أخبار السودان

هل تملك الحكومة الانتقالية حق فرض التطبيع والعلمانية؟

رغم كل ما أعلن عن عملية تطبيع السودان مع إسرائيل، وعلمانية الدولة، إلا أن الحقائق على الأرض تؤكد أن تلك الأمور تواجهها عقبات كبيرة.

مراقبون يرون أن عملية التطبيع وعلمانية الدولة ليست من اختصاص المرحلة الانتقالية، وكان يفترض عدم طرحها إلا بعد انتهاء المرحلة الانتقالية وانتخاب البرلمان، مؤكدين أن الشعب هو صاحب القرار.

وأوضحوا أن قرار التطبيع ربما يكون قد تم اتخاذه تحت ضغوط لرفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وكذلك بالنسبة للتوقيع المبدئي مع عبد العزيز الحلو من أجل استكمال مسار السلام، لكن في النهاية كل هذا سيخضع لرأي البرلمان بعد تشكيله.

من جانبه يرى المستشار يعقوب إبراهيم البشير القيادي في حزب الأمة القومي وخبير القانون الدولي، أن عملية التطبيع مع إسرائيل تمثل إشكالية وعائقا كبيرا أمام الحكومة الانتقالية.

وأكد لـ”سبوتنيك” أن هناك أحزابا كثيرة وكبيرة ضد عملية التطبيع، ومنها حزب الأمة القومي والذي يمثل الأكثرية في البلاد “ما يقارب 40%” من الشعب السوداني، إضافة إلى حزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الوحدوي الناصري، والحزب الشيوعي السوداني والحركات الإسلامية، وجميع ما سبق ضد التطبيع.

مهام المرحلة الانتقالية

وقال: لذلك أعتقد أن هذا التوجه سوف يشكل عقبة أمام الفترة الانتقالية، خاصة وأن رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، كان قد صرح من قبل بأن مسألة التطبيع سوف تترك للبرلمان المنتخب وليس الحكومة الانتقالية، وليس من مهام تلك الحكومة حسم المسائل الخلافية.

واعتبر القيادي بحزب الأمة، أن عملية التطبيع كانت ترتبط بملف رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وفي نفس الليلة التي تم الإعلان عن رفع السودان من القائمة السودان، سبقها اتصال رباعي بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس مجلس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس ترامب على الجانب الآخر.

البرلمان المنتخب

وأشار البشير، إلى أن دلالة الاتصال الرباعي في تلك الليلة يؤكد أن رفع اسم السودان مرتبط بالتطبيع مع إسرائيل، وبالتأكيد الحكومة الانتقالية الحالية سوف تكمل مشوار التطبيع مع إسرائيل، لكن سيكون الأمر في النهاية متروك للبرلمان المنتخب، هل يجيز ما قامت به حكومة الفترة الانتقالية أم يلغي ذلك الاتفاق.

وفيما يتعلق بعلمانية الدولة والاتفاق مع عبد العزيز الحلو قائد الحركة الشعبية السودانية “شمال”، يقول البشير، إن التوقيع الذي تم بين الحكومة والحلو هو اتفاق مبدئي وغالبا ما سيحال إلى المؤتمر القومي الدستوري قبل نهاية الفترة الانتقالية والذي سيكون له الرأي في إقرار أو عدم إقرار علمانية الدولة.

علاقات مشروطة

من جانبه لم يرفض السياسي السوداني البروفيسور جلال مصطفي المرشح السابق لوزارة الزراعة في الحكومة الأخيرة، التطبيع مع إسرائيل بشرط المحافظة على حقوق الشعب الفلسطيني.

وأكد في حديثه لـ”سبوتنيك”، لا مانع من عمليات التبادل التجاري وتطوير العلاقات مع إسرائيل، لكن هذا الأمر يرتبط بالثوابت المتعلقة بدولة فلسطين وحق شعبها في الحياة، وهو موقف كل الدول الديمقراطية التي تنادي بالسلام والعدل في العالم أجمع.

وأشار مصطفى إلى أن معاداة إسرائيل خلقت لنا مشاكل لسنا طرفا فيها، حيث تسببت لنا حكومة البشير في الكثير من المشاكل بدعمها لحركة حماس في غزة ماديا ومعنويا.

وحول علمانية الدولة أكد مصطفى، أن هذا الأمر استخدم بصورة تجارية، حيث إن بعض الأحزاب استخدمت الشعارات الدينية لتخويف الشعب، نحن في السودان دولة متعددة الأديان والمعتقدات وأيضا يوجد لدينا من هم بلا معتقد، الجميع له حق المواطنة، والجميع أحرار في معتقداتهم، ولا نفرض معتقد على آخر، والعلمانية ليس معناها فرض ديانة غير الديانة الإسلامية على الأشخاص، وإنما تعني حرية كل شخص في تدينه، وأنا معها.

حزب الأمة القومي

قال حزب الأمة القومي أكبر الأحزاب السودانية، إن الحكومة الانتقالية بالبلاد “تجاوزت صلاحيتها بإجازة إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958″، وذلك بعد يوم واحد من إجازة مجلس الوزراء، إلغاء القانون.

وقال الحزب في بيان له  إن “حكومة الفترة الانتقالية هي حكومة ذات مهام محددة، تتمثل في تحقيق الانتقال الديمقراطي، وتحقيق السلام، لذلك هي غير مكلفة باتخاذ قرارات مصيرية في قضايا خلافية محلها المجلس التشريعي المنتخب”.

ودعا الحزب إلى “إلغاء مشروع القانون وإرجاء البت في أية قضايا خلافية إلى حين تكوين مجلس تشريعي منتخب”، مشددا  على أن “اتخاذ مثل هذه القرارات محل الخلاف ستقوض مسيرة الفترة الانتقالية وتهدد الوحدة الداخلية”.

كما أكد الحزب أن “إسرائيل دولة تنتهك القوانين الدولية وتمارس البطش ضد شعب أعزل صاحب حق مشروع.، وهي دولة غير مؤهلة لخلق علاقات معها”.

ومن المنتظر أن يحيل مجلس الوزراء السوداني مشروع القانون إلى اجتماع مشترك لمجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين لإجازته بصورته النهائية، في ظل عدم تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي حتى الآن.

 ويحظر قانون “مقاطعة إسرائيل”: “على أي شخص أن يعقد بالذات أو الوساطة اتفاقا من أي نوع مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو مع هيئات أو أشخاص يعلم أنهم ينتمون بجنسيتهم إلى إسرائيل أو يعملون لحسابها”.

 كما يحظر “دخول أو تبادل أو الاتجار في البضائع والسلع والمنتجات الإسرائيلية المنقولة في السودان، سواء وردت من إسرائيل مباشرة أو بطريق غير مباشر”، ويعاقب مخالفيه بالسجن عشر سنوات مع غرامة مالية.

وفي 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، أعلن السودان تطبيع علاقته مع إسرائيل، لكن قوى سياسية عديدة أعلنت رفضها القاطع للتطبيع، بينها أحزاب مشاركة في الائتلاف الحاكم.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..