مقالات سياسية

مع علي عثمان ومعضلة ابراز الوثائق والمستندات

أسامة ضي النعيم محمد

في هجومه علي لجنة ازالة التمكين بسبب مصادرة منزل الدولة بمبلغ ستة ملايين دولار ، تحدي الشيخ علي عثمان لجنة ازالة التمكين وطالبها بإبراز المستندات والوثائق للرأي العام ، ببساطة فان التفكير في طمس أو اعدام أو اخفاء الوثائق والمستندات التي تدين نافذا في تنظيم الاخوان لاستغلاله النفوذ أو التعدي علي المال العام أو علي أراضي الدولة أو الاوقاف ، مهمة وغزل  يسبق نسجه  البدء في ارتكاب الجرم ، مثال بسيط في تصريح حسين خوجلي علي الهواء بأنه حصل علي مبلغ خمسمائة الف دولار من شركة أجنبية نظير تعريف تلك الشركة بنافذ في التنظيم وحصول الشركة  تبعا لذلك علي مبتغاها ، لو سكت حسين خوجلي ثم اتهمه شخص اخر لهجم عليه طالبا ابراز الدليل والمستندات ، حارس بوابة الشيخ يحصل علي ذلك المبلغ فكم باتري كان نصيب معلمه الذين يجلس بعيدا عن رذاذ الوثائق والمستندات.

هكذا كانت تسير الاكراميات المليونية تتحصل عليها الايادي المتوضئة في الظلام مع ضمان خنق ومحو أثر الادلة ، الامثلة كثيرة لا تعد ولا تحصي ، فقط ننشط ذاكرة الشعب السوداني بافطارات صيام يومي الاثنين والخميس التي كان يقيمها بعض الولاة في عهد الانقاذ ، تصرف الالاف علي وجبة الافطار ثم تقدم الفواتير بالملايين ، تتقاسم العصابة المشاركة فرق الاسعار ولا يترك فاعل الا وكان له جعلا يتناسب مع موقعه ونصيب الاسد يحفظ بعيدا للشيخ في قمة هرم ،  عبث المفسدين يذكرك بالممثل مارلون براندو في فيلم العراب  ، كتائب ظل ترافق علي عثمان  و مهمتها قتل من نوع اخر يتمثل في وأد الادلة ومحو أية اثارتربط بين الشيخ واكراميه تصله من بنك أو شركة اجنبية ، منظمة دعوية تبذل نفقات اعداد متحركات القتال الي جنوب الوطن يومذاك ، فواتير المشتريات للبيت  أو للمزرعة لا تسجل هكذا بل ربما تم تحريف الهدف الي تبرع لجمعية خيرية تملكها زوجة نافذ في التنظيم  أو تبرعات من الشيخ لخلاوي قرآنية في الجنوب مثلا ، من يسطع تقديم الاوراق الثبوتية أو المستندات.

منح أراضي الدولة أو الاوقاف لنافذ بعدد يصل  الاربع مئات أو دكاكين تتجاوز الالف دكان ، هي صفقات يقف وراءها شيخ يحرص علي ابعاد اسمه مع ضمان وصول العائد الاكبر الي حساب يحدده أيضا ليبعد الشبهات حتي لوحدثت متابعة لحسابه الخاص ، في عرفهم القيام بالجريمة الكاملة التي تختفي فيها عناصر الاثبات من أوراق ومستندات كما  يطالب علي عثمان ، بعض الصفقات يرسل فيها عنصر من كتائب الظل الي الخارج للتفاهم مع عضو من التنظيم يقيم بالخارج لتضخيم فواتير  المشترىات الحكومية من الجهات الخارجية بمبالغ يصل الفرق بينها الي ملايين الدولارات .

منظمة الدعوة الاسلامية وظاهر أفعالها الخيرية الانسانية جعلها تنظيم الاخوان في السودان نصيبا يخص عضويته النافذة فقط ، تحفر أبار وتقام مزارع بحسن نية من المختصين الاجانب في المنظمة ويكتشفون لاحقا أن الابارأو المزارع اقيمت علي ارض يملكها نافذ من شيوخ تنظيم الاخوان ، بعض البنوك الاسلامية تخصص اكراميات تمنح لشيوخ تنظيم الاخوان في السودان مناولة لضمان عدم الربط  أو تتبع العملية ، كتائب الظل تختفي في كثير من المواقع ربما كانت علي رأس الهيكل المحاسبي أو الاداري في الجهة التي تصل منها هدية للشيخ بصفة ثابتة ، مهمتها اخفاء الاوراق الثبوتية والمستندات المؤيدة بعيدا لكي لا تلحق باسم الشيخ المستفيد.

نختم  بسؤال بسيط للشيخ علي  عثمان ، فرضنا جدلا عجزنا التام عن تقديم المستندات والوثائق لامتلاكك بيت بمبلغ ستة ملايين دولار ، صار الملك حلالك ثم سألك  في لحظة صفاء ابنك محمد— حفظه الله — كيف تدبرت يا والدي  العزيز هذا المبلغ حتي بنيت لنا منزلا بمبلغ لا يستطيعه حتي رئيس أمريكا أوباما أو بايدن ، ثم كم كنت تتقاضي  راتبا من حكومة السودان ولفترة ثلاثين عاما ، هل يمكن لشخص غيرك أن يحصل علي وفر ست ملايين دولار ليبني منها منزلا ثم أراضي ومزارع في سوبا ، هو ابنك لا يطالبك بالوثائق والمستندات بل ششنة حسابية بسيطة ، أجابتكم أتخيلها مع ( غرودة) العينين ، تلك اللازمة ، وتصدق ابنكم الخبر أن الراتب الشهري من حكومة السودان يصل الي سبعة عشر الفا من الدولارات ، أوفرها جميعها وهكذا تضبط الارقام في عقل الصبي حينما يصل الي حاصل ضرب 360 شهر في سبعة عشر الف دولار شهريا ، ترتاح نفس الصبي  لان مبلغ الوفر يصل  الي  الملايين الستة ، سنساعدكم بإخفاء مقالاتكم في مجلسكم التشريعي التي صرحتم فيها بأن راتبكم  يصل الي عشرة الاف جنيه شهريا ، هكذا تكتمل الحبكة لكي لا يضار الغلام . فقط  ربما بعد حين يتحرك عقل ابنكم الي اتجاه أخفيته  أنت عنه بتغييب الوثائق والمستندات بعيدا في الصين ، ولكن لا يخفي علي أي عقل كما في قصة  قميص سيدنا يوسف -عليه السلام – والذي لم يمزق القميص الذئب المفتري عليه وهو يفترس ضحيته كما زعم اخوة يوسف.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى