مقالات سياسية

الدفع مقابل الولاء

تأمُلات

كمال الهِدي

الحاقاً لمقال سابق كتبته قبل أيام تحت عنوان ” صدق أو لا تصدق” أود أن أتقدم بمناشدة جديدة لعدد من الجهات عسى ولعل أن تجد صداها هذه المرة.

المقال الصادم المذكور كنت قد تناولت فيه حالة مؤسفة من حالات الألم والضرر الذي يتسبب فيه بعض المنتسبين لمهنة الصحافة (الرياضية) وكيف أنهم يخلطون العام بالخاص من أجل تحقيق مكاسب لا علاقة لها بشأن عام وإن زعموا غير ذلك.

وظني أن أحد أهم أسباب استمرار هذا التوجه هو أن بعض، أو قل جُل صحفنا الرياضية لا تعتمد معايير محددة وواضحة في اختيار من تستكتبهم ولا في طرائق الإدارة.

ولهذا تجد العديد من الزملاء يتوهمون أنهم فطاحلة زمانهم لمجرد أن الواحد منهم يكتب في صحيفة ورقية ويُمنح راتباً مجزياً، فتراه يتندر أحياناً على من يفوقونه موهبة وقدرات وتجربة لكونهم يكتبون في صحف أو مواقع الكترونية.

وهذا الوضع لا ينطبق على الصحافة الرياضية وحدها، بل يشمل السياسية والاجتماعية وغيرها.

فحتى وقت قريب لم نر لكتاب لامعين في قامة الدكتور فيصل عوض، عبد الرحمن الأمين، سيف الدولة حمدنا الله، سيف خواجة وغيرهم أعمدة راتبة في صحفنا الورقية، فهل يعني ذلك أن من ظلوا ينشرون الغثاء طوال سنوات الانقاذ أعلى موهبة وأقدر من هؤلاء الكبار على التحبير اليومي!

بالطبع لا، والسبب الأساسي هو أن (المقاطيع) أرادوا ظهور فئة معينة من الإعلاميين تكون لهم عليهم سطوة ويتحكمون في كل حرف يكتبه عديمي الموهبة هؤلاء، ولذلك واجه بعض الزملاء والزميلات الوطنيين الغيورين بالداخل الويل والثبور وعظائم الأمور كلما كتبوا في أمور السياسة ( شبونة نموذجاً).

وحين أقول شبونة نموذجاً لابد أن يتذكر الناس قدرات وإمكانيات هذا الكاتب الهائلة في مقابل بعض (هلافيت) الإنقاذيين الذين صنعوا منهم كتاباً رغم أنف القراء.

أعود لموضوعنا الأساسي لمناشدة الجهات المعنية بأمر الصحف والإعلام في البلد بوضع معايير وأسس محاسبية لكافة الصحف الورقية في البلد إن أردنا تغييراً حقيقياً في هذا المجال.

لم أخص بمناشدتي الناشرين وأصحاب الصحف لأن بعضهم للأسف الشديد لا هم لهم سوى إرضاء غرورهم وتسخير الأقلام الضعيفة والهشة لخدمة أغراضهم الخاصة التي غالباً ما تتعارض من المصلحة العامة.

ولعلكم تذكرون تلك الفترة التي قرر فيها الكاردينال فجأة معاودة اصدار صحيفة الهلال لتمجيد نفسه لا من أجل الكيان.

.ولم تنسوا بالطبع تلك (الهيجة) والاستكتاب الذي تم للكثير من الأقلام خلال أيام، ومنحهم رواتب مغرية فيما يبدو لكي يهلل (معظمهم) للفريد زمانه، وإن زعموا أنهم استجابوا لنداء الهلال، وكأننا لا يمكن أن نخدم الكيان ما لم نكتب في الصحيفة التي حملت اسم النادي (مجازاً).

وهذا يذكرني برأي عبر لي عنه الكابتن الخلوق بشة غير مرة مبدياً استغرابه من رجال المال الذين يتولون شأن أنديتنا فهم ينفقون أموالهم على هذه الأندية ويتحملون تكاليف صفقات اللاعبين الجدد والمعسكرات وغيرها وفي ذات الوقت يصرفون جزءاً مقدراً من أموالهم هذه على بعض حملة الأقلام لكي يسبحون بحمدهم ليل نهار.

وكثيراً ماقلت أن هذه واحدة من أمراض رجال المال المستعصية، فالواحد منهم لو فكر بعقله قليلاً لوجد أن صرفه على النادي بمحبة وولاء حقيقي هو مفتاحه الرئيس لقلوب كافة الجماهير دون الحاجة لأقلام رخيصة تمجده أو تذكر الأنصار بأعماله لأن هذه الأعمال ستصبح واضحة للعيان ولن يستطيع صاحب أطوال لسان أن يحرض الجماهير ضد رئيس يعمل بجدٍ وتفانٍ من أجل ناديه.

