مقالات وآراء

يا اما فكرتي او الطوفان من بعدي

محمد حسن شوربجي

كثير مما جرى ويجري في بلادنا هو من صنع ايدينا.
وقد خرج كله من رؤوس اهل السودان فكرة.
فالحروب التي ظلت تعم بلادنا طويلا هي فكرة بعض اهل السودان.
والثورات التي ظلت تتفحر  من حين لآخر هي ايضا  فكرة بعض مستنيري اهل السودان.
والقتل والتنكيل الذي عم دارفور ابادات هو ايضا من صميم فكر بعض اهل السودان ،
وربط الناس بالحجارة ورميهم في النيل هي فكرة بعض مرضي عساكر اهل السودان.
وقتل المعلم بالخازوق هي فكرة  مجموعة مرضي امنيين سودانيين.
والكثير من السرقات والنهب والسلب  هي ايضا من صميم افكار بعض اهل السودان الذين كانوا في سدة الحكم.
فالبعض منا  يسوغ الفكرة للعقل ثم يتبعها بفعل حقيقي في صورته المادية.
وقد يكون كالاعمي لا يرى غيرها وان كانت ستقتل ثلث الشعب.
ودائما ما تجد  طائفة من الطوائف وقد اجتمعت علي  افكار  او  مذهب  لتعتنقه اعتناقا وهي تعتقد به درجة العبادة.
فهي تري انها دائما علي حق وانها ترضي ربها ان طبقت تلك الفكرة علي عامة الشعب.
وهكذا فعلت افكار  الكثيرين من طغاة العالم بشعوبها.
فكان القذافي في ليبيا.
وكان صدام في العراق.
وكان حسني مبارك وعبد الناصر في مصر.
وكان البشير في السودان .
وكان بشار في سوريا.
وكان علي صالح في اليمن.
وكان بن علي في تونس
وجميعهم عاث  فسادا في بلده ونكل بشعبه.
وقد تعلموا جميعا من الفكرة التنكيلية  الاستعمارية العالمية التي عمت العالم قديما،
والتي وضعت الناس في الأقفاص وسحلت  الابرياء.
وتعلموا كذلك من  هتلر النازي الذي اراد فرض النازية وعبادة الجنس الآري علي كل العالم.
فأحرق الدنيا جراء افكاره اللعينة.
وفي كل هذه الاحوال لم تكن الشعوب   تقاسم اولئك الطغاة  افكارهم .
ففي ليبيا كان القذافي جبارا  ومقولته الشهيرة من انتم.
وفي مصر كان حسني مبارك وابنائه وجبروتهم وكان عبد الناصر والقومية التي دمرت العرب حين اراد رمي اسرائيل في البحر.
وفي السودان كان البشير والاسلام السياسي والتمكين الذي دمر السودان ايما تدمير.
وفي العراق كان صدام وفكرته البعثية التي جرت الويلات علي الشعب العراقي وذلك الاستعمار  الامريكي.
وفي سوريا كان بشار وتدمير كل سوريا وتشريد الشعب وقد تمسك بنهجه البعثي القديم وصداقته للروس .
وفي اليمن وتونَس وفي الجزائر .
فقد كانت  الافكار التي اختمرت  في رؤوسهم  لتدمر كل الوطن.
فشاهدنا القتل  والتنكيل والتعذيب  والمشانق والخازوق والمسامير في الرؤوس  وبيوت الاشباح والزنازين.
وكان القاسم المشترك  يا اما فكرتي او الطوفان من بعدي.
وان كان الحل  الانسب  للجميع هي الديمقراطية الحقيقية.
وان يشارك  الجميع دون اقصاء فكر دون آخر.
وان كنت اشك ان اغلب اصحاب هذه الافكار اللعينة سيختارون الديمقراطية منهجا بديلا ومنقذا لبلدانهم.
فاصرار  البعض للعودة يظل املا يراودهم كل حين .
وبنفس الطريقة القديمة.
ويا اما فكرتي او الطوفان من بعدي.
وها هي الدولة العنيقة  في السودان تعمل بكل بقوة ضد حكومة الثورة لاعادة عجلة التاريخ الي الوراء والي ضلالهم القديم الذي كان.
وهكذا الامر في كل البلدان التي ذكرناها حيث نفس العقليات القديمة وهي تحاول العودة.
وقد يتكرر  المشهد  ويتكرر الدمار من جديد.
وحقا فنحن لا نتعلم من التاريخ.
نعم هي نفس العقول المتحجرة ويا اما فكرتي او الطوفان من بعدي.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى