أخبار السودان

شرطة الفترة الانتقالية .. وتأمين التحول الديمقراطي

الخرطوم: آثار كامل

ربما استطاعت الشرطة  أن  تغير الصورة الذهنية وتستعيد جزءاً من هيبتها وسط الثوار خلال الفترة السابقة وصولاً الى 30 يونيو، وربما نشهد تغيراً في الشرطة عبر الشرفاء خالعي ثياب الحزبية والجهوية والمحسوبية العاملين من أجل الوطن لتحسين الصورة بقدر المستطاع وبث الطمانينة لدى المواطن عقب السيولة الأمنية التي شهدتها البلاد، ونجد عقب سقوط حكومة المخلوع  تسارع القوات الشرطية مثل مؤسسات الدولة الأخرى تنادي ببناء شرطة مهنية قوية تكون أساساً تبنى عليه دولة القانون المدنية والعدالة مطلبها قيام شرطة قومية مهنية مستقلة خالية من المحاصصة الحزبية والشخصية والهوية يطبق فيها القانون على الكل ومحاربة الفساد والدمار بشتى أنواعه  ومحاربة المحسوبية والمحافظة على هيبة الدولة كما نص الدستور والقانون لتكون شرطة مهنية تصبح أساساً لدولة القانون وتتزامن المتغيرات الكبيرة التي تشهدها البلاد وتتطلب زيادة ورفع كفاءة وفعالية قوات الشرطة في مختلف المجالات.

خيار الانتقالية لتأمين الديمقراطية

مؤخراً أعلن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك أن حكومته تولي جهاز الشرطة عناية خاصة باعتبارها القوة المدنية المسئولة عن الأمن الداخلي بموجب الوثيقة الدستورية وبالتالي يكون طبيعياً الرهان عليها لتأمين التحول الديمقراطي وضمان الممارسة الديمقراطية وفقًا للقانون. وطبقاً لتصريحات حمدوك الأخيرة لصحيفة “السوداني”، أنه قرر تخصيص نسبة مقدرة من الدعم الخارجي العاجل لدعم الشرطة على مستوى إعادة هيكلتها ورفع قدرات منسوبيها وتوفير كل ما تحتاجه من معينات العمل.

 

شيطنة الأجهزة النظامية

الملاحظ أنه في عهد الأنظمة الشمولية تمت شيطنة الأجهزة النظامية ويصبح المواطن هو العدو الأول، ولكن ثورة الوعي وجدت مردوداً إيجابي لدى الأجهزة والمواطن بسلمية الثورة ومخاطبتها تلك الأجهزة بأنها جزء منهم، وهذه القيم سوف تؤتي أكلها، وتبقى لذلك يجب أن تتعامل به مع المواطن بأنه مجرم أو عدو، ولكن سلطات الشرطة سخرت لخدمة الوطن والمواطن والثورة باقية في طريقها بكسب الأجهزة الأمنية ونشر الثقافة الراقية والحضارية  ببذل مجهود أكثر وأخذ وقت، ونجد أن الأجهزة الاستبدادية ميزت عناصر داخل هذه الأجهزة لحماية النظام من ناحية الوضع المالي والاقتصادي، ولكن مهما بلغ النظام درجة من البطش والاستبداد لن يغير في طبيعة الإنسان التي تجنح للسلام.

إصلاح جوهري

أفاد عميد شرطة معاش حسن خالد (الصيحة) بأن الشرطة تعتبر أحد أذرع إنفاذ القانون وإحدى مؤسسات الدولة، وهي بالتالي حريصة كل الحرص على الحفاظ على القانون. ولفت خالد إلى أن حديث رئيس مجلس الوزراء  يقود إلى أن الشرطة جهاز قومي مهني مستقل، وعليها تعويل كبير لدعم التحول الديمقراطي في السودان بغض النظر عن الظروف التي تمر بها من إصلاح جوهري يمس القوة الشرطية من تحسن وضع معيشي وصولاً إلى الحصانات. ولفت إلى أنه لابد لهيئة إدارة الشرطة أن تضع الحديث عين الاعتبار خصوصاً فيما يتمثل في إعادة الهيكلة والتدريب ورفع القدرات ومعالجة الثغرات لبناء شرطة قومية مهنية مستقلة، ومنح الثقة للشرطي لتنفيذ القانون على الكل وتحقيق العدالة أياً كان شكلها ومحاربة الفساد والحفاظ على هيبة الدولة دماً ومالًا وعرضاً كما نص الدستور والقانون على اعتبار أن الشرطة المهنية تكون أساسًا للدولة.