لكن من أين لبعض رجال المال هذه الثقة المُستمدة من فهم عميق للأشياء والتفاصيل غالباً ما يغيب عن أذهان من يأتون لرئاسة أنديتنا لأنهم يملكون المال فقط ولا شيء غيره.

لما تقدم لم أشأ أن أناشد الناشرين وحدهم، بل أحاول وضع كافة الجهات المعنية أمام مسئولياتها التاريخية.

فالإعلام أحد أهم ركائز أي دولة تتطلع للتقدم في أي من المجالات.

ولا يعقل أو يجدي الحديث ليل نهار عن مساعي تطوير كرة القدم السودانية في وجود إعلامين رياضيين لا يهمهم سوى تغزير حساباتهم المصرفية ولو بأموال مشبوهة.

وما لا يعلمه القاريء العادي هو أن جُل صحفنا الرياضية لا تعتمد معايير محددة في اختيار كتابها، فالأهم عندهم دائماً مدى قرب صاحب هذا القلم أو ذاك من الناشر وهشاشة القلم بالدرجة التي يمكن معها السيطرة عليه.

لهذا فعندما يتشدق كاتب بحجم ما يتقاضاه نظير عموده اليومي بهذا الصحيفة أو تلك، لابد من تذكيره بأن المال الذي يتقاضاه ليس أكثر من هبة، منحة، عطية أو قل رشوة من صاحب الصحيفة.

وحتى لا يظن الناس أنني أطلق الكلام على عواهنه أتحدى ناشري صحفنا الرياضية في أن يبرزوا للناس أنظمتهم المحاسبية وهياكل رواتبهم، ليحكم القراء ما إذا كانت هناك أنظمة محاسبية أصلاً، أم أن الراتب يحدده الناشر عبر محادثة تلفونية أو حديث جانبي مع من يتولى الأمور المالية في الجريدة.

هل تصدق عزيزي القاريء أن العديد من رؤساء التحرير أنفسهم يتولى الواحد منهم منصبة بمجرد مكالمة وطلب من صاحب الجريدة دون أن يلزم مجلس الصحافة والمطبوعات الطرفين بإيداع عقد عمل واضح البنود!.

قد نجد العذر لبعض الزملاء فهذا عملهم الذي يقتاتون منه، لكن ماذا عن الجهات المعنية بحمايتهم والمحافظة على وقار واحترام المهنة!

هل نتوقع تقدماً ولو لشبر واحد في ظل هكذا ظروف بالله عليكم!!

الأمر مخجل للغاية وتقع على مجلس الصحافة والمطبوعات ووزارة الإعلام مسئولية تصحيح هذه الأوضاع المخزية حتى ينصلح حال صحافتنا عموماً وإعلامنا الرياضي على وجه الخصوص.

وبدون ذلك سيظل الجميع شركاء في هذا العبث ونشر الغثاء وتحفيز تجار الكلمة على الاستمرار في غيهم وتخريب الذوق وسيستمر تدهور كرة القدم السودانية بالرغم الصرف البذخي لبعض الأندية والجهود التي يبذلها اتحاد الكرة لتحسين وضع منتخبنا قارياً وعالمياً.

بقي أن أقول أن ما تقدم لا يشمل بالطبع كافة الناشرين حتى لا نظلم البعض.

فقد تعاملت مع قلة منهم (بالرغم من أنني لم أكن أطلب منهم مالاً نظير المقال)، إلا أنني لم ألمس منهم رفضاً لفكرة ألا تكون المادة المنشورة موالية أو مسايرة لخطهم أو نهجهم.

إلا أن ذلك لا ينفي وجود هذا الوضع المختل، أعني الاستكتاب والدفع مقابل الولاء لا نظير جودة المادة المنشورة، وهو ما يجب تغييره في سودان الثورة، وإلا أصبح حالنا كمن يحرثون في البحر.

[email protected]

تعليق واحد

  1. لا حياة لمن تنادي اخي كمال
    فالصحف الرياضية وادارات الشأن الرياضي شأنها شأن كل المرافق يتحكم فيها ثلة هي شبيهة بتلك المجموعات التي تحتكر السيَاسة وهم اشبه بالمافيات كل مجموعة اغلقت نفسها في مربع امني ممنوع الدخول اليه وكل شغلها حراسة ذلك المرفق من اي قادم جديد.
    وللاسف ففي الثلاثون عاما السوداء ظلت نفس الاسماء والشخوص هي الصحافة الرياضية.
    وكأن الامر اقطاعية.
    فلم تتطور الصحافة الرياضية ولم تقدم للرياضة ما يشفع لها بالبقاء.
    وظني انهم شأن الساسة ومافيات السودان الاخري قد ادمنوا هذا الاحتكار الضار ومازالوا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى