مقالات وآراء

لماذا يا وزارة الخارجية..؟

الفاتح جبرا

الوضع عموماً في البلاد أصبح يعج بالهرج والمرج بصورة تكاد تفقد الانسان عقله فما ان نفيق من نكبة حتى تطالعنا أخرى ؛ والخيبات تتوالى على حكومة ثورة أبهرت العالم قوة وشجاعة ومضاء، مما يجعلنا نتساءل: لماذا تضيع هذه القيم البراقة بهذه الصورة الهزيلة المخزية من وزراء لا يستطيعوا أن يفرقوا بين القانون وبين السياسة حتى..؟

من المفاجآت المربكة حقاً خبر تناقلته وسائل الإعلام العالمية وبقية الوسائط مفاده أن السودان تقدم بطلب للأمم المتحدة (لجنة العقوبات المفروضة على السودان) وذلك عبر مندوبه الخاص هنالك للعفو عن مرتكبي أبشع الجرائم ضد الإنسانية وهي الابادة الجماعية في دارفور ويشمل الطلب ثلاثة متهمين من بينهم الشيخ موسى هلال (بالتأكيد تم رفضه)..!

المستغرش له ان هذه ظاهرة أشبه بشغل (الجودية) مع النظام الدولي وقوانينه وبروتوكولاته المعروفة (معقول كده يا سعادة وزير الخارجية الدكتورة مريم الصادق ما قادرة تفرقي بين شغل جودية رجال الادارة الاهلية وقواعد القانون الدولي الصارمة).

ثم دعونا نتساءل: هل مثل هذه الأمور تتولاها وزارة الخارجية لوحدها دون علم مجلس الوزراء أو مجلس السيادة..؟

مما لا شك فيه أن الأمر (محبوك) خاصة إذا علمنا أن الشيخ موسى هلال خرج بعفو من الفريق (برهان) وليس عبر محكمة قامت بتبرئته مما هو متهم به من جرائم في دارفور؛ ويبدو ان (الجماعة) قد اعتقدوا بأنو ذات الامر يمكن أن تفعله العدالة الدولية مستجيبة لشغل الجوية (وعفا الله عما سلف وخلاس)، لذلك جاء هذا الطلب المخيب للآمال من حكومة ثورة ما قامت الا من أجل تحقيق العدالة والقصاص من كل الذين استباحوا الدماء وأزهقوا الأرواح.

واذا علمنا بأن نواة تكوين الجنجويد هي قوات تعرف بالمراحيل تم تكوينها من قبل حكومة الصادق المهدي (رحمه الله) في عهد الديمقراطية الثالثة وان هذا الشيخ (موسى هلال) كان أحد قادتها وزعمائها قبل( الجماعة الظهروا الآن) واذا ربطنا بين من تتبنى هذا الطلب وهو وزارة الخارجية وهي حسب تقسيم الكيكة (تبع حزب الأمة) الآن وبين هذا الزعيم الجنجويدي نستطيع بلا شك ان نفهم أبعاد كل هذه اللعبة منذ بدايتها ويظهر لينا جلياً انه شغل حزبي خالص وان كنا نظن وليس كل الظن اثم ان الأمر يرمي لأبعد من ذلك فهو قد يؤسس لعرف جديد وهو اعفاء مرتكبي هذه الجرائم من العقوبات مستقبلاً وإفلات العديد من مجرمي العهد البائد المتورطين في مثل هذه الجرائم النكراء من العقاب بحسب انها سوف تصبح سابقة قانونية ولا أشك ان من يتبنى هذا الخط كان له هدف آخر أيضاً وهو عدم جر من أسسوا كتائب الجنجويد تلك الى العدالة الدولية في محاولة لطمس بعض الحقائق عمن شاركوا في تلك الجرائم سواء بالتنظيم أو المشورة أو الاعداد والكل يعلم من هم.

وهنا يتبادر للذهن سؤال هل وزارة الخارجية هي محامي للشيخ موسى هلال مثلاً؟ (اذا افترضنا ان الطلب جائز وكده) ؛ هذه الجرائم يا سادة تم التحقيق فيها واكتملت ادلة الادانة فيها بصورة واضحة وأضف إلى ذلك ان جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب لا تسقط حتى بالتقادم، (حسب المادة ٢٩ من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية)، فكيف يا وزارة الخارجية غابت عنك كل هذه المعلومات وانت تتقدمين بهذا الطلب المخجل من أجل حماية من قتل وحرق قرى بأكملها دون أن يرف له جفن؟