إعادة الثقة

قال العضو السابق بالمباحث الاتحادية فتح الرحمن محمد في حديثه لـ(الصيحة)، إن الشرطة قادرة على بسط الأمن وحفظ الفترة الانتقالية كما عول عليها حمدوك من خلال تصريحاته بأنها المسئولة عن الأمن الداخلي وعليها الرهان لتأمين التحول الديمقراطي وضمان الممارسة الديمقراطية وفقاً للقانون وهي قدر الثقة وستكسب الرهان، وأضاف فتح الرحمن بأن ذلك يتطلب من القيادات الشرطية الوقوف جنباً لجنب، ووضع حلول عاجلة من  تهيئة مناخ لقواتها وتحسين معيشي وتدريب وتأهيل، منبهاً بأن الشرطة شهدت تطوراً وتحديثاً في العمل الشرطي ورفع قدرات منسوبي الشرطة، ولكن لابد من مواصلة التدريب المستمر لكل مسنوبي الشرطة مع مراعاة الوضع المعيشي وتوفير الحماية القانونية.

العهد الجديد

واعتبر الفريق شرطة كمال الزين الشرطة جهازاً قومياً مهماً في عهد التحول الديمقراطي الجديد،  ولفت خلال حديثه لـ(الصيحة) إلى أن للشرطة الدور الأبرز كون أن الديمقراطية تحتاج لتكاتف وتهيئة الأجواء للقيام بدورها الوظيفي في استتباب الأمن وخلق علاقة جديدة مع الجمهور ولفت إلى أن كل ما تم سرده في السابق يعتمد على الشرطي في نفسه، لأنه يمثل جهاز الشرطة ولتنفيذ ما يليه لابد من تهيئة الأجواء وتوفير الإمكانيات وتحسين بيئة العمل ليشعر بالرضا الوظيفي الذي سينعكس إيجاباً على المواطن، مشيراً إلى أن ذلك يحتم على الحكومة العمل على تأهيل المنظومة الشرطية.

التعويل على المزيد

تحسين شروط الخدمة وكيفية توفير الإمكانيات اللازمة التى تعين في تحسينها أبرز ما يواجه  الجهاز الشرطي وكيفية الحفاظ على الأمن وبناء الثقة وإعادة الهيكلة، إن سفينة الشرطة تبحر نحو عوالم واضحة وقفز على رأسها مؤخراً قيادات عول عليها الكثيرون لإدارة هذه المؤسسة والخروج بالشرطة من المأزق الذي وُضعت فيه وإصلاح هذه المؤسسة بما يخدم الشرطي أولًا، ونجد أن الإصلاحات التي أحدثت إن لم تكن شافية ولكن لا زال التعويل على المزيد  دليل على حسن النية بنقل الشرطة لحال أفضل اللحاق بما تبقى من وقت لمعالجة الأمر ووضعها في نصابها الصحيح.

ويمثل حديث رئيس الوزراء عربوناً جديداً لتكوين شرطة قومية مهنية والدلالة على أهمية وجودها في عهد التحول الديمقراطي بوصفها ضامن الانتقالية.

قابضة على الجمر

يقول الخبير الأمني والإستراتيجي الفريق حنفي عبد الله،  بأن الشرطة تعمل وفق قانون الشرطة في الإدارات المختلفة ووفق الضوابط في إطار القانون مع منح الشرطي صلاحيات للقيام بواجبه في حفظ الأمن.

ولفت حنفي في حديثه لـ(الصيحة) إلى أن  الشرطة مخول لها حفظ أمن المواطن، لافتاً أن الشرطة مبدئياً استطاعت أن تسترجع جزءاً من علاقتها بالمواطن وظهر ذلك خلال تعاملها الأخير في موكب الثلاثين من يونيو وتحسين الحالة النفسية التي مرت بها منذ اندلاع الثورة بجانب ضعف الرواتب والضغوط المعيشية، ولكن لازالت تقوم بواجبها وقابضة على الجمر، منبهًا بأن هناك بشريات تحدث بها وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء، لابد أن تترجم على أرض الواقع بصورة عاجلة  لقطع الطريق أمام ضعاف النفوس لخلق فجوة وبلبلة في القوات الشرطية  فلابد من إعطائها الأولوية لتوفير وبسط الأمن.

الصيحة

زر الذهاب إلى الأعلى