مقالات وآراء

بسرور غير محدود أنعي لكم فشل جيلنا.

أسامة ضي النعيم محمد

الحبور والسرور مبعثه مولد جيل من أصلابنا (حيبنوهو) ، جاءت مظاهر السرور والبهجة مندلقة دفاقة مع مشاهدتي واستماعي لمقطع يطلقه شاب يتوسط أحد حقول القمح في الجزيرة الخضراء ، يرسل رسالته لأقرانه ليفارقوا جلسات (ستا ت الشاي ) والأركان لينضموا معه لركب الزراعة في الاقاليم ، يطلقها داويه ذلك العنصر الثائر في مفارقة لما كنا نسمعه من أمثاله من الشباب الذين غرر بهم الاخوان وتنادوا لإراقة دماء أخوة المواطنة في جنوب السودان انذاك وفقدنا السودان من حلفا الي نمولي وأغلب ذلك الشباب ابتلعته لا حقا رحلات قوارب و (سمبك) الموت في محاولته الفرار ناجيا بجلده عبر البحر المتوسط.
لله درك من شاب ، حفظكم الله وأخوانك ، فقد أهديتنا (لوقو) يصور قصة فشلنا نحن جيل الستينات والسبعينات ، تتوسط حقل القمح وتدعو حي علي العمل ، تناشد وزير الماليه ليكون اليد العليا ويجلب الحاصدات الزراعية ومعينات الانتاج بديلا لتسول بواخر القمح والوقود ، هي عطايا لا تبني بلدا ، فقط تطيل عمر صلاحية الوزيرفي منصبه ثم يأكل فقرنا منسأته .
خيبات جيلنا بدأت مع الكفاح لوضع طلب الاستقلال لحكومة صاحبة الجلالة الملكة اليزابيث الثانية ، كان طلبنا فشلا داويا حيث أكثر أحزابنا استنارة فضلت عباءة الملك فاروق ليصبح السودان بلدا يضاف الي أرض مصر ويحكمه التاج المصري. ثم تتوالي النكبات فتسوق نخبتنا جند البلاد وحماتها لتعلمهم ممارسة الانقلابات وانفرط العقد ، دخلنا في الحلقة الجهنمية ، دعوة كريمة من عبد الله خليل الي عبود قائد الجيش وتم استلام الحكم ، ثم كما في قصة دخلت نملة وأخذت حبة وخرجت الي أن جاء الاخوان باستلام الحكم عبر كذبة سارت بها الامصار.
دعوتكم -ابني الشاب- جاءت مغلفة برداء العمل وأنت بين الحقول ، دعوات أجيالنا كانت محاضرات وندوات حزبية تنثر مواعظها علي ضوء (الرتينة) ثم ينطفئ ويسكت أثرها مع غياب غبار عربة الزعيم الحزبي وهو يغادر مدني أو كتم بعد أن ضمن اصوات الناخبين في تلك الدائرة ، لسان حال الزعيم يمني النفس بمنصب وزاري يحقق معه استخراج (كوتات) عبر رخص تجارية . تطور الاخوان في حكم الانقاذ فكانت المواعظ من خلال المساجد لإضافة التأثير الديني لمنح الخطاب قوة لتحقيق المزيد من أراضي السودان توزع علي الاخوان ، ربما فاق نصيب الفرد منهم المئات بعضها كانت ميادين ومتنفسات وحدائق ، بعض الاراضي بآلاف الكيلومترات علي البحر، تصرف الاراضي وتحول الي دولارات وتودع بعيدا في ماليزيا وتركيا العلمانية.
دعوتكم لتكثيف وتوسيع الرقعة الزراعية هي الوصفة القديمة المتجددة ، ربما سمع وزير الماليه مقطعكم قبل رحلته الي قطر ليحول تلك الزيارة الي برنامج عمل زراعي وحيواني ، يطرح رؤيتكم لأمراء قطر لتكون دارفور هي المزرعة الخلفية لقطر ولدول الخليج عامة ، يفارق المحاربون في قوات الكفاح المسلح حدائق الخرطوم لينضموا معكم الي قوافل الانتاج ، تتحول المعسكرات الي مشروعات زراعية ومصانع لإنتاج حليب الاطفال. جسارتكم في الطرح ربما أطلقت رياح لتغيير نظر الخبراء والمهندسين ليصبح سد النهضة من ممسكات أرض السودان لمصالح أثيوبيا ومصر تتباريان في خطب ود السودان حيث تتلاقي فيه مصالح الطرفين ، ربما جاءت مخاوف انهيار سد النهضة لتخلق تفكيرا خارج الصندوق والتحسب لصيد المياه في السودان وتحويلها لري سهول كردفان والبطانة وربما تخلت مصر عن حلايب وشلاتين لتصبح حقا الشقيق الذي يبحث عن مصالحه بعد جوار تجاوز العشرة الاف عام أو منذ الازل ونحن نقبض ذات (الاهزوجة) والوعد بالتكامل أو السراب.
رسالتكم وعلي قصرها وصلت ببيان و(منفستو) واضح ، طريق النجاح تسيرون عليه انتم أبناء جيل ثورة ديسمبر2018وتفارقون خيبات وفشل جيلنا الذي كان مبلغ طموح نخبته المستنيره هو أن يضم السودان في اتحاد مع مصر.
وتقبلوا أطيب تحياتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..