تأمين ثغرات السلام

عماد الدين فاروق محمد
في العام 1972م ابرمت اتفاقية اديس أبابا للسلام بين الحكومة السودانية وحركة أنانيا 2 واستمرت الاتفاقية من العام 1972 الى العام 1983م
و قد أغفلت الاتفاقية النص على بند يتعلق بآلية لتسوية النزاعات في حالة حدوثها و كانت النتيجة أن أخفقت اتفاقية السلام في أول اختبار لها عندما قام الرئيس الراحل جعفر نميري بإعلان الشريعة و وإعادة تقسيم الجنوب الى (3) مديريات هي: الاستوائية و أعالي النيل وبحر الغزال بعد أن كان الجنوب إقليم واحد بموجب اتفاقية السلام و قد اعتبرت الحركة ذلك خرقا لا تفاقيه اديس أبابا للحكم الذاتي و ترتب على ذلك أن تمردت الكتيبة (105) بور بقيادة العقيد جون قرنق و اندلع التمرد الثالث الذي استمر من العام 1982 حتى العام 2005 حيث انتهى بأبرام اتفاقية نيافاشا للسلام الشامل CPA Comprehensive Peace Agreement يين الحكومة البائدة و الجيش الشعبي لتحرير السودان SPLA .
كان يمكن تجنب الحرب وترسيخ السلام بتسوية القضايا الخلافية بين الطرفين لو نصت اتفاقية أديس أبابا على انشاء آلية للنظر والفصل في النزاعات والخلافات التي يمكن أن تحدث بسبب تنفيذ أو تفسير بنود الاتفاقية
كنا نأمل تدارك إيجاد آلية للسلام بالنص عليها في اتفاقية جوبا للسلام المبرمة بتاريخ 29 أغسطس 2020م بين حكومة السودان الانتقالية والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال والجبهة الثورية إلا أنه و بمراجعة بنود الاتفاقية تبين لي أن الاتفاقية لم تنص كذلك على بند يتعلق بتسوية المنازعات الأمر الذي يعرض السلام الى خطر كبير في حالة الاختلاف بين أطراف العملية السلمية حول تفسير أو تنفيذ بنود الاتفاقية،
ولو اخذنا العبرة من التاريخ لعلمنا أن خلو اتفاقية أديس أبابا من أية آلية للتسوية الودية Amicable Settlement Provision قد كلف البلاد خربا هي الأطول في أفريقيا ولك أن تتصور الكلفة العالية التي يمكن ان تحدث لو اختلفت أطراف السلام (لا سامح الله) حول تنفيذ أو تفسير بنود الاتفاقية
لا شك أن اتفاقية السلام هي روح الثورة حيث لا بديل عن السلام إلا السلام كما يقول الدكتور عبد الله حمدوك رئيس مجلس الوزراء، كما أن أتفاق السلام ربما هو الفرصة الأخيرة لسودان قوى وموحد وفى ظل غياب المحكمة الدستورية وعدم مقدرة مجلس شركاء الفترة الانتقالية على التصدي الى نزاعات الفترة الانتقالية لأن أعضاء المجلس لا يمكن أن يكونون (خصم وحكم في ذات الوقت)
إن السلام المستدام يقتضي بالضرورة تعزيزه بآلية تحميه من العثرات والثغرات ولذلك لابد من النظر في أمكانية تعديل اتفاقية السلام بالنص على إنشاء آلية في شكل مجلس توفيقي أو تحكيمي للسلام يتكون من أشخاص مشهودا لهم بالخبرة والنزاهة والاستقلالية يكونون يكون بمثابة الأمناء المحافظين Guardians على اتفاقية السلام


