غياب ديبي.. كيف سيكون المشهد السياسي في دارفور؟

ما بين ليلة وضحاها، تم الإعلان رسمياً عن فوزه بدورة رئاسية جديدة، وبنسبة كبيرة من أصوات الناخبين، وبعد مضي ٢٤ ساعة فقط، أعلنت أجهزة الإعلام الرسمية في جمهورية تشاد اغتيال الرئيس إدريس ديبي، في الخطوط الأمامية لمواجهة المتمردين، بينما رشحت أنباء أخرى تفيد باغتياله في مخبئه، وعلى كل يظل موته الغامض محور اهتمام وبحث كبيرين.
لكن كيف سيؤثر غياب إدريس ديبي الذي تولى مقاليد الحكم، في بداية تسعينيات القرن المنصرم، في المشهد السياسي السوداني عامة والدارفوري على الخصوص؟ فديبي تربطه علاقات ببعض حركات الكفاح المسلح، مما جعله يؤدي دوراً مهماً في عملية السلام السودانية؟
يقول عادل أرسطو المتخصص في الشأن الدارفوري، وهو ينظر إلى البعد الدولي في مقتل ديبي: “يسعى الحلف الأمريكي الفرنسي بالصحراء الكبرى وغرب أفريقيا إلى تحطيم الجيش التشادي وتمكين الجماعات الإسلامية بالمنطقة للاستيلاء على السلطة أو بالزعزعة والحرب، ومن ضمنها جماعات بوكو حرام الإسلامية في كل من النيجر ونيجيريا والكاميرون وإسلاميي مالي وإسلاميي تشاد وليبيا وإسلاميي السودان وإسلاميي أفريقيا الوسطى وبوركينا فاسو، وكل ذلك لأجل أن يتمكن الحلف الأمريكي الفرنسي من نهب اليورانيوم والذهب والماس والبترول، بتلك المنطقة الغنية بالموارد، وتمتاز تلك المنطقة بالهشاشة الأمنية في غياب دور الجيش التشادي الحيوي. وبالتالي يقف الجيش التشادي في وجه أطماع الحلف الأمريكي الفرنسي وجماعاتهم الإسلامية بالمنطقة بقوة، فهو آخر صد دفاع لإيقاف قذارة هذا الحلف”، بحسب تعبيره.
وتوقع مراقبون دوليون دخول تشاد في حروب قبلية وإثنية وفوضى عارمة تهدد استقرار المنطقة بعد مقتل رئيسها إدريس ديبي، ويتخوفون من امتداد الحريق إلى إقليم دارفور الذي لم تنطفئ نيرانه حتى بعد توقيع اتفاقية سلام مع أبرز حركات دارفور، فالرجل كان الداعم الأول لقبائل المساليت والزغاوة في حروبهم ضد ما يسمونهم بالوافدين الجدد.
وقال ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية شمال في منشور نعى فيه إدريس ديبي، إنه كان يمسك بملفات كبيرة في المنطقة والإقليم، وإن غيابه سيؤثر مباشرة على السودان وخاصة إقليم دارفور، فالرجل له إياد كبيرة في السلام، وغيابه سيؤثر على الاستقرار في المنطقة.
الباحث والكاتب منتصر إبراهيم قال: “لا بد أن هناك تأثيرات إيجابية أو سلبية على متغيرات الأوضاع في تشاد على السودان، لأن تشاد تمثل العمق السوداني والفاعل الرئيس في المتغيرات على جميع المناحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية”؛ ويضيف إبراهيم: “صناعة التاريخ والتحولات الرئيسية في تشاد تمر عبر التخوم السودانية، لذلك بما أن دخول ديبي إلى التاريخ مر عبر السودان، فلا بد أن خروجه سيلقي بظلاله على السودان، فقومية الزغاوة التي تنحدر منه ديبي تشكل قوى اجتماعية مهمة في السودان ولا بد أن مصالحها ستتضرر، ولا بد أن وتيرة التنافس القبلي ستنسحب على محيط العلاقات السياسية في المحيط السوداني”. وأضاف: “مخيمات النازحين واللاجئين السودانيين في تشاد على مدى سنوات الحرب وحتى الآن ظلت تلقى الاهتمام والقبول من النظام التشادي بمنطق الثقل السياسي للتداخل القبلي، فلا بد أن ذلك سيلقي بظلاله على الحراك الاجتماعي والعلاقات السكانية بين المجتمع في المحيط السوداني”. وحول سيناريو الحرب في تشاد يقول إبراهيم: “إذا ما سارت الأمور نحو الاضطرابات ودخول تشاد في حرب أهلية، لا بد أنها ستكون حرب أهلية سودانية أيضاً ومهددات أمنية جمة، مثل تدفق السلاح والاستقطاب القبلي، على الرغم من أن جبهة المعارك تدور على الجانب الشمالي من تشاد، إلا أنه بمجرد الانتقال إلى الجانب الشرقي؛ وهذا يعني انفتاح البوابة السودانية للتأثر بما يحدث في تشاد”. ويختم إبراهيم حديثه بالقول: “ربما يكون هناك جانب إيجابي إذا لم يتدخل الجانب السوداني على خط الأحداث، فربما يحجم الطموحات السياسية للزغاوة السودانيين تجاه الاستقواء بزوي القربى في تشاد أو العكس”.
مداميك