وأين هم أصحاب الحق الخاص يا سعادة وزيرة الخارجية من هذا الطلب ؟ هل امتلكتم السودان وساكنيه حتى تعاقبون من تعاقبون وتتنازلون عن دماء الأبرياء نيابة عن أهاليهم..؟

لماذا لم يفتح الله على هذه الحكومة بوزراء على الاقل يحفظون ماء وجهنا أمام العالم؟

لماذا كل ما تفاءلنا بأننا اقتربنا من الاندماج في المجتمع الدولي تتسببوا لنا في إحراجات أكبر تثير الكثير من القلق والهواجس نحونا من المجتمع الدولي ونظل ندفع ثمنه انعزالاً وفقراً وجوعا.؟

لماذا يهزمنا جهل وزراء حكومه ثورة أساسها كان الوعي؟

لمصلحة من يعمل مثل هؤلاء الوزراء وكل يعمل على شاكلته ولحساب حزبه ومصالحه الخاصة ويضيع الوطن؟

الا تعلم الدكتورة (مريم المنصورة) وهي وزير خارجية تشغل حقيبة كان يشغلها أمثال (محمد احمد المحجوب) إن المجتمع الدولي يطبق فقط القانون ولا علاقة له (بباركوها يا جماعة) ؟

حقيقة إن الامر بات محيراً للغاية في أمر كل من يتولون أمر هذه البلاد الآن، اذ ان بعضهم لا يعلم حتى مهامه المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، فيشغل نفسه بمهام غيره موهماً الشعب بأنه حقق؛ نجاحا مثل (البرهان) الذي أمسك بملف السلام مع انه مهمة الحكومة المدنية وأمثال هذه الوزيرة التي لا تعرف عن العمل الدبلوماسي أبسط قواعده ناهيك عن القانون الدولي وقواعده المبنية على العداله فقط بعيد عن الأمور السياسية.

كسرة :

نريد رداً من مجلس الوزراء والمجلس السيادي عن هذا الطلب المثير للجدل عشان نشوف (الهرجلة) دي أسبابا شنو وكده.

كسرات ثابتة :

• السيدة رئيس القضاء : حصل شنووو في قضية الشهيد الأستاذ أحمدالخير؟

• أخبار الخمسة مليون دولار التي قال البشير أنه سلمها لعبدالحي شنوووووو؟

• أخبار القصاص من منفذي مجزرة القيادة شنووووووووووووو؟ااا

• أخبار ملف هيثرو شنوووووووووووووووو؟ (لن تتوقف الكسرة حتى نراهم خلف القضبان)

الجريدة

‫14 تعليقات

  1. لم تسقط بعدا

    كل وزير او مسول يفعل ما يحلو له ولمصلحه حزبه وتنظيمه وليس للوطن

    جزر معزوله لا اجماع ولا اتفاق ولا تنسيق
    ورئيس الوزراء اخر من يعلم

  2. يجب التحقيق في هذا الموضوع من قبل لجان المقاومة وأن لا يمر مرور الكرام … أليست العدالة وإنصاف ضحايا الإبادة في دار فور هي من أولويات ثورة ديسمبر ؟ فكيف لوزارة من وزارات حكومة الثورة أن تتقدم بهذا الطلب في حين أن واجبها العمل على أن تتم محاسبة الجناة وتطبيق العدالة المحلية والدولية !! أليس هذا شأن يخص أولياء الدم أولاً والشعب السوداني ثانيا في العفو أو عدم العفو عن قاتلي أبنائه ؟؟ هذا التصرف الشنيع من قبل الوزارة يناقض كل شعارات ثورة ديسمبر المجيدة ومبادئ العدالة ويجب على الحكومة محاسبة المتورطين في هذا الموضوع وأن لا يمر بدون محاسبة لكي يكون باباً واسعاً للإفلات من العقاب.

  3. لماذا يهزمنا جهل وزراء حكومه ثورة أساسها كان الوعي؟
    ليس جهلا منهم بل هو تامر الهبوط الناعم مع اللجنة وامراء الحرب لايكن لهم متر مربع تحت سلطتهم

  4. اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة … (عمر بن الخطاب رضي الله عنه)
    ان اردت فعلا ان تفهم الذي يحصل، فأنصحك بمشاهدة حلقات شاهد على العصر مع الدكتور محمد محسوب حتى تستوعب لماذا فشلت الثورة المصريه وعلى نهجها تسير الثوره السودانيه
    اولى الاسباب وأهمها توظيف الفلول ونفس النظام السابق في حكومة المفترض منها أن تكون ثورية في قراراتها في انتزاع النظام السابق وما آل المهدي سواء عبد الرحمن أو عبد الرحمن الا أعوان للظلمه ومنتهزي الفرص فقط لنسبهم او ادعاء المهديه.
    عجز الثقة هو عجز حمدوك عن ان يكون بحجم ثورة قدمت شبابا مثل الزهور وجلد الفاجر ما هو الا جلد النظام القديم و البرهان وحميدتي وآل مهدي ومن شابههم.
    كسرة … انا فعلا مستغرب ان يكون في رأس السلطه رجل مثل حميدتي، قاتل للاطفال والنساء في دارفور وقاتل للثوار شاء من شاء وأبى من أبى.

