقيها “الكبرى – الصغرى”، وذلك بعد عقود من استيطان المزارعين الإثيوبيين وميليشياتهم المسلحة لمعظم مناطق هذه المحلية وزراعة أراضيها الخصبة، وهو الوضع الذي ظل قائماً منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، رغم أنَّ هذه المنطقة تقع ضمن أراضي السودان، بموجب الترسيم الحدودي الذي تم بموجب اتفاقية عقدت في العام 1902 بين منليك الثاني إمبراطور الحبشة وممثلي كل من بريطانيا وإيطاليا وإريتريا ومصر، وتم بموجبها تشكيل لجنة لترسيم الحدود بين إثيوبيا والسودان، يرأسها ضابط برتبة رائد في الجيش البريطاني يدعى جون جريفيث، الذي أتم بحلول أواخر العام 1903 ترسيم كامل النطاق الحدودي الفاصل بين إقليم تيجراي وأمهرة من الجهة الإثيوبية، وولايتي القضارف والنيل الأزرق من الجهة السودانية، بواقع 37 نقطة حدودية.

على الرغم من الموافقة الواضحة لإمبراطور الحبشة على كلّ البنود الواردة في اتفاقية 1902، وكذا تسلّمه بشكل رسمي نتائج الترسيم الحدودي، فقد اتضح خلال العقود اللاحقة أن القبائل الإثيوبية القريبة من الحدود لا ترغب في التخلي عن الأراضي الخصبة على الجانب السوداني من الحدود، والتي تقدر بنحو مليوني فدان، وخصوصاً تلك التي تقع في محلية “الفشقة” المحاذية للحدود.

وقد أدى هذا الوضع إلى نشوب عدة أزمات دبلوماسية بين الجانبين، وخصوصاً خلال الأعوام 1955 و1957 و1971، وفشلت عدة لجان مشتركة تم تخصيصها لبحث النزاع حول هذه المنطقة، وتزايد التوتر خلال حقبة التسعينيات نتيجة توغل وحدات عسكرية إثيوبية في هذه المنطقة خلال عدة مناسبات.

في العام 2002، توصَّلت لجان ترسيم الحدود بين إثيوبيا وإريتريا إلى اتفاق بشأن شكل الحدود بين الجانبين. وخلال هذا الاتفاق، قبلت إثيوبيا بأن تكون نهاية حدودها مع إريتريا هي المنطقة نفسها التي تبدأ منها حدودها مع السودان، بحسب ترسيم العام 1903، وبالتالي شكل هذا اعترافاً آخر من جانب إثيوبيا بالحدود القائمة، ما أعاد التفاوض بين أديس أبابا والخرطوم حول نشاطها مطلع العام 2008، حين اتفق كلا البلدين على اعتراف إثيوبيا بشكل نهائي بالترسيم الحالي للحدود مع السودان، على أن تسمح الخرطوم للإثيوبيين المتواجدين في منطقة الفشقة بأن يظلوا في مناطق تواجدهم ولا يغادروها.

بهذا الاتفاق، دخلت المنطقة الحدودية بين الجانبين فترة من الهدوء الحذر، رغم تكرر مهاجمة الميليشيات الإثيوبية للمزارعين السودانيين، وخصوصاً في العام 2015، لكن كان واضحاً أن هذه التسوية لن ينتج منها مستقبلاً استقرار دائم في المنطقة الحدودية بين الجانبين، نظراً إلى استمرار انتهاكات إثيوبيا للأراضي السودانية من جهة. ومن جهة أخرى، تحول التواجد الإثيوبي في محلية الفشقة إلى ما يشبه مستوطنات زراعية ونقاطاً تتواجد في بعضها ميليشيات مسلحة تسمى “الشفتة” ووحدات تابعة للشرطة الفيدرالية الإثيوبية والجيش.

نظراً إلى ما تقدَّم، يمكن فهم السبب الرئيسي لمحاولة الجيش السوداني استغلال انشغال الجيش الإثيوبي بمعارك تيجراي، من أجل إعادة فرض السيطرة على كامل المناطق السودانية المحاذية للحدود مع إثيوبيا، وتصحيح وضع خاطئ ظل قائماً لعقود طويلة. وقد حققت القوات السودانية خلال عملياتها حتى نهاية العام الماضي سيطرة كاملة على معظم مناطق محلية الفشقة، مثل مناطق اللكدي وبرخت وحمدايت أبو طيور وقلع اللبان وخورشيت وتلدا، إلى جانب مجموعة كبيرة من المستعمرات والمعسكرات، منها 11 معسكراً في منطقة القريشة، و8 معسكرات في الفشقة الكبرى.

وبحلول أواخر الشهر الماضي، لم يعد في محلية الفشقة أي تواجد إثيوبي، ما عدا 3 مناطق ملاصقة بشكل كامل للحدود المشتركة، هي قطران وخور حمر في الفشقة الصغرى ومرغد في الفشقة الكبرى.

منذ ذلك الوقت، تعرّضت القوات السودانية لهجمات متقطعة من جانب الميليشيات الإثيوبية، وتعدد عمليات خطف المزارعين السودانيين، وباتت العاصمة الخرطوم تترقب في أي وقت بدء هجوم إثيوبي واسع على محلية الفشقة التي تتحدث عنها الصحافة الإثيوبية على أنها أرض إثيوبية يجب السيطرة عليها، وهو ما يمكن تأكيده من خلال عمليات الحشد العسكري التي تقوم بها إثيوبيا قرب المناطق الحدودية مع السودان.

