مقالات سياسية

إنجليزية سائق التاكسي والوزيرة مريم المهدي 

د. حامد برقو عبدالرحمن

(1)

رغم كل موبقات نظام الإنقاذ البائد بحق السودان و السودانيين و رغم كل ما أقترفه الرجل بحق العمال العاديين عندما كان رئيسا لإتحاد نقابات عمال السودان و عضو قيادي في منظومة الظلم و القهر  إلا انه و برأي المتواضع فإن أنجح وزير للخارجية السودانية و خاصة في التعاطي مع الملفين المصري و الخليجي خلال العقود الأربع الماضية كان البروفيسور إبراهيم غندور .

غندور و مع حفظ تحفظات الجميع أعاد لنا بعضا من كرامتنا المهدرة على أعتاب جارتنا الشمالية و الكيانات البترودولارية  ؛ الأمر  الذي عجل برحيله بتآمر من قبل من في خلاياهم جينات التبعية و الإنهزامية .

(2)

ك غيري من الناس شاهدت و إستمعت الى حديث الدكتورة مريم الصادق بمقر الأمم المتحدة؛ الحديث الذي تناوله الناس و تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي  بإسهاب بالغ.

صحيح أنني لم أنل شرف العمل كسائق تاكسي أو حارس أمن بإحدي الدول الغربية (و هما المهنتان السابقتان لمعظم شاغلي المناصب الدستورية بالحكومة الانتقالية اليوم)

و المؤكد بأنني و بكل صدق سأعتز بالعمل في اي من المهنتين الشريفتين (لو لا قيض الله لي مهنة اخرى لتوفير خبز الصباح)  ؛

نعم رغم إفتقاري للأهلية المناسبة للتقييم إلا ان لغة وزيرة الخارجية كانت سليمة في قواعدها و نطق كلماتها و حضورها الجسدي.

أما التردد الذي صاحب الحديث كان أكثر من طبيعي و هو يحدث حتى في الحديث بعاميتنا السودانية.

(3)

يتعيّن على إخوتنا الذين قضوا بعض الوقت بالغرب و إحتكوا بالآخرين بحكم مهنهم “البسيطة” هناك  ان يدركوا بأن الانجليزية التي في طياتها أكثر من 500 ألف كلمة ؛ لغة مرنة يتحدث بها الناس و الشعوب و الأمم بلكنات مختلفة ، منها (  اللكنة الصينية ،  العربية ، الروسية ، الهندية،  النيجيرية ، و بطبيعة الحال السودانية – الاثيوبية) و تستوعب كلمات جديدة بإستمرار .

لذا ليست من الحصافة ان تٌجبر الوزيرة مريم المهدي لتتحدث كما يتحدث المهاجر و العامل السوداني بمحطة من محطات الوقود بضاحية منهاتن .

و اللغة أداة للتعبير عن الفكرة و ليست الفكرة نفسها.

فرنسا بإرثها الفني و الثقافي و العلمي لم يمر عليها رئيس يتحدث الانجليزية بشكل مقبول منذ حوالي ثلاث عقود غير الرئيس الحالي امانويل ماكرون ، اي ابتداء من ( فرنسوا ميتران ، جاك شيراك ، نيكولاي ساركوزي الي فرنسوا اولان) .

(4)

لكن السيدة مريم المهدي  تتطوّع و بكل إخلاص لتنفيذ الأجندة المصرية حول مياه النيل و سد النهضة تحديدا – و الأجندة المصرية ليست في تأمين حصة مصر من مياه النيل الأزرق ؛ لأن الجميع يدرك و في مقدمتهم الحكومة المصرية ان لا مساس بحصة مصر في حال قيام السد انما الأجندة المصرية الاساسية في منع السودان من الاستفادة من حصته التي تذهب الي مصر في كل عام بسبب عدم انتظام تدفق المياه عبر السودان . المصريون يتخوفون من إستغلال السودان لكامل نصيبه في حال قيام سد النهضة و انتظام انسياب المياه عبر السودان .

الوزيرة ترفض مجرد التنسيق مع صاحب الإختصاص و وزير الري البروفيسور ياسر لا لشيء غير رفض الأخير  لتبني اي أجندة  غير السودانية في التعامل مع ملف سد النهضة .

(5)

وزيرة خارجيتنا التي ظلت تروِّج لأكثر من شهرين لما سميت بالمبادرة الاماراتية حول أرض الفشقة ، المبادرة المهينة و التي تسلب الأرض السودانية و تشارك إثيوبيا في ملكيتها على أن تستثمر فيها دولة الأمارات العربية المتحدة ( و التي مع كامل إحترامنا لها و لأهلها لم تكن دولة عندما كان الجنيه السوداني يعادل ثلاث دولارات أمريكية).

وهي المهانة التي  رفضتها كل القوى السياسية قبل ان يتحرك الجيش السوداني ليعيد  الفشقة الي حضن تراب الوطن و يزيل عن كاهل حفيدة الامام عبدالرحمن المهدي عبء  ( السمسرة ).

نعم المنصورة مريم التي تقوم بأدوار كتلك يجب ان تنتقد في عملها و أدوارها و ليست في لغتها .

[email protected]

‫4 تعليقات

  1. هذا خطاب من لايملك خطاب غير ( شوفونى .. !! ) وبهذه المناسبة إنت يادكتور حامد برقو .. دكتور حسن برقو أخوك ..؟؟
    والفقرة الأخيرة فى تقديرى أنجع تعليق على ضياع وقتتنا هذا واليوم يوم وقفة .. !!

  2. بل في لغتها ايضا فاللغة هي الناقل للافكار. ونحن لا نقارن نطق مريم بنطق سائق التاكسي او بائع البنزين في محطة وقود في منهاتن إنما نقارنها بمبارك زروق واحمد خير وبالمحجوب ومنصور خالد ودونهم كثر من السفراء والدبلوماسيين.
    اللغة اهم عنصر في الدبلوماسية بصورة عامة، ولم يلج باب الخارجية في ازمانها الاولى الا الذين يجيدون اللغة الانجليزية وكانوا وقتها كثر حيث كان التعليم في المدارس الثانوية باللغة الإنجليزية ما عدا مادتي اللغة العربية والدين.
    اما من ذكرتهم من الرؤساء الفرنسيين فكلهم يتحدثون اللغة الانجليزية لكنهم يتمسكون بلغتهم الأم باعتبارهم رؤساء دولة عظمى وقد رفض ميران استخدام كلمات انجليزية دارجة مثل ويكند وذكر شعبه بأن لهم لغة عظيمة عليهم التمسك بها.
    وفي الختام نحمد لك قولك انك لست متخصص في مجال تقييم طريقة نطق الوزيرة لكنا نقول لك نحن المختصون ان كلامها كان اعوج واعرج وليس في لغة جسدها، مع اهتمامها بإصلاح ثوبها، ما يشي بأن الفكرة قد وصلت للمتلقين بصورة جيدة.

  3. بالله يا برقو دا موضوع! تتكلم مريم الصادق ان شاء الله بلغة الطير في الباقير نحن يخصنا شنو نحن الفي مريومة عارفنه فتش ليك عن موضوع ثاني اذا كان هنالك اصلا موضوع.

  4. (فرنسا بإرثها الفني و الثقافي و العلمي لم يمر عليها رئيس يتحدث الانجليزية بشكل مقبول منذ حوالي ثلاث عقود غير الرئيس الحالي امانويل ماكرون ، اي ابتداء من ( فرنسوا ميتران ، جاك شيراك ، نيكولاي ساركوزي الي فرنسوا اولان)يا أخى الكريم ليس صحيحا ما ذكرت فالفرنسيون يعتبرون ميتران خير من خطب باللغة الفرنسية في العصور الأخيرة أما جاك شيراك فيتعبره الفرنسيون رمزا للثقافة الفرنسية خطابة واناقة.. لا يزال الفرنسيون يتذكرون بكل فخر خطاب الرئيس شيراك الذى اسموه بخطاب الحب ( Je vous aime) بعد انتهاء فترته الثانية وفوز سلفه نيكولا ساركوزى بالحكم..اللغة تعبر عن الأفكار واجادتها بالطبع تسهل طرح الأفكار كما أن تقعر اللغة يهبط بايصال الأفكار للمتلقى خطابة أو كتابة وفيما يتعلق بوزيرة الخارجية فالتردد كان صفتها الغالبة وهنا تبرز الأفكار التى يصعب الدفاع عنها وتحديدا مسايرة الرؤية المصرية لمياه النيل وهى تتناقص اصلا مع رؤية السودان بل هى رؤية انتهازية بمعنى الكلمة فقد عجزت الوزيرة عن التعبير عنها وتفصح عن مضمونها..لنعترف أن إثيوبيا قد مرغت بديبلوماسيتنا التراب سيما وان مصر ظلت تعمل على تقزيم دور الإتحاد الأفريقى والسودان ليس باقل ازدراء للاتحاد الإفريقى تماهيا مع الخط المصرى ..علينا قبل كل شئ الإعتبار من هذا الفشل ومراجعة مسيرة سياستنا الخارجية إذ لا يمكن أن تتحول الخارجية السودانية إلى مكتب ارتباط مصرى بالخرطوم

زر الذهاب إلى الأعلى