مقالات وآراء

استرخاص الدماء والقتل، سببه عدم الوعي بمفهوم التاريخ!

صديق النعمة الطيب

من أكبر الجرائم التي تم ارتكابها في حق العقل المسلم المتوارث، هو الرفع من بعض الممارسات السياسية والتاريخية، التي أملتها ضرورات التوسع الامبراطوري في وقتها، إلى مقام الفتاوى الدينية بل والأصول العقدية.

من أهم تلك الجرائم وأخطرها هي أحكام قتل المرتد وجهاد الطلب، حيث امتلك المسلم الساذج بموجبها احساس زائف بالتفوق، وحق العيش على حساب كل مخالف، فتوقفت عملية تطور عقلية التعايش مع المخالف في الرأي والفهم، وبالتالي تحول العالم الإسلامي إلى بركة دماء…!

وفي إطار دوامات الجهل المقدس توسع مفهوم المخالف ليشمل كل من لا يتفق معي في العقيدة والمذهب والإثنية واللون وحتى اللهجة ولَكْنَة اللسان، كما نرى ذلك بوضوح في السودان والعراق واليمن وليبيا وغيره من البلدان التي انفرط عقد الأمن فيها، فظهرت روح القطيع التي تتغذى على الفتاوى الدموية القابعة في وعي ولا وعي الناس.

لا بد من تحرير الدين من التوظيف السياسي والطائفي والطغيان الكهنوتي، حتى يعود سلوكاً إنسانياً يساهم في اطمئنان القلوب ﴿أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَىِٕنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾!

من يُكبِّر وهو يقتل إنساناً أو حيواناً، أو يقتلع شجراً أو يكسر حجراً، فهو كافر بإلاه الإنسانية “مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَیۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰا”!

الفساد ليس فستان قصير أو شعر مكشوف، الفساد هو سفك الدماء وتعطيل الحياة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..