بطبيعة الحال، كان استمرار المعارك في إقليم تيجراي حتى الآن سبباً رئيسياً في عجز الجيش الإثيوبي عن التصادم بشكل مباشر مع الجيش السوداني أثناء تقدمه نحو الحدود، لكن بشكل عام، تتزايد يوماً بعد آخر احتمالات هذه المواجهة كلما اقترب شهر تموز/يوليو القادم، والذي حددته سلطات أديس أبابا موعداً لبدء الملء الثاني سد النهضة، وهو الذي تراه الخرطوم والقاهرة تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

التغيرات الجذرية في موقف السودان من أزمة سد النهضة، وتحوله من ممارسة دور الطرف (الوسيط أو المحايد) إلى دور يضعه جنباً إلى جنب مع مصر في مواجهة إثيوبيا، كدول متضررة من التصرفات الأحادية من جانب أديس أبابا حيال مواعيد ومدد ملء بحيرة هذا السد، ساهمت بشكل كبير في إذكاء التوتر بين إثيوبيا والسودان.

تصحيح السودان للأوضاع الخاطئة على حدوده كان حيوياً في هذه المرحلة، وإن جاء متأخراً، وتموضعه الحالي أصبح مدعوماً من جانب عدة دول عربية، أهمها مصر. لهذا، يتوقع أن تأخذ أية محاولات إثيوبية لإعادة السيطرة على محلية الفشقة صبغة نزاع عسكري إقليمي قد يتطور ليشمل مشاركة دول أخرى، إلا في حالة عزوف أديس أبابا عن هذه الخطوة، وهو ما قد يخفض التوتر، ولكن فقط حتى تموز/يوليو القادم، الذي قد يكون المحطة الأهم في علاقات إثيوبيا مع مصر والسودان، والتي ستفصل بين إمكانية عقد تسوية شاملة أو الدخول في أتون صراع عسكري يخلط الأوراق بشكل كبير في هذه المنطقة المهمة من أفريقيا.

الميادين نت

‫5 تعليقات

    1. ياجماعة كون جيشنا حرر لنا الفشقة الكبرى والصغرى فهذا شيئ طيب يحمد له بغض النظر عن رأينا في نشوب هذه الحرب أم لا . كنا نظن أنه يحرر الفشقة الصغرى ثم يتقوى بها ليحرر الفشقة الكبرى وبتحرير الفشقتين نشيل مع بعض ونحرر حلايب وشلاتين والعافية درجات وحقنا ما بنخلي كان نموت

  1. نشهد نحن ودا العوض باننا عملاء وجواسيس لشعب اثيوبيا حيث نشعر وتحس بأننا شكلا وثقافة بل ودينا أيضا نشعر بأننا واحد موحد وكما أن للشعب المصري جواسيس وعملاء وطوابير اتوا مع الاستعمار التركي والانجليزي وقد استوطنوا وعملوا وبدأوا كل جهودهم علي القضاء علي السودانيين ثقافة وعرقا وحضارة فمنهم من يتولي أعلي المناصب ويحرص الشعب ضد بعضه وضد جيرانه ومنهم البيروقراطي الوظيفي وهو اشدهم عداوة في طمس هوية السودان ومنهم مثل بعثة الري المصري الجاسوسية ومنهم مواقع سبوتنيك وأكياس واغلب القنوات العربية الخليجية وكلها ممتلئة بالمصريين يطبلون ويكذبون ويغشون ويدلسون ويزورون ولايصدقهم الا السودانيون ومنهم من يخرج في القنوات الفضائية ويكذب ويدعي علي اثيوبيا وسد النهضة ومشكل الحدود السودانية مع اثيوبيا فوصل الحال الي أن يدفع السودانيون ليحاربوا اثيوبيا نيابة عن مصر بينما تحتل مصر أراضيهم حلايب واغرقت حلفا ودمرت اخصب أراضينا وأكثرها آثارا وتاريخا وحرضوا علي السودان منذ استقلاله وحاربوا مشروع الجزيرة وقاتلوا السودانيين في العالم كله ونشروا في بلادنا كورونا والكبد الوبائي وكل الأمراض القاتلة وفرضوا ثقافة افلام الدعارة بالمسلسلات يريدون شعبنا سودانيا جاهلا سافلا غبيأ مثلهم. ولهذا نقول للسفلة المعرصين نحن طوابير وجواسيس اثيوبيا ومستعدون لمحاربة المصريين وعملاءهم الي أن يتحرر السودان ارضأ وشعبأ ودولة والخزي للعلوق الخدامين البوابين لاعبي قفا المصريين ياخونة

  2. الحبش عايزيين استفيدوا والسودانيين مهملين في حقهم ومحبطين من فقدان جنوب السودان وماسورة البترول الصرفت عليه الحكومه المركزيه دم قلبها من السبعينات وقطفو الاسلاميبن رحيقه واعتبروه مصدر قوة الدوله الاسلاميه التي سوف تسود بقاع العالم. فركعوهم ووقعوهم نيفاشا وفصلو اغني واخصب بقعه في العالم اكبر من مساحة فرنسا وإسبانيا والبرتقال. الحبش شيء طبيعي الحسوا من احباطنا ويمذمذوا الجنوب كعماله ومصاهره
    اولاد بمبي اخترعوا محاولة اغتيال حسني مبارك واغتصبوا حلايب بالإكراه الامريكان تعلموا منهم وطبقوا ١١سبتمبر واكلوا ملبن.
    يا فراعنه نحن ارجل ناس على الإطلاق وانتم اكتر ناس بتعرفو الحقيقه دي. ودائما بتنكحوا حكامنا وتحولوهم لخدمتكم. حا اجي اليوم ونتحرر من معرصين الغاذي لغزو السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..