    1. ماذا تعرف عن المدعو الرجل الخنثي محمد محسوب؟!!
      هذا خنثي ينتمي لجماعة الإخوان المصريه وفى زمن حكم الإخوان الذى لم يستمر فى الحكم طويلاً كُلف بالبحث عن الآموال التى إدعوا بأن حسنى مبارك يحتفظ بها فى بنوك بريطانيه رحلته كلفت الحزينه المصريه 7مليون دولار وقتها الصحف المصريه كشفت لصوصيته وفضحته شر فضيحه وتواري عن الانظار وهاجر إلى بريطانيا قبل الثوره المصريه الثانيه ثم ظهر كمعارض لنظام السيسى!!.
      ما تكتبوا ساكت من آجل (انا آكتب فإذا انا فاهم!!) واما إذا كنت منتمياً للجماعه فلا مندوحه وربنا يعدل طريقك!!.

  5. نريد رداً من المؤسسة القضائية صريح وواضح بدون لولوة وتميع المفردات.
    محاكمة كل من يثبت مشاركتة ومعرفته بهذه الخيانة والمهزلة…
    مغادرة وزيرة الخارية لمكتبها في الحال وتقديم استقالتها، حتى يتم التحقيق.
    ونريد من مكسري الثلج لعسكر السيادى والجنجويد البعد من هذاالملف.

  6. انا خايف يكون حميدتي بتونس مع الناس ديل بالرصاص. واي واحد فيهم ضبحوا ليه القطه. و ما عندهم غير ما يدفشوها ل قدام مع هذا الواقع الما منه مفر . فيكم زول عنده مفهوم غير كده.

  7. انه يعملون لمصلحتهم وخاصة حزب الامة آسف لقمة هذا الحزب غير لتآمر ما فالح في شيئ طبعا تربية الصادق بتاع جبر الضرر.

  8. فى غير هذا المكان كنت آسأل من أين جيئوا بهؤلاء المسوخ وسؤالي المباشر للأستاذ جبرا ما رآيك فى رئيس الجمهوريةالمصغر لعاصمة السودان؟ وهل راضى عن اداءه؟!! الأخ ده وطاقم وزراءه بياخدوا مرتبات ساااكت لا يهشون ولا ينشون الزفت الكان هبطرش الجلبطوا بيهو الكيزان الشوارع صار عزيزاً فى زمنهم ناس المويه والصرف الصحى فلاحتهم الحفر لكن ردم الحفر بعد المعالجه العادةً بتكون منقوصه هى مسئولية الزمن فعندهم إيمان لا يتزحزح بأن الزمن كفيلٌ بردمها،،
    يا اخوانا الصحفيون ليه ما بيسعوا لمقابلة المسئولين وجه لوجه وينقلوا ليهم آسئلة الشارع بدل ما يقعدوا يولولوا ويلطموا معانا؟ الولوله واللطم وشق الجيوب خلوها علينا واسعوا نحو المسئولين بأنفسكم واى واحد يرفض مفابلتكم كلمونا وإن شاء الله نحن حنكرهوا اليوم الحلف فيه اليمين وإن كانت حليفته قموساً!!.

  9. المحجوب الأسود الأفريقي ابشلاليف المنبطح للعربان كرهتونا بيه كل مرة تضربوا بيه الأمثال !
    كلكم شايفين نصف الحقيقة فقط وهي ان العرب في الغرب قتلوا الزرقة وواحد فيكم ما سأل نفسه ليه العرب فعلوا فعلتهم التي فعلوها ؟!؟
    العرب كانت لهم رد فعل امّا الفعل فقام به بني زُرقة ولكن اصحاب الغرض لا يفقهون وإن فقهوا يتغافلون !
    تباً لكم يا من كنتم تتنادوا لنصرة غزة ومانيمار وتزرفون الدمع السخي وتتبرعوا بالحلي والذهب تلصقاً وتمسحا والآن عاملين فيها دارفوريين ! قبحكم الله من منافقين حربائيين !!